بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

ليبيا.. التدخل الأجنبي.. ثورة مضادة

بعد أكثر من شهر من اندلاع الثورة الليبية، يعلن مجلس الأمن-الذي كان يناقش المف الليبي في جلسات سرية- فرض الحظر على ليبيا، ويسمح بالتدخل العسكري كخطوة أولى لم يسبقها حتى محاولات لإدخال مساعدات إنسانية أو سلاح للثوار، وعليه أعلنت أكثر من دولة عزمها القيام بعمليات عسكرية وهو ما بدأ بالأمس.

شهدت الأنظمة العربية، ودول المغرب العربي بالذات سباقا للتسلح، مصحوبا بعقد تحالفات مع الاتحاد الأوروبي ومع الولايات المتحدة، ضد بعضها البعض، إنه ضمان لأن تعود أموال خام النفط، الذي تتحكم فيه احتكارات دولية، من جديد، لشراء أسلحة متراكمة. يؤكد ذلك أن ميزانيات التسلح الضخمة التي كانت تصب عرق الشعوب العربية في جيوب شركات السلاح العالمية، كانت موجهة لشراء أسلحة تصلح للقمع الداخلي أو لحروب مع دول الجوار.

لم نسمع صوت مجلس الأمن ولا الاتحاد الأوروبي، ولا الامريكان، طوال عشرات السنين التي جثم فيها القذافي، وأشباهه من الأنظمة العربية، التي كانت تقمع شعوبها بمنتهى الوحشية، وتكدس من ورائهم الثروات، طالما أنها تظل صامتة، إن لم تبارك وتشارك، في السياسات الاستعمارية، حتى لو كانت ضحيتها “شعوب شقيقة”. وطالما انها تقوم بتطبيق توصيات صندوق النقد الدولي، بإلغاء أي دعم اجتماعي للفئات الفقيرة، والذي كان هو العزاء الوحيد للشعوب العربية. وطالما ظلت تفتح أبوابها للشركات الرأسمالية العالمية.

ولكن طالما أن الشعوب قد قررت إسقاط أنظمتها الفاسدة، وهو ما حدث بالفعل في إسقاط رأس النظام، بن علي ثم مبارك، وطالما أن الفرصة التي أتاحها الاستعمار الحديث للأنظمة العربية في ذبح شعوبها، لم تفلح، فالحل إذن هو التدخل.

التدخل مع التضحية ببعض “كلاب الفداء”، مع العمل على أن يتم تحجيم الثورات العربية، في إطار بعض التعديلات “الديمقراطية” الشكلية، تخفف من الضغط الجماهيري، في مقابل تنحية المطالب الاقتصادية-الاجتماعية، والمطالب الوطنية المناهضة للاستعمار. فالاستعمار الحديث، يستخدم طرق مختلفة، في إطار هدف واحد، هو الإبقاء على أنظمة عربية تظل وفية لخضوعا للاحتكارات الرأسمالية العالمية، وسياسات الاستعمار. يتم ذلك بالتحالف مع الطبقات المستفيدة من احتفاظ النظام القديم بعافيته، والتي تخشى امتداد الثورة لشعبية.
التدخل يتم بعدة طرق ليس أولها هو الترويج الإعلامي والدعم المادي، من خلال صناديق مشبوهة، ترتبط بالإدارة الأمريكية، وبالشركات الداعمة للاستعمار الامريكي-الصهيوني، وليس آخرها هو التدخل العسكري. فقوة درع الجزيرة التي دخلت البحرين، وإعلان التدخل العسكري في ليبيا، وزيارة الأخت هيلاري كلينتون، وحقائب الدولارات التي تدفقت تحت مسمى “دعم الديمقراطية” ونشر الوعي الديمقراطي”…كا ذلك يتم في إطار واحد. لا نقصد أنها “مؤامرة” لكن طبيعة ترابط المصالح الوثيق، بين أنظمة وحكومات، واحتكارات رأسمالية عالمية.

إن التدخل الأجنبي، ليس لدعم الديمقراطية، لكنه جزء من الثورة المضادة. إن الأنظمة الحاكمة، تتحالف من أجل الحفاظ على مصالحها، ضد الثورات الشعبية. وهو ما يؤدي بنا منطقيا، وليس من باب البلاغة، أن ندرك حتمية استمرار الثورة، من أجل القضاء نهائيا على كل أنظمة الاستبداد ولا استغلال والعمالة، وليس مجرد إصلاحات مؤقتة، ولا الاكتفاء بحدود إقليمية للثورة.

لا للتدخل الأجنبي.. لا للثورة المضادة..
عاشت ثورة الشعوب