بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان اللجنة التنسيقية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والعمالية

استمرار حبس موظف البريد المتهم بالتحريض على الإضراب

ألقت مباحث أمن الدولة القبض على ممدوح فزاع موظف البريد بالاسماعيلية تحت زعم تحرضه على الاضراب وتهديده للاقتصاد القومي، ووجهت النيابة العامة بالإسماعيلية تهمة التحريض على الإضراب والدعوة إليه إلى ممدوح فزاع على سند من القول أنه أرسل إلى رئاسته بالقاهرة فاكسا يهدد فيه بأنه إن لم يتم تعيين العمالة المؤقته وتثبيتها سوف يقوم الموظفين بالاضراب عن العمل، وقد قررت النيابة حبسه خمسة عشر يوما على ذمه التحقيقات، وتم استئناف أمر الحبس وتحدد لنظره جلسة اليوم أمام محكمة جنح مستأنف أول الإسماعيلية المنعقدة بغرفة المشورة، والتي رفضت الاستئناف. ومن الجدير بالذكر ما يلي:

1- أن الفعل الذى قام به الموظف لا يمكن توصيفه قانونا بأنه إضراب أو دعوة إليه أو تحريض عليه لأنه لصحة نسبة هذه الأفعال المادية إلى الموظف لابد من إثبات أنه كان يقوم بها وسط زملائه، أما وأن سند النيابة فى الاتهام أنه أرسل فاكس لرئاسته فقط فذلك مجرد تلويح بالاضراب وتهديد به غير معاقب عليه فى القانون، ولم يرقى إلى أفعال الدعوة أو التحريض أو ممارسة الإضراب.

2- أن الإضراب المعاقب عليه في قانون العقوبات هو امتناع ثلاثة موظفين أو أكثر وتوافقت إراداتهم على الإمتناع عن العمل، والمتهم هو الوحيد الموجهه إليه الإتهام، وحتى لو صح الإتهام بأنه قام بالإضراب أو دعى إليه فلا جريمه لأنه سلوك فردي والنص يفترض الجماعية مما يعنى عدم توافر الركن الشرعى للجريمة.

3- أن نص المادة 124 من قانون العقوبات التى تجرم الاضراب أو التحريض عليه نسخت بتصديق مصر على العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عام 1981 وهو ما ذهبت إليه محكمة أمن الدولة العليا طوارىء فى حكمها عام 1986 ببراءة عمال السكة الحديد من تهمة الاضراب واستندت المحكمة في تأسيس حكمها إلى أن المادة 124 نسخت (سقطت) بتصديق مصر على الاتفاقية التي أتاحت ممارسة حق الاضراب والتي أضحت جزء من التشريع المصرى بتصديق مصر عليها ووفقا لنص المادة 151 من الدستور.

4- أن قانون العمل 12 لسنة 2003 أتاح للعمال حق الإضراب أو الدعوة إليه فى المادة 192 منه، ولم يحظر إلاضراب أو الدعوة إليه إلا في منشآت محدده على سبيل الحصر وصفها بأنها “الحيوية والاستراتيجية”، وأحال لرئيس الوزراء تحديد هذه المنشآت، وقد أصدر رئيس الوزراء القرار 1158 لسنة 2003 وحدد هذه المنشآت وليس من بينها البريد، الأمر الذي يقطع بأن الإضراب أو الدعوة اليه (التحريض: عمل من أعمال الدعوة) غير مجرم فى القانون المصري، فكل الاعمال التحضيرية للإضراب مباحه في غير هذه المنشآت الاستراتيجية بصرف النظر عما قد يتحقق من نتائج بسبب أعمال الإضراب أو الدعوة إليه .

5- وفوق ذلك كله فإن التنظيم القانوني لممارسة حق الاضراب في مصر تصيبه شبهة عدم الدستورية، لأنه يقلص من فرص ممارسته ويضع العديد من القيود التي تعصف بهذا الحق تحت ستار تنظيم ممارسته، كما أنه يهدر حرية الرأى وحرية اختيار وسائل التعبير عن هذا الرأي.