بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان اللجنة التنسيقية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والعمالية

احتجاجاً على الموت جوعاً أو الموت بالسرطان.. اعتصام مفتوح لعمال شركة الأسبستوس

بدأ عمال الشركة المصرية الأسبانية لمنتجات الأسبستوس أورا مصر بالعاشر من رمضان اعتصامًا مفتوحًا بمقر الشركة يوم السبت الموافق 20/11/2004 احتجاجًا على عدم صرف راتب شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين، للعمال القدامى بالشركة، وذلك عقابًا لهم على الدفاع عن أنفسهم.

فقد كان العمال قد نجحوا في استصدار قرر منذ شهرين يقضي بغلق الشركة حتى تتم توفير وسائل السلامة الصحية مع الالتزام بصرف رواتب العمال، وذلك لإصرار إدارتها على استخدام مادة الأسبستوس شديدة الخطورة على حياة وصحة العمال وذلك بعد أن نظموا حمل إعلامية وقانونية واحتجاجية نجحت في إيصال مطالبهم إلى لجنة الصحة بمجلس الشعب والتي أوصت بضرورة غلق جميع شركات الاسبستوس وطلبت من الحكومة حظر استيراد هذه المادة الخطيرة، غير أن إدارة الشركة في إجراء انتقامي رفضت صرف رواتب العمال مما دعاهم إلى تحرير محضر بقسم شرطة العاشر تمهيدًا لرفع دعوى أمام القضاء، علمًا بأن هذه ليست هي المرة الأولى، التي يصدر فيها قرار بهذا الشأن، بل أن مديرية القوى العاملة، قد أصدرت قرار بالإغلاق، على أثر المخالفات الجسيمة بالشركة التي أدت إلى إصابة 46 عاملاً بسرطان الاسبستوس من العاملين بالشركة البالغ عددهم 90 عاملاً، كما توفي 8 من العاملين بالشركة من هذا المرض، ولكن صاحب الشركة أحمد عبد العظيم لقمة عبر نفوذه وعلاقاته مع كبار المسئولين استطاع استصدار قرار بإعادة التشغيل دونما أن يفي بشروط السلامة والصحة المهنية، هذا وتؤكد الدراسات العلمية أن التعرض لمادة الأسبستوس يؤدي إلى الإصابة بمختلف أنواع السرطان، سرطان الرئة، وسرطان الجهاز الهضمي وسرطان الحنجرة بالإضافة إلى الإصابة بتغبر الرئة، وتليف غشاءها.

والمؤكد أن استنشاق الهواء الملوث الأسبستوس يؤدي إلى الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي، ومكمن الخطورة الحقيقية للاسبستوس أن الأمراض السرطانية التي يتسبب بها تظهر بعد أمد من الإصابة به وبعد أن يتمكن في جسم الإنسان حيث يصبح من الصعب جدًا معالجته. وقد نجحت الضغوط العمالية في كافة أنحاء العالم في استصدار قرار من الدول الصناعية بوقف استخدام أي منتج يحتوي على مادة الأسبستوس في عام 1979، وفي عام 1998 أصدر وزير التموين المصري حينذاك د. أحمد الجويلي قرارًا بحظر استيراد مادة الأسبستوس، إلا أنه عاد وبعد شهرين ونصف فقط من صدور القرار بفتح الباب أمام استيراده، وذلك لاحتياجات المشروعات الإنتاجية من مادة الأسبستوس إلى حين توفيق أوضاعها دون أن يحدد الأوضاع التي يجب توفيقها ولا المدى الزمني المطلوب لتوفيق الأوضاع وهكذا بعد أن رفضت البقية الباقية من عمال أورا مصر الموت بالسرطان.. يريد صاحب الشركة أن يموتوا جوعًا بحرمانهم من الراتب وفي ظل تواطؤ كامل من النقابة العامة للصناعات الهندسية التي ترفع غالبًا شعار لا أسمع ولا أرى ولا أتكلم، بل إنها لم تنفذ تعهداتها للعاملين بصرف إعانات عاجلة من صندوق الطوارئ لمواجهة مصاريف شهر رمضان والعيد الذين حلوا على العمال وأسرهم في ظل ضيق شديد.

واللجنة التنسيقية إذ تؤكد دعمها المطلق لكفاح عمال الأسبستوس ضد الموت بالسرطان أو الموت جوعًا، وبدنها في تنظيم أوسع حملة تضامن مع عمال أورا مصر ضد حيتان رأس المال الذين يضربون بكل القوانين عرض الحائط، ويستطيعون بنفوذهم إلغاء كل القرارات، تود أن تشير إلى ارتفاع وتيرة الاحتجاجات العمالية في كل مكان في القاهرة والإسكندرية وفي حلوان وفي شبرا في الفترة الأخيرة ضد الأوضاع الاجتماعية الكارثية والانحياز الفاضح لحكومة د. أحمد نظيف رئيس الوزراء لرجال الأعمال، والأهم أن قطاعات مهمة من العمال نجحت بوحدتها وإرادتها في دفع أجهزة الدولة المرعوبة من انفجار الفقراء للتدخل والضغط على إدارات الشركات لتحقيق مطالبهم.

فيا عمال الأسبستوس ثقوا في أنفسكم وفي قدراتكم واعلموا تمامًا إنه بقدر صمودكم بقدر ما ستحصلون على مكاسب، وبقدر ما ستكون حملة التضامن معكم قوية وعالية الصوت. ويا عمال مصر.. وفي المقدمة عمال العاشر.. تضامنوا مع زملائكم المعتصمين حتى ولو بزيارتهم في موقع اعتصامهم. فانتصارهم انتصار لكم.. وهزيمتهم هزيمة لجموع العمال في كل مكان.