بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان لجنة التضامن مع اللاجئين السودانيين

حاكموا القتلة

على مدى ثلاثة أشهر، اعتصم آلاف اللاجئين السودانيين، ممن شردتهم الحرب ومنعتهم الألغام والمصير المجهول من العودة لديارهم، والهاربين من جحيم وتعذيب وقتل وتشريد النظام السوداني المستبد، أمام مكتب مفوضية اللاجئين بالقاهرة، بعد أن قررت المفوضية إيقاف النظر في طلبات توطين السودانيين لأجل غير مسمى، تحت زعم أن السودان أصبح مكانا آمنا بعد توقيع اتفاقية السلام بين الحكومة السودانية والجبهة الشعبية لتحرير السودان.

مرت الشهور على اللاجئين وهم يفترشون أرض الحديقة المقابلة لمكتب المفوضية، لا يجدون ما يحميهم من البرد، ولا ما يسدون به جوعهم، في ظل حصار أمني، وتعتيم إعلامي، ومعاملة عنصرية، وعدم مبالاة من جانب المفوضية، التي بدلا من أن توفر الحماية للاجئين، علقت أعمالها وطلبت من الأمن المصري التدخل لفض الاعتصام، فسارع بتلبية مطلبها. وكانت النتيجة مذبحة راح ضحيتها عشرات من الأرواح التي أزهقت على مدى نصف ساعة في فجر يوم الجمعة 30 ديسمبر 2005 على يد الأمن المصري.

هذه الجريمة لا تلخص فقط مدى استبداد النظامين المصري والسوداني، ومدى نفاق المنظمة الدولية التي من المفترض أنها داعمة لحقوق اللاجئين، وإنما أيضا تكشف عن ثمن البشر في عالمنا هذا.

للأسف لم تستطع القوى المصرية المناضلة من أجل الديمقراطية والتغيير منع هذه الجريمة. ولكننا لن ندعها تمر. فتحت شعار “حاكموا القتلة” أنشئت لجنة للتضامن مع اللاجئين السودانيين. وهي لجنة مفتوحة تضم منظمات المجتمع المدني جنبا إلى جنب مع نشطاء مصريين وسودانيين. وقد قررت اللجنة إعلان يوم 30 ديسمبر، يوم المذبحة، “اليوم المصري للاجئ”، وكونت مجموعات للمتابعة القانونية والإعلامية وللإغاثة وتقصي الحقائق.

ولكن جهدنا لا يكفي بمفرده لمواجهة جريمة بهذه البشاعة. نحن نطلب من الشرفاء والمناضلين في العالم المساعدة في الضغط على الحكومة المصرية حتى يتم محاسبة المسئولين عن هذه المجزرة. إنكم بالتأكيد تستطيعون تقديم الكثير لفضح نظام القمع الذي نعيش في ظله، مثلا تسيير المظاهرات أمام السفارات المصرية والسودانية.

يمكنكم أيضا مطالبة مفوضة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لويز أربور، بأن تقوم بشكل عاجل بإرسال فريق لتقصي الحقائق إلى القاهرة من أجل التحقيق في الاستخدام المفرط للقوة وغيره من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الأمن والإعلان عن نتائج هذا التحقيق، على أن يتضمن التحقيق أداء المفوضية العليا لشئون اللاجئين بالأمم المتحدة.

ومطالبتها بضمان تنفيذ الحكومة المصرية لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان عبر التحقيق في تلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتقديم المسئولين عنها إلى العدالة، وتقديم تعويضات للضحايا، ومنع ترحيل أي من المعتصمين بالمخالفة للقواعد القانونية.