بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مذكرة لوزارة المالية

بشأن مشروعية النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية (المستقلة)

السيد الأستاذ / معالى وزير المالية تحية طيبة وبعد مقدمه لسيادتكم ممثلو النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية ويتشرفون بعرض الآتي..

تلقى العاملون بالضرائب العقارية -ببالغ الترحاب- أنباء القرار الوزارى رقم 425 لسنة 2009 بإنشاء صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية للعاملين بمصلحة الضرائب العقارية ومديرياتها الصادر بتاريخ 28/7/2009 بناءً على ما عرضته النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية.. وكانوا قد طال انتظارهم لصندوقهم، ولما يوفره من مزايا هم في أمس الحاجة إليها.غير أنهم فوجئوا فى الأيام اللاحقة لصدور القرار بردود الأفعال السلبية والخطوات المعاكسة التي اتخذها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ساعياً لدى الوزارة والجهات التنفيذية، باذلاً جل جهده -الذي لم يُشاهد من قبل!!- بغية تعطيل القرار أو الالتفاف عليه.. على سند من القول بعدم مشروعية النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية.

ولما كانت النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية -كما تعلمون سيادتكم ويعلم الجميع- هي النقابة التي باشرت كافة الأعمال التمهيدية لتأسيس الصندوق بدءاً بتكليف أحد الخبراء الاكتواريين بإعداد الدراسة الاكتوارية للصندوق..مروراً بخطوات متتابعة استغرقت ما يقرب من العام، وانتهاءً بإبرام الاتفاق على الأسس والقواعد العامة للصندوق مع السادة ممثلي الوزارة في اجتماع 6/7/2009.

ولما كانت النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية -وقد بذلت هذا الجهد المتواصل من أجل كفالة الحماية الاجتماعية اللازمة للعاملين بالضرائب العقارية حال انتهاء خدمتهم- تستشعر قلقاً بالغاً من الضغوط والمماحكات التي يمارسها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر لما يمكن أن تؤدى إليه من تعطيل أعمال الصندوق وما يوفره من رعاية للعاملين الذين تمثلهم.

ولما كانت مشروعية النقابة العامة للضرائب العقارية ليست محلاً للجدل أو مثاراً للشكوك..حيث تستمدها -ابتداءً- من العاملين بالضرائب العقارية الذين بادروا إلى تكوينها بحرية (حيث يزيد أعضاؤها على الثلاثين ألفاً)، وانتخبوا تشكيلاتها وممثليها بملء إراداتهم.. وإنما-على العكس من ذلك- تفتقد المشروعية، وتقع باطلة كافة الممارسات والانتهاكات التى من شأنها تعطيل إرادتهم وحرمانهم من حقهم في تكوين نقابتهم التى يرتضوها، واختيار ممثليهم الذين يثقون فيهم وفي صدق تعبيرهم عن مصالحهم ودفاعهم عن حقوقهم.

لذلك.. يهمنا في هذا الصدد توضيح النقاط التالية:

أولاً : إنشاء النقابات العمالية على أساس ديمقراطى حق يكفله الدستور المصري
نص الدستور المصرى فى مادته السادسة والخمسين على أن “إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية…”..وأوضحت المحكمة الدستورية العليا في أحكامها أن ما يعنيه المشرع الدستوري في هذا النص هو “توكيد مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطي الذى يقضى-من بين ما يقضى به-أن يكون لأعضاء النقابة حق في أن يختاروا بأنفسهم وفي حرية قياداتهم النقابية التي تعبر عن إرادتهم وتنوب عنهم الأمر الذي يستتبع عدم جواز إهدار هذا الحق بحظره أو تعطيله” [الطعن رقم 47-لسنة 3 ق دستورية عليا-الصادر بتاريخ 11/6/1983].

كما أصدرت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 15 إبريل 1995 حكمها في الطعن رقم 6 لسنة 15 ق دستورية عليا مؤكدة في حيثياته على أن “تكوين التنظيم النقابى لا بد أن يكون تصرفاً إرادياً حراً، لا تتداخل فيه السلطة العامة، بل يستقل عنها ليظل بعيداً عن سيطرتها، ومن ثم تتمخض الحرية النقابية عن قاعدة أولية في التنظيم النقابي، تمنحها بعض الدول قيمة دستورية فى ذاتها، لتكفل بمقتضاها حق كل عامل في المنظمة النقابية التي يطمئن إليها، وفي انتقاء واحدة من بينها أو أكثر-عند تعددها-ليكون عضواً فيها، وفي أن ينعزل عنها جميعاً فلا يلج أبوابها، وكذلك فى أن يعدل عن البقاء فيها منهياً عضويته بها”.

وقد اتخذت المحكمة الدستورية في جميع القضايا الدستورية التي أقيمت في هذا الشأن موقفاً ثابتاً هو أنه “إذا كفل الدستور حقاً من الحقوق، فإن القيــود عليه لا يجوز أن تنال من محتواه إلا بالقدر وفى الحدود التى ينص عليها الدستور”.

ثانياً: مشروعية تكوين النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية
إن قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976قد نص في المادة الثالثة عشرة منه على أنه “للعمال والعمال المتدرجين المشتغلين فى مجموعات مهنية أو صناعات متماثلة أو مرتبطة ببعضها أو مشتركة في إنتاج واحد الحق فى تكوين نقابة عامة واحدة على مستوى الجمهورية طبقاً للائحة التى يعدها التنظيم النقابى”.

ورغم أن القيد الذى فرضه القانون على الحق فى تكوين النقابات بافتراضه نقابة عامة واحدة على مستوى الجمهورية يقع محلاً لشبهات عدم الدستورية وفقاً للمنحى الذى اتخذته الأحكام الدستورية المنوه عنها أعلاه، كما أنه يخالف صراحة نصوص الاتفاقيات الدولية الموقع عليها من الحكومة المصرية- وفقاً لما سيتم تبيانه فيما يلى-إلا أن هذا القيد لا يحول دون حق موظفى الضرائب العقارية فى تكوين نقابتهم حيث أنه وفقاً للجدول المحلق بالقانون “ببيان مجموعات المهن والصناعات المتماثلة أو المرتبطة ببعضها البعض أو التى تشترك فى إنتاج واحد” لا يدخل موظفى الضرائب العقارية والعاملين فيها فى أىٍ من المجموعات المنصوص عليها ضمن التصنيف النقابى للنقابات العامة القائمة”..حيث يحق لهم-بموجب ذلك- تشكيل نقابة عامة وفقاً لأحكام القانون.

تنص اتفاقية العمل رقم 87 الصادرة فى شأن الحرية النقابية والنافذة إحكامها اعتباراً من 4 يوليو سنة 1950 والموقع عليها من الحكومة المصرية على أن يكون للعمال-دون تمييز من أى نوع- الحق فى تكوين منظماتهم التى يختارونها بغير إذن سابق، ودون تقيد بغير القواعد المنصوص عليها فى دساتيرها وأنظمتها وهى قواعد تصوغها بإرادتها الحرة، وتنظم بها-على الأخص-طرق إدارتها وبرامجها ومناحى نشاطها، وبما يحول بين السلطة العامة والتدخل فى شئونها، أو الحد من ممارستها لتلك الحقوق أو تعطيلها [المواد 1، 2، 3 منها].. بل أن مادتها الرابعة تنص على أن منظمات العمال تلك، لا يجوز حلها أو تعليق نشاطها عن طريق الجهة الإدارية.

كما تكفل الاتفاقية رقم 98 فى شأن التنظيم النقابى- النافذة أحكامها اعتباراً من 8 يوليو سنة 1951- بمادتها الأولى لكل عامل الحماية الكافية من أية أعمال “يقصد بها التمييز بين العمال فى مجال استخدامهم، إخلالاً بحريتهم النقابية، ويكون ضمان هذه الحماية لازماً بوجه خاص إزاء الأعمال التى يقصد بها تعليق استخدام العامل على شرط عدم الانضمام إلى منظمة نقابية، أو حمله على التخلى عن عضويته فيها، أو معاملته إجحافاً لانضمامه إليها، أو لإسهامه فى نشاطها بعد انتهاء عمله.”

ولعله جديرٌ بالذكر أن هاتين الاتفاقيتين تقعان ضمن اتفاقيات العمل العشرة التى تنظم ما يعرف بمعايير العمل الأساسية والتى يفترض وفقاً لدستور منظمة العمل الدولية التزام جميع الدول الأعضاء بها-حتى إذا لم تكن موقعة عليها-لذلك فإن كل تعارض بين القانون المصرى وهاتين الاتفاقيتين كان محلاً للانتقاد والمؤاخذة خلال العام الماضى مما حدا بالحكومة المصرية إلى الوعد بإجراء التعديلات التشريعية التى تزيل هذا التعارض، ليصبح القانون المصرى متماشياً مع المعايير الدولية الأساسية الواضحة غير القابلة للبس فى هذا الصدد.

إن النقابات هى المنظمات المستقلة للعمال التى يبادروا بأنفسهم إلى تنظيمها من أجل التعبير عن مصالحهم، وإجراء المفاوضة بشأنها مع الأطراف الاجتماعية الأخرى على الأخص الطرف المقابل في علاقات العمل (أصحاب الأعمال).. ذلك أن التوازن في علاقات العمل لا يمكن تحقيقه بغير المفاوضة الاجتماعية بين أطرافها-حيث غنى عن الذكر أن هذا التوازن لا يمثل مصلحة للعمال فقط، وإنما هو أيضاً ضرورة لتوازن المجتمع ككل-ولعله غنى عن الذكر أيضاً أن المفاوضة تفترض ابتداءً استقلال الأطراف المتفاوضة بعضها عن البعض حيث لا يعقل أن يجرى التفاوض بين أطراف أو منظمات تخضع للأطراف الأخرى أو يتوقف وجودها وممارستها لأنشطتها على تصريحها أو موافقتها [وإلا أصبحنا أمام جورج الخامس يفاوض جورج الخامس].

ثالثاً: نقابة العاملين بالضرائب العقارية نقابة قائمة مشهرة ومستوفية أوضاعها القانونية
إن نقابة العاملين بالضرائب العقارية هي النقابة الممثلة للعاملين بالضرائب العقارية تضم ما يزيد على الثلاثين ألف عضو منهم موزعين على جميع المحافظات في مصر، وقد استغرقت الأعمال التمهيدية لتأسيسها وبنائها ما يقارب العام حتى استوت نقابة مكتملة الأركان مستوفية أوضاعها الشكلية والقانونية..حيث أودعت أوراق تأسيسها-وفقاَ لأحكام الباب التاسع من قانون النقابات العمالية-فى ديوان وزارة القوى العاملة والهجرة يوم الثلاثاء الموافق 21/4/2009..ولما كان أكثر من شهر قد مضى على هذا التاريخ ولم تبد الجهة الإدارية (الوزارة) اعتراضها على إجراءات تكوينها، ولم تلجأ إلى المحكمة الجزئية المختصة لطلب حلها، تكون قد ثبتت لها الشخصية الاعتبارية (المادتان 63، 64 من قانون النقابات)، ولم يعد وجودها أو اكتمال أركانها محلاً للشك أو الجدال.

إن النقابة العامة للعاملين بالبنوك والأعمال المالية التى يزعم الاتحاد العام لنقابات عمال مصر تمثيلها للعاملين بالضرائب العقارية..هي-وفقاً للجدول المرفق بقانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976- نقابة للعاملين “فيما يلي:

  • العمل بالبنوك المالية والزراعية والعقارية والصناعية وغيرها.
  • أعمال التأمينات بجميع أنواعها ووكلائها ومنتجيها.
  • أعمال البورصات ومكاتب استبدال النقود وغيرها.
  • العمل فى الوزارات والهيئات والمؤسسات والأجهزة الفنية والإدارية المشرفة على الأعمال السابقة.

حيث يتضح من هذا التصنيف أن العاملين بالضرائب العقارية (بل العاملين فى الضرائب على اختلاف أنواعها) ليسوا من هؤلاء الذين تتشكل منهم هذه النقابة العامة.

إننا إذن أمام عاملين ليست لهم من نقابة، وأمام نقابتين أحدهما قائمة فعلاً ولكنها غير مخصصة لهؤلاء العاملين، بينما الأخرى [نقابة العاملين بالضرائب العقارية] قد تشكلت للتو لتمثيل هؤلاء العاملين..وما دام الأمر كذلك، فإن الفصل بين النقابتين وأيهما أجدر وأحق بتمثيل هؤلاء العاملين إنما يعود لهؤلاء العاملين أنفسهم الذين يكون لكل منهم وفقاً لأحكام المادة 3 من قانون النقابات رقم 35 لسنة 1976 “حرية الانضمام إلى المنظمة النقابية أو الانسحاب منها”،

بناءً عليه..
تلتمس النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية نبذ كافة التقولات والمماحكات بشأن مشروعيتها- وتفعيل القرار الوزاري رقم 425 لسنة 2009-كما هو بنصه الذي صدر عليه، والمنشور بالوقائع المصرية (عدد 174 تابع ب)- ، والانتهاء من تشكيل هيئات الصندوق من أجل كفالة الحماية الاجتماعية اللازمة للعاملين بالضرائب العقارية

وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق الاحترام
مقدمه
النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية