بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب

لا انتصار بدون وقف التعذيب ومحاسبة الجلادين

لا نعتقد أن من حدد اليوم لمحاكمة حبيب العادلي وأعوانه كان يدرك أن يوم 26 يونيو هو اليوم العالمي لمناهضة التعذيب والتضامن مع ضحاياه وإلا لكان بدّل موعد الجلسة.. وقد يكون هذا هو السبب وراء سرعة انعقاد الجلسة التي لم تتجاوز خمسة دقائق لتقرر المحكمة الافراج عن اثنين من معاونيه، أحدهما مساعد وزير الداخلية الحالي لشئون التدريب والثاني مدير أمن مدينة 6 أكتوبر، وكلاهما مُنح هذا المنصب بعد الثورة رغم كونهما محل اتهام بقتل المتظاهرين.

ما دار أمام المحكمة اليوم من محاصرة لأهالي الشهداء، وجميعهم من الفقراء والفقيرات الذين جاءوا أملا في تحقيق العدالة وعقاب من تسبب في مقتل الأبناء والأزواج والأشقاء، كان أوضح تجسيد لتزاوج أجهزة القمع البوليسي والعسكري.. حيث ووجه الأهالي بقمع وحصار مزدوجين شهد أعلى تنسيق بين رجال الشرطة ممثلين في الامن المركزي والقوات الخاصة وضباط أمن الدولة وبين رجال الجيش الذين حاصروا المكان بمدرعاتهم ووقفوا مدججين بالسلاح والسترات المضادة للرصاص ليمنعوا الاهالي من الاقتراب من الوزير المخلوع أو حتى الاقتراب من بوابة المحكمة، والتي لم تنعقد سوى لدقائق لتعلن مرة أخرى تأجيل محاكمة وزير التعذيب.

اليوم، بعد خمسة أشهر من اندلاع ثورة 25 يناير، كان بمثابة دليل جديد على أن الثورة لم تكتمل بعد، وأن النظام السابق لا زال متحكما وأنه يبذل محاولات حثيثة للالتفاف على الثورة والإفلات من العقاب وحرمان الشعب من المكاسب القليلة التي حققها مثل محاكمة بعض رموز نظام مبارك..

اليوم قدم تحالف الشرطة والمجلس العسكري الحاكم أداءا يؤكد أن فقراء الأحياء الشعبية المحرومين من تطبيق العدالة لازالوا هم المستهدفين من البطش الامني.. وقدمت القوى السياسية من خلال غيابها أداءاً يشير إلى أن هؤلاء الأهالي، فقراء امبابه والمرج والمطرية وغيرهم ممن قضى أبنائهم برصاص الشرطة أثناء الثورة وفي غرف التعذيب قبلها وأثناءها وبعدها، ليسوا على أجندة تلك القوى المشتبكة في جدال عقيم حول “الدستور أولاً” أو “الانتخابات أولاً” غافلين أو متغافلين عن أن كليهما يبقى حبرا على ورق طالما نحن نعيش تحت حكم العسكر المدعوم بالشرطة أو العكس.. وطالما أن الثورة لم تنجح بعد في تطهير الجيش والشرطة والمجالس المحلية والقضاء وكافة قلاع الاستبداد والفساد.. اليوم كان أهالي الشهداء وحدهم في مواجهة الجيش والشرطة، بدون دعم أو سند سوى مشروعية مطالبهم بالعدالة وصدق رفضهم لمزيد من القمع واستعدادهم للموت دفاعا عن الحرية والعدالة وعقاب من أجرموا في حقهم وفي حق البلاد..

هؤلاء لن يجدوا رفاقهم ضمن القوى السياسية المتصارعة على قطعة من الكعكة، الملهوفة على نصيب من السلطة.. بل رفاقهم هم المعتصمون في الخيام أمام ماسبيرو مطالبين بسكن آدمي وسقف فوق رؤوسهم ورؤوس أطفالهم.. رفاقهم هم العمال المعتصمون والمحتجون في شركاتهم وأمام مصانعهم مطالبين بأجر عادل وعيش كريم في وقت لا يجدون فيه القوت على حين يعيش أصحاب العمل عيشة الملوك ويحصل جلادوهم على آلاف الجنيهات شهرياً مقابل ولاءهم للنظام.. رفاقهم هم الفلاحون المنزوعون من أرضهم والمقدمون للمحاكم العسكرية لرفضهم همجية قدامى الاقطاعيين.. هؤلاء جميعا كانوا ولازالوا المستهدفين من قمع الشرطة ثم قمع الجيش ثم الاثنين معا.. وهؤلاء يدركون أن الثورة لم تنتصر حين هتفوا اليوم بان الثورة لم تكتمل.

اليوم كان ضحايا العادلي ومبارك يهتفون من أجل استمرار الثورة.. والقضاء على التعذيب ومحاكمة المسئولين.. والنزول يوم 8 يوليو لتحقيق مطالب الثورة التي سُرقت منهم.. لم يهتفوا لدستور أو لانتخابات لكنهم هتفوا للعدل، الذي لن يتحقق قبل أن تحسم المعركة بين أجهزة القمع، بغض النظر عن الزي الذي ترتديه، وبين الجماهير لصالح الجماهير ولصالح المبادئ التي من أجلها قامت الثورة: الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

الاشتراكيون الثوريون