بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

مع كامل احترامنا لنتيجة الاستفتاء.. الثورة لن تصبح ورقة في صندوق

ظهرت نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والتي شهدت نسبة إقبال غير مسبوقة (أكثر من 18 مليون، يمثلون 41% ممن لهم حق التصويت)، وكانت نسبة التصويت بـ”نعم” 77.2%.

لعل الأمر الإيجابي هو نسبة الإقبال والحرص على المشاركة، رغم عدم توفير لجان كافية، وصل لدرجة احتشاد المواطنين أمام اللجان بعد إغلاق أبوابها، كذلك تنظيم المواطنين لعملية الاقتراع دون تدخل يذكر من الجيش أو الشرطة.

ولم ترد حتى الآن شهادات على عمليات تزوير، وإن تم فتح الباب للدعاية المؤيدة للتعديلات للاستمرار حتى أثناء الاقتراع. كما أننا لم نملك رفاهية المحاسبة على “شرعية” وسائل الحشد والدعاية، حيث ثبت من خلال شهادات عدة استخدام الدين في اللافتات، والإنترنت والمحطات التلفزيونية، وبشكل خاص في خطب الجمعة السابقة على الاستفتاء، لدفع ملايين البسطاء للتصويت بنعم، بإيهامهم أن تغيير الدستور هو مؤامرة على الشريعة الإسلامية، أو يعني الفوضى، أو يعني إرغامنا على قبول أي دستور يفرضه المجلس العسكري، وهو ما وصل إلى اتهام من يرفض التعديلات بالعمالة والخيانة، بل وبالكفر. هذا بخلاف حقائب التموين التي عادت للظهور، كما في عهد مبارك. هذا، ليس من قبيل التشنج، وتلويث المؤيدين للاستفتاء، لكنه تسجيل لأوضاع مشهودة. وفي النهاية، نحن جميعا نحترم، أكثر الاستفتاءات احتراما شهدتها أجيال متعاقبة.

ولكن..عندما كنا نطرح فكرة الثورة الجماهيرية، قبل 25يناير، حتى بعد الثورة التونسية، كان هناك القليل ممن يقولون نعم، والكثيرين ممن يقولون لا. وبعد 25 يناير، وبالأصح بعد 28 يناير، لم يعد السؤال، هل يمكن أن نقوم بثورة؟، ولكن، كيف يمكن أن تمتد الثورة؟ وتحقق أهدافها، والسؤال “كيف؟”، لا تتم الإجابة عليه بـ”نعم/لا”. بمعنى أن التغيير الحقيقي لن يتم بوضع ورقة في صندوق، مهما كانت درجة شفافية الاقتراع.

الجماهير تثور عندما لا يكون بمقدورها احتمال الوضع، وقد خرجنا من أجل “الحرية والعدالة الاجتماعية”، وهي مطالب القطاع الأعرض من الشعب المصري، من العمال والموظفين والمهنيين، والفلاحين والصيادين، وحتى صغار الجنود، هذه هي المطالب التي وحدتهم، حتى وإن لم يتطور وعيهم بهذا الرباط الذي يجمعهم، بينما في الواقع لا يوجد إطار سياسي حقيقي يعبر عن هؤلاء.

أما التحالف الذي قاد تأييد التعديلات، فهو يتكون من الجنرالات، ورجال الأعمال سوء من الوطني، أو من قيادات الإخوان، كذلك البيروقراطية المنتمية للنظام، والتي لا تزال تسيطر على اوصال البلاد كالسرطان. وهذا أيضا ليس من قبيل الاتهام، أو التلويث، ولكن، بطبيعة الحال، أن مصالح هؤلاء، حتى من كان منهم أعداء الامس، تتطلب الحفاظ بقدر الإمكان على “استقرار النظام”، ولا أقول “استقرار البلاد”، وهو يعني، بعد التضحية بكلب الفداء السمين، تقديم عدد ما من الضحايا للسجن المكيف، وإجراء تعديلات “ديمقراطية” و…”وبس”.

وستبقى السياسة الاقتصادية، التي تسمح للرأسماليين المحليين والأجانب من نهب ثروات البلاد، والتحكم في مصائر ملايين الكادحين، ومص عرقهم مقابل قروش، وتشغيلهم أو طردهم دون سبب ودون أدنى حقوق، والحفاظ على الخصخصة كأمر مقدس، قد تقل سرعته مؤقتا، لكن لا رجوع عنه، وسيطال ما تبقى من دعم للصحة والتعليم. وستظل طوابير الخبز أطول من طوابير الاقتراع.

سيظل الكم الأكبر من رجالات نظام مبارك، في مواقعهم، دون محاسبة، بعد تغيير جلودهم كالثعابين، ورفعهم لا فتات “25 يناير”، وستظل يد العدالة ثقيلة في محاسبة القليل ممن تم التضحية بهم، لمحاكمتهم أمام محاكم مدنية، في حين أن هناك آلاف المدنيين يتعرضون للمحاكمة والإدانة أمام محاكم عسكرية.

ستظل مصر، كذلك، ملتزمة”بالمعاهدات الدولية” كما صرح المجلس العسكري، وبالأصح ملتزمة بخضوعها للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، فالموقف من ضرب ليبيا، لا يختلف كثيرا عن ضرب العراق، ولم تكن زيارة هيلاري مصادفة.

لا حاجة لأن نكرر ونصرخ، أن قوة الجماهير هي التي أسقطت مبارك، وزعزعت أركان نظامه القذر، وحتى استفتاء 19مارس، كان بفضل هذه الثورة التي بذل فيها الكادحين دمائهم وحريتهم، ولم يكن أبدا منحة من أحد. من هنا فإن نتيجة هذا “الفاصل الانتخابي”، ليست هي الحاسمة، لكن عامل الحسم هو تواصل حركة الجماهير، وتنظيمها وتصعيدها.

والأيام القادمة ستفضح هشاشة المواقف السياسية لليبراليين وقيادات الإخوان، عندما تصطدم بمصالح الجماهير، التي دفعت من دمائها ثمن الحرية، والتي تبحث عن حقها في ثروات البلاد، التي لن يتوقف نهبها بوضع ورقة في صندوق.

الاشتراكيون الثوريون