بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

يسقط برلمان التزوير.. تسقط سلطة مبارك

نجح نظام مبارك الاستبدادي في السيطرة على نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة بإقصاء الإخوان المسلمين والنواب الشرفاء عن مقاعدهم التي حازوها في انتخابات 2005، مستخدماً في ذلك كافة الوسائل من القمع والتزوير واستئناس بعض الأحزاب التي تدعى زيفاً أنها معارضة أو مستقلة.

وهذه النتيجة وان كانت بعض القوى لم تكن تتوقعها بما فيها تلك القوى التي قامت بعقد صفقة مع النظام مفادها حصولهم على عدد من مقاعد البرلمان، إلا أنها تكشف عن الهدف الحقيقي منها، ألا وهو إعداد البرلمان لانتقال السلطة وتوريث الحكم، وهو ما يتطلب من كل القوى المنحازة لمصالح الجماهير العريضة في مصر أن تعيه تماماً بأن تستعد للمعركة القادمة لا أن تسقط في براثن الإحباط، أو أن تختار الطريق الأسهل بإلقاء اللوم على من شاركوا في الانتخابات ولم يستجيبوا لدعوات المقاطعة، فمقاطعة الانتخابات بشكل عام لم ولن يكون لها معنى إذا لم تلقى صداها في أوساط الجماهير، فالجماهير هي المعيار الذي على أساسه يجب أن تقرر القوى الجذرية – وعلى وجه الخصوص اليسار الثوري – ما يجب فعله. ولن يكون هناك تأثيراً لليسار الثوري طالما ظل معزولاً عنها، وغير قادر على ربط معاركها اليومية بقضية التغيير السياسي الشامل والخلاص من النظام الديكتاتوري، وهذه هي المهمة التي تطرحها اللحظة الراهنة على عاتق اليسار.

فالفترة القادمة تحمل المزيد من السياسات المدمرة لحياة الجماهير اليومية، والمزيد من محاولات النظام الحاكم السيطرة على كل المنابر التي استطاعت قوى المعارضة أن تجد لنفسها موطأ قدم على هامشها، كالنقابات العمالية والمهنية وغيرها، فضلا عن معركة انتخابات الرئاسة 2011 التي تشير دلائل الانتخابات البرلمانية إلى أنها سوف تكون انتخابات التوريث ، سواء كان هذا التوريث لجمال مبارك، أو لأحد جنرالات المؤسسة العسكرية، وهو ما يعنى أن على كل القوى المناهضة للنظام بشكل حقيقي أن تصطف جنباً إلى جنب في المعارك المشتركة القادمة ، وليكن هدفها الأول هو خوض المعارك إلى جانب الجماهير وليس بعيداً عنها، والا تكررت تجربة النخبة السياسية التي فشلت على مدار السنوات العشر الماضية في إحداث أي نوع من أنواع التغيير ولو بشكل هامشي، نظراً لفقدانها التوازن بين قوتها وبين قوة النظام الحاكم، وهذا التوازن لن تستطيع هذه القوى خلقه إلا بجعل حركتها جزء من حركة الجماهير، تتعلم منها وتؤثر فيها، لا أن تتعالى عليها، أو أن تستجيب لما تروج له القوى المعادية لمصالحها، بأن حركة الجماهير تعنى خطر الفوضى، وأن الحل يكمن في الانتقال السلمي للسلطة عن طريق البرلمان وفقط.

فهذا النظام أثبت على مدار سنوات حكمه عدم استعداده للتنازل عن الحكم حتى ولو لأحد الأجنحة الإصلاحية في البرجوازية ، نظراً لما يمثله هذا من خطورة على مصالح الطبقة التي يمثلها، وهو ما يعنى أن التغيير لن يتم إلا بيد الجماهير التي تكتوي بنار هذا النظام، وهذا يجيب على الأقل على سؤال في أي موقع يجب أن نكون؟ هل في موقع التعالي على الجماهير ووصفها بالخانعة والخائفة طوال الوقت؟ أم في موقع الاشتباك مع طليعتها المتمثلة في الحركة العمالية والاجتماعية المستمرة في التصاعد منذ عدة سنوات دفاعاً عن مكتسباتها؟ والإجابة التي يعطينا إياها واقع الحال في مصر هي الإجابة الثانية، مع الإصرار الدءوب على ضرورة أن يكون الاشتباك مع الحركة الاجتماعية بهدف تسييسها، ودفعها ناحية ربط انتصارها في انتزاع مطالبها الاجتماعية بضرورة القضاء على نظام مبارك الاستبدادي.

الاشتراكيون الثوريون