بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

المفاوضات المباشرة: لاتغيير في المضمون.. ولا حتى الشكل!

صدرت التصريحات من تل أبيب ومن مندوبيها في الضفة الغربية، عباس وشركاه، عن اعتزامها إجراء مفاوضات مباشرة، بهدف الوصول إلى تسوية نهائية في “الصراع العربي الإسرائيلي”.

هكذا، وبعد قيام رؤساء وملوك معسكر لاعتدال، بالحج إلى الولايات المتحدة وتلقي تعليماتهم من الرئيس “باراك أوباما” بقراراته بشأن مصير الشرق الأوسط في الفترة المقبلة، وعرف كل منهم دورة، وحفظ التصريحات التي سيلقيها، اكتملت المسرحية المبتذلة في الجامعة العربية.

صرح رئيس الوزراء القطري الذي يرأس لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، حمد بن جاسم آل ثاني: “سواء دخلنا مباحثات مباشرة أو غير مباشرة لن تكون هناك نتائج مادام نتنياهو موجودا، ولكننا نريد إثبات أننا مع السلام للعالم، دون تفريط في الثوابت، ولكن هناك متطلبات لعملية السلام، إذا وافق الجانب الإسرائيلي على القيام بها فأهلا وسهلا”، وأضاف: “نحن متأكدون من عدم جدية الجانب الإسرائيلي في عملية السلام، فهو يريد تضييع الوقت، وفى الوقت نفسه نحن واثقون في جدية أميركا ونوايا الرئيس الأميركي للوصول للسلام، ولكن هل تستطيع أن تحقق ذلك، هذا لن نستطيع أن نقوله بالنيابة عنهم”.

كلمات صوت الاعتدال الخارج من الجامعة العربية، تحمل الكثير من التناقض، والكذب، أو التغابي، فطالما أنهم متأكدون من عدم جدية إسرائيل فلماذا يقدمون على الموافقة. كما أن حديثهم عن جدية أمريكا، والنوايا “الحسنة” لصديقتنا أمريكا، يتنافى تماما مع لهجة باراك أوباما في رسالته لعباس التي اكتفت بالترهيب دون الترغيب، هذا طبعا إذا أصابتنا حالة فقدان للذاكرة ونسينا السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية منذ الأربعينيات. والتي لم يخرج بارك(حسين)أوباما عنها.

يتعلل صوت الاعتدال بوجود نتنياهو!، وكأن السلسلة التي بدأت ببن جوريون، وانتهت بنتنياهو، لم تكن تسير على خط واحد. نتذكر هنا تعليق المحلل السياسي الإسرائيلي أهرون برنيع، ردا على كلام مبارك، في مقابلة تلفزيونية، حيث كان مبارك قد ابدى تخوفه من تعثر المسيرة السلمية بوجود شارون، فقال برنيع بالعربية ،اوبالعامية، بلهجة ساخرة لم تفارقه طوال المقابلة:”هو انت كل ما يجي رئيس وزرا تقول كده”. وله الحق فالرئيس الأزلي، كلما تغيرت حكومة إسرائيلية ترحم على السابقة وتحفظ على القادمة.

مبارك مد رأسه أخيرا، محاولا الرد على وسائل الإعلام الأمريكية التي تحدثت عن احتضاره، ويحاول القيام بأي دور، عله يساعده في اللحظات العسيرة القادمة، على الصعيد الداخلي.

ولم يقترح حمد بن جاسم بالضبط من يريد بديلا عن نتنياهو، لعل الإسرائيليين، ينصتون، فيغيرونه على الفور، تلبية لدعوة معسكر الاعتدال، ورغبة في السلام. كأن الأمر متعلق بأشخاص وبحالات نفسية، وليست سياسات ومصالح معروفة، لا تحتمل التأويل. معسكر الاعتدال، وقطعا الولايات المتحدة وإسرائيل، يتجاهلون وجود حكومة حماس، ويصرون على فرض دميتهم محمود عباس ابو مازن، المنتهية ولايته، في خطوة منتهى الفجاجة والسخافة.

لا يمكن لأحد أن ينكر مبدأ التفاوض، كتكتيك، ولكن عن أي مفاوضات، وعلى أي أساس. التاريخ يقول أن قوتك على الارض، هي قوتك على منضدة التفاوض، لا مجال للشطارة أو الفهلوة، فلم يكن السادات بغليونه أذكى من عبد الناصر، ولم تنتاب عرفات نوبة ذكاء فجائية فجلس إلى طاولة المفاوضات. إن دماءا تبذل لأجل تغيير الأوضاع على الأرض، ولجعل العدو في حالة تجعله يفضل التفاوض، من حيث المبدأ. فحرب أكتوبر، كانت خطوة هامة للتفاوض. كذلك، مع الاختلاف، كانت انتفاضة الحجارة، هي فتحة الطريق التي استغلها عرفات نحو أوسلو.

إن حالة الحرب، حتى في ذروتها، لم تكن لتمنع الاتصال، بشكل ما، بين الأطراف المتحاربة، حتى ينتهي الأمر إما إلى الحسم القاطع، أو الوصول إلى درجة من التوازن، يتم ترجمتها على الورق. فكيف هي الصورة الآن؟، المقاومة قد أخرست في الضفة، واختنقت في غزة، وإسرائيل مستمرة في سياستها: عمليات عسكرية ضدغزة، ترحيل “الغزاويين من الضفة”، هدم المنازل في النقب، تهويد البلدات العربية وفي مقدمتها القدس، مواصلة النشاط الاستيطاني، وبناء الجدران. إنه أمر منطقي فلا يوجد ما يمنعها من أن تستمر في مشروعها، وليس هناك ما يمنعها من أن تفعل ذلك بمنتهى السفور، ليظهر قبح الأنظمة العربية.

الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان لم تكن بمعزل عما يحاك على المسار الفلسطيني، فدول الاعتدال ذاتها، تتخذ الموقف نفسه من المقاومة اللبنانية، وطقوس الحج التي قام بها “زعماء الاعتدال” للولايات المتحدة، واغتسالهم بالماء الصهيو-أمريكي المقدس، لم يكن يقتصر على موقف محدود من المفاوضات، بل هو تجديد ولائهم وتأمين على أية خطة قادمة تقوم بها أمريكا وإسرائيل في الشرق الأوسط.