بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الاشتراكيون الثوريون

بيان مجلس الوزراء وغضب السلفيين

إستمرارا لتوابع إعتصام 8 يوليو الذي أجبر المجلس العسكري على تغيير الوزارة والمحاكمة العلنية لمبارك وعصابته وتغيير بعض المحافظين بعد شهور من المماطلة.. جاء البيان الصادر عن مجلس الوزراء والصادر يوم 11 أغسطس حاملا العديد من النقاط الهامة مثل طرح مجموعة من المبادئ الرئيسية للدستور للحوار الوطني تمهيدا لإصدارها في إعلان دستوري جديد يضمن ان يأتي الدستور مؤكدا مدنية الدولة وضمان حقوق الإنسان والمواطنة بحسب البيان وكحل وسط للصراع بين المطالبين بالدستور أولا والمطالبين بالإنتخابات أولا.

كما أكدت بعض التسريبات الصحفية وجود إتجاه لخفض الحد الأدنى لتشكيل الأحزاب ل 1000 عضو بدلا من 5000 لتشجيع الأحزاب الناشئة والشباب على المشاركه السياسية، وهو ما يمثل إستجابه لبعض المطالب. كما تناول البيان قلق الحكومة من أحداث يوم جمعة السلفيين 29 يوليو (والمشهورة إعلاميا بجمعة قندهار) وسعيهم للتفرد بالساحه وإستعراض العضلات ورفع اعلام السعودية في الميدان.

وقد جاء رد السلفيين والإخوان عنيفا ومهددا رافضا إصدار أي إعلان دستوري قبل الإنتخابات التي يتعشمون الفوز بالأغلبية بها وذلك على الرغم من إصرارهم في السابق على ضرورة الإلتزام بالإعلان الدستوري السابق الذي أصدره المجلس العسكري متضمنا اكثر من أربعين مادة لم يتم إستفتاء الشعب عليها، كاشفين عن إنتهازية سياسية واضحة تسعى لتحقيق أهدافهم دون إلتفات لباقي قوى الثورة ومختلف فئات الشعب التي يجب ان تمثل في لجان إعداد الدستور مثل العمال والمهنيين والمرأة والأقباط بغض النظر عن الأغلبية البرلمانية.

ونحن مع قناعتنا الكاملة ومساندتنا لمدنية الدولة وضرورة أن يضمن الدستور مبادئ حقوق الإنسان مثل حقوق المواطنة وحرية التعبير وحرية العقيدة، إلا أننا نرى أن الصراع بين السلفيين والليبراليين على الكعكة يدور في إطار الرضا بإستمرار نفس السياسات الإقتصادية والإجتماعية للنظام البائد والتي تخدم مصالح الطبقات العليا في المجتمع، ولكن مع إعطاء النظام صبغه دينيه محافظه وأقل فسادا بالنسبه للإسلاميين، أو صبغه تحررية وأقل قمعا بالنسبه لليبراليين مع تعمد فصلها تعسفا عن مطالب الجماهير فهل هذا ما يحقق أهداف الثورة الحقيقية من تغيير وحرية وعدالة إجتماعية؟؟

إن التغيير الذي يريده ملايين المصريين من أبناء الطبقات الشعبية والعمال وفقراء الفلاحين هو تغيير حقيقي في جوهر النظام السابق وسياساته وليس في شكله إن إرتدى الجلباب أو البدلة.

وهذا لن يكون إلا عبر حرية حقيقيه تحقق السلطة لجماهير الشعب التي تتفرج على معركة الدستور وغيرها من القضايا التي لا تمس مطالبها الملحة مثل حد أدنى وأقصى للأجور يقلل التفاوت الحالي الهائل، ومصادرة أموال وأراضي رجال الأعمال الفاسدين لصالح الشعب، وإسترداد شركات الدولة التي تم خصخصتها وبيعها بأبخس الأسعار وتوجيه الموازنة لصالح تحقيق العدالة الإجتماعية وضمان حقوق الملايين في الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، هؤلاء الملايين الذين لم يقدم لهم بيان مجلس الوزراء وصراع الإسلاميين والليبراليين شيئا يذكر.