بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين حول الموقف من الانتخابات

نكون حيث تناضل الجماهير من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية

في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ مصر، لحظة ميلاد الأمل في التغيير، واجب الاشتراكيين، وواجب كل المناضلين من أجل التغيير الجذري، أن يخلقوا جسرا بينهم وبين الجماهير ومطالب الجماهير. فلننزل إلى ساحة المعركة. ولنناضل من أجل التغيير الشامل. البرلمان أداة، مجرد أداة من ضمن أدوات. لكن الطريق واضح: نضال الجماهير من أسفل .. والهدف واضح: مصر لكادحيها، مصر حرة ومناضلة ومعادية لكل ظلم أو اضطهاد أو استغلال (الاشتراكيون الثوريون، 2005).

ذلك كان موقف الاشتراكيين الثوريين عام 2005. قبل أن تندلع ثورة 25 يناير، قبل أن يسقط الديكتاتور، في فترة كان جل طموح الحركة الجماهيرية أن تنجح في وقف سيناريو التوريث وعدم التمديد لمبارك.. حين كانت إضرابات العمال تناضل من أجل أن يكون لها مكان على الخريطة السياسية المصرية في وقت كانت القضايا الديمقراطية وحدها دون غيرها هي الشغل الشاغل للقوى السياسية والوطنية..

اليوم، بعد شهور من اندلاع ثورة 25 يناير لازالت الثورة والثوار يناضلون من أجل إنقاذها من احتوائها أو تصفيتها من قوى الثورة المضادة الممثلة في المجلس العسكري ورجال الأعمال وفلول نظام مبارك.. لكن شيئا جوهريا تغير في الخريطة السياسية المصرية، فلم تعد مقتصرة على ممثلي القوى السياسية يتحاورون لساعات حول طبيعة الشعار وجدوى التظاهر وواقعية الدعوة للإضراب..

اليوم أخذت الجماهير زمام المبادرة وأصبحت مصر تشتعل بالإضرابات التي اتسعت لتشمل كافة قطاعات الكادحين من عمال وفلاحين وطلاب وصغار المهنيين والموظفين.. اليوم أصبح التظاهر هو لغة الجماهير والثوار في مخاطبة النظام، يواجهون بصدور عارية عنفا لم تعرفه البلاد حتى خلال الثلاثين عاما السوداء من حكم مبارك.. اليوم لم تعد أحداث الفتنة الطائفية تسوى بقبلات زائفة بين شيخ وقسيس وإنما بآلاف الشباب المسيحيين والمسلمين ينزلون إلى الشارع رغم المذبحة ورغم القمع يهتفون بوحدة الشعب في مواجهة جبروت الحاكم.. هذه الجماهير سوف تشارك في الانتخابات.. هذه الجماهير بما اكتسبت من ثقة في نفسها بعد المعارك البطولية التي خاضتها ضد نظام مبارك ومن ورثوا البلاد سوف تشتبك مع هذه الانتخابات التي نتوقع أن تكون الأكثر عنفا ودموية في تاريخ الانتخابات المصرية.. وحيث تكون الجماهير لا يجوز أن يغيب الاشتراكيون الثوريون.. حين تشتعل المعارك في الشارع يجب أن يكون الاشتراكيون الثوريون في القلب منها كتفا بكتف مع الجماهير ضد القمع والتزوير والعنف الذي لن يتردد النظام وأعوانه في استخدامه لضمان أن يأتي البرلمان القادم كما يريدون: برلمان إجهاض الثورة.

الاختيار المطروح أمامنا الآن هو مقاطعة هذه المعركة أو المشاركة فيها من أجل تحويلها من مسرحية تلخص الديمقراطية في صوت وصندوق إلى فصل جديد من فصول الثورة تشتبك فيه الجماهير مع تحالف السلطة ورأس المال. لسنا واهمين بشأن البرلمان. نحن نؤمن بأن التغيير يأتي من الشارع. من النضال الجماهيري المستقل. من المظاهرة والإضراب والاعتصام والعصيان المدني والإضراب العام.. والديمقراطية التي نناضل من أجلها هي الديمقراطية الشعبية المباشرة، ديمقراطية لجان المصانع والأحياء والجامعات تتحقق بنضال الكادحين والعمال أنفسهم. مع ذلك لا ينبغي أبدا أن نغيب عن ساحة معركة سوف تكون الجماهير أحد أطرافها في مواجهة جبروت السلطان.. فنرقب المشهد من بعيد وكأننا حكم في مباراة بين الحاكم والمحكوم. لكي تكون المقاطعة مجدية يجب أن تشمل مقاطعة قوى سياسية لها جذور وقواعد وقادرة على خوض معركة المقاطعة التي تتضمن بالأساس مقاطعة صناديق الانتخاب وليس مجرد مقاطعة الترشح أو دعم مرشحين. نحن لا نختار الظروف التي تجري في ظلها الانتخابات فهي تعبير عن موازين قوى بين أطراف متعددة، ونحن طرف في هذه المعركة وشريك أساسي في فريق المناضلين والكادحين.. والكادحون لم يعلنوا مقاطعة هذه الانتخابات. ومن بين هؤلاء عمال ومناضلون سوف يخوضون المعركة على برامج اقتصادية واجتماعية في مواجهة من يدعون إلى تأجيل تلك المطالب لتحقيق الديمقراطية أولا، كما لو كان ذلك ممكنا، كما لو لم يكن العالم كله ينتفض اليوم، حتى فيما عرفت بأقدم الديمقراطيات وأعرقها، بعد أن انكشف زيف الديمقراطية الليبرالية التي فشلت، وكان لابد أن تفشل، في توفير الحدود الدنيا من العيش والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لشعوبها. لسنا ضيوفا ولا متفرجين ولا حكاما في المعارك الجماهيرية.. بل نحن طرف فيها يناضل بين صفوف الكادحين. لذلك فإننا سوف نشارك في هذه المعركة سعيا نحو استكمال الثورة ومزيد من الفضح لسياسات النظام ومزيد من الاندماج في أوساط الكادحين فنصبح جزءا منهم ويصبحون جزءا من حركتنا. معركة البرلمان هي واحدة من المعارك التي يجب أن نخوضها مع القواعد العمالية من اجل استمرار الثورة وبناء المرتكزات التنظيمية والجماهيرية، والمشاركة فيها لا تعني على الإطلاق التخلي عن معركة دعم النضالات الاجتماعية، بل إن فترة الانتخابات تلعب في العادة دورا في دفع النضال الاجتماعي للأمام.

في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ مصر، لحظة ميلاد الأمل في انتصار الثورة، واجب الاشتراكيين، وواجب كل الثوار والمناضلين أن يبنوا الجسور بينهم وبين الجماهير ومطالب الجماهير. فلننزل إلى ساحة المعركة. ولنناضل من أجل التغيير الشامل. البرلمان أداة، مجرد أداة من ضمن أدوات عدة في مسار طويل لازلنا في بدايته.

مسارنا واضح: نضال الجماهير من أسفل.. والهدف واضح: مصر لكادحيها، مصر حرة ومناضلة ومعادية لكل ظلم أو اضطهاد أو استغلال.

الاشتراكيون الثوريون
16 أكتوبر 2011