بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

سيادة العسكر وسيادة الشعب

هكذا انسدل الستار على واحدة من مسرحيات النظام التي استمرت لعدة أسابيع، لعب فيها المجلس العسكري وأتباعه من إعلام وبرلمانيين دور الفارس الهمام المدافع عن كرامة البلاد وسيادتها بل وتحدث البعض عن إمكانية نشوب حروب بين مصر والعدو الصهيوني ومواجهة مصير بين الإدارة المصرية والادارة الأمريكية على اثر ما سمي بمعركة “المنظمات”.. وانبرى الشيخ حسان مدافعا عن كرامة الوطن وسيادته فبدأ حملة جمع تبرعات للقوات المسلحة وصلت بحسب البنك المركزي إلى ستين مليون جنيها مصريا في أقل من أسبوع لتعويض الدولة عن المعونة الأمريكية المقطوعة.. دون أن يعلم أحد ما هي صلاحيات الشيخ حسان في جمع التبرعات بل واقتطاع بعضا من فتات أجور الموظفين والعاملين لسد العجز الذي سوف يترتب على قطع المعونة لمؤسسة عسكرية أقرضت الدولة منذ فترة قصيرة ما قدره مليار جنيها مصريا دون أن يحاسبها أحد عن مصدر هذه الأموال.. لعبة مكشوف من أولها، مملة لكثرة ما تكررت من خلافات لا تتجاوز كونها مناغشة بين النظام المصري وأسياده في البيت الأبيض.

وإذا كانت المسرحية من أولها مهزلة فإن نهايتها بلغت قمة المهازل بتنحي هيئة المحكمة المنوط بها محاكمة “المنظمات” استشعارا منها بالحرج ورفع حظر السفر عن المتهمين ورحيلهم عن مصر في طائرة عسكرية أمريكية هبطت على الأراضي المصرية بدون تصريح في انتهاك بسيط للسيادة عوضته الإدارة الأمريكية بدفع الغرامة المستحقة لذلك، تاركين وراءهم المتهمين المصريين ليواجهوا وحدهم تهمة انتهاك السيادة المصرية.

هذا هو مفهوم السيادة لدى المجلس العسكري والأجهزة السيادية للدولة.. خلاف لازلنا حتى اليوم نجهل حقيقته بين النظام المصري والإدارة الأمريكية، لكنه في كل الأحوال مفيد داخليا لأنه يفتح الطريق أمام النظام لملاحقة معارضيه في الداخل، سواء كانوا في منظمات مجتمع مدني أو حركات ثورية، ثم يسمح للمجلس العسكري بلعب دور المجلس الوطني الغيور على سيادة دولته، القائم على حمايتها في مواجهة العدو الخارجي، ومن ثم “أذنابه في الداخل” ويلهي الرأي العام عن مسرحية انتخابات الرئاسة والقوانين التي سنت خصيصا لضمان سيطرة العسكر على العملية الانتخابية برمتها، ويجذب الانتباه بعيدا عن تدهور الأحوال الاجتماعية وزيادة الفقر وصفقات الأموال ومفاوضات صندوق النقد، مع تهمة جاهزة لكل محتج أو معترض سواء كان من العمال أو الطلبة أو غيرهم بأنه عميل للخارج.

وفي النهاية انقلب السحر على الساحر. تجاوز المجلس العسكري في دلاله على أسياده في البيت الأبيض فانتهكت السيادة كما لم تنتهك سوى في الحروب بهبوط طائرة عسكرية أمريكية على الأرض المصرية بدون إذن ولا ترخيص لنقل رعايا أجانب إلى خارج البلاد.. ولم تقتصر رداءة مسرحية المجلس على سيادة الأرض بل امتدت لتضع القضاء المصري محل الاتهام وانفجر الشجار بين القضاة بين مدافع ومهاجم.

هذه هي السيادة التي يفهمهما المجلس العسكري الذي لم يبال بمقتل ستة من جنوده على الحدود الإسرائيلية ولا بمقتل بدوي بالرصاص الصهيوني، ولم يتوان على فتح النار على الثوار المتظاهرين أمام السفارة الصهيونية مطالبين بإغلاق السفارة وطرد السفير والثأر لمقتل رجال القوات المسلحة، فكانوا هم المدافعون الحقيقيون عن سيادة الشعب المصري على أرضه وحقه في تقرير مصيره.. فرق كبير بين مسرحية سيادة لم ينجح المجلس حتى في كتابة الفصل الأخير منها، رغم ما له من حلفاء يشكلون أغلبية داخل البرلمان اتضح أنهم كانوا طرفا في إبرام صفقة “تسوية القضية”، فكانت فضيحة انبطاحه وانبطاحهم مدوية.

السيادة التي نفهمها هي سيادة الشعب على مقدراته، سيادة الشعب على موارده وثرواته وتوزيعها، سيادة الشعب على القرار السياسي ومراقبة تنفيذه ومحاسبة الفاسدين والمخالفين.. السيادة التي نفهمها هي سيادة الشعب على السلطة السياسية والثروة في بلاده.. وحين نتحدث عن ممارسة الشعب لسيادته فنحن لا نتحدث عن مشوار أو اثنين أو حتى ثلاث احدهما لصندوق انتخابات البرلمان والثاني لانتخابات الشورى والثالث لانتخابات الرئاسة، وإنما نتحدث عن سيادة مباشرة للعمال والفلاحين والطلاب والكادحين عموما على أصول السلطة والثروة في البلاد تسمح بتحقيق مطالب الثورة من عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية.

يسقط المجلس العسكري.. تسقط التبعية
المجد للشهداء والنصر للثورة والسلطة والثروة للشعب

الاشتراكيون الثوريون
3 مارس 2012