بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان حملة "لا تقتلونا مرتين"

من سوريا إلى مصر: معاناة اللاجئين الفلسطينيين متواصلة

جحيم الحرب في سوريا والخطر الذي بات يهدد وجودهم وحياتهم، دفع أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إلى مغادرة مخيماتهم التي أصبحت عرضةً للقصف والدمار والحصار، ولذلك كانت جمهورية مصر العربية من الدول التي التجأ اليها أكثر من ألف وخمسمائة عائلة فلسطينية تنشد الآمان والطمأنينة والحياة الكريمة ريثما تستقر الأوضاع الداخلية في سوريا ويعودوا إلى بيوتهم وأماكن سكناهم بانتظار عودتهم إلى ديارهم الأصلية.

لم يعتقد اللاجئون النازحون إلى مصر أن مأساتهم سيكون لها عناوين وأشكال أخرى، ولم يتوقعوا أن يواجهوا ظروفاً إنسانية ومعيشية تفاقم من معاناتهم اليومية كلاجئين لا يتمتعون بأبسط حقوق اللاجئ المتعارف عليها في القوانين الدولية والمحلية، لاسيما مع التجاهل والتقصير حيال مشكلاتهم المتزايدة من قبل مرجعيتهم الوطنية، ومن سفارتهم التي من المفترض أنها الجهة المعنية برعاية مصالحهم وشئونهم. وقد برزت مأساتهم الجديدة في النواحي التالية:

أولاً: حرمان اللاجئين وعدم استفادتهم من كافة خدمات الأونروا التي كانوا يتلقونها من هذه المنظمة الدولية التي أنشئت لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين وغيابها عن الساحة المصرية التي تقع خارج المناطق الخمس لأنشطتها وخدماتها ومقراتها.

ثانياً: رفض المفوضية السامية لشئون اللاجئين تسجيلهم بصفة لاجىء لديها خلافاً لنظامها الداخلي الذي يوجب عليها توفير الحماية القانونية للاجئين الذين لايتلقون أي مساعدة من إحدى وكالات الأمم المتحدة، وهو ما ينطبق عليهم بسبب عدم تلقيهم لأي مساعدة من الأونروا في جمهورية مصر. وتبرير المفوضية رفضها لعملية التسجيل بسبب رفض الحكومة المصرية تدخل المفوضية على هذا الصعيد. وبرقية السفارة الفلسطينية للمفوضية تأكيداً على ذلك.

ثالثاً: رغم القرار الرسمي المصري بمعاملة اللاجئين الفلسطينيين نفس معاملة اللاجئين السوريين على صعيد منح الإقامات، إلا أن ثمة صعوبات وتعقيدات إدارية أدت إلى حرمان أكثرية اللاجئين الفلسطينيين من الحصول على الإقامة، لاسيما أنه وبحسب القانون المصري يجب ترحيل كل من يخالف شروط الإقامة السياحية وهي لا تزيد بالنسبة للفلسطيني عن شهر واحد، مما يهدد حياة من لم يتمكنوا من الحصول على الإقامة بالترحيل والطرد.

رابعاً: تفاقم الأوضاع المعيشية للأسر الفلسطينية النازحة إلى مصر بسبب غياب شبه تام للمساعدات الإغاثية والطبية ولكل أشكال العون والمساعدة، حيث لم يتلقوا سوى مساعدة شهرية واحدة من السفارة الفلسطينية، ولم تتم تسوية أوضاع الطلاب الجامعيين الذين حرموا من التسجيل في الجامعات المصرية.

ورغم هذه المشكلات العالقة والتي تم وضعها في عهدة السفير الفلسطيني منذ عدة اشهر بقيت ابواب المساعدة والحلول مغلقة في وجه أصحابها، وهو ما دعا العائلات المحرومة من ابسط حقوقها القانونية والإنسانية، إلى تنظيم اعتصام سلمي للضغط على السفير الفلسطيني للقيام بواجبه الوطني والأخلاقي تجاه أبناء شعبه، وحثه على بذل الجهود والمساعي مع الجهات الرسمية المصرية لحل مشاكل الإقامات بصورة أساسية، والطلب من المفوضية السامية بتسجيل اللاجئين النازحين إلى مصر، وقيامه بدوره كممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية لتقديم المساعدات الاغاثية وتوفير الضمان الطبي بصورة عاجلة. من أجل الحفاظ على كرامة اللاجئين وتجنيبهم العوز والحرمان والضياع.

لكن رفض السفير الفلسطيني الاستماع إلى مطالب المعتصمين وتهربه من مواجهة مسؤولياته حيالهم واللجوء إلى أساليب الضغط والترهيب لرفع الاعتصام، من الأسباب التي دفعت المعتصمين السلمييين إلى رفع عقيرة اصواتهم المنددة بموقف السفير لاسيما بعد إصدار السفارة بيان محشو بالأكاذيب والتضليل لمداراة تقصيرها الفاضح، ولذلك تصاعدت الهتافات المطالبة من الرئيس أبو مازن بإقالة السفير واستبداله بآخر يقف على واجباته ومسئولياته.

وبعد يومين من الاعتصام المفتوح أمام السفارة ومن أجل إتاحة الفرصة الاخيرة لتلبية مطالب المعتصمين المحقة، قرر المعتصمون رفع الاعتصام لمدة عشرة أيام، وفي حال لم يلمسوا جدية في تحقيق تلك المطالب سيعاودون اعتصامهم المفتوح أمام السفارة حتى تسوية مشكلاتهم ومعالجتها من قبل الجهات المعنية.