بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان حول موقف الاشتراكيين الثوريين من عودة البرلمان

نعم لنزع الشرعية عن حكم العسكر

ما يدور في مصر خلال الأيام الأخيرة ليس صراعا على حق التشريع وإنما صراع مباشر على السلطة. فمن ناحية هناك المجلس العسكري الذي لم ولا ينتوي أن يترك السلطة ويعود إلى ثكناته ويرفع يده عن مقادير البلاد خاصة مع ما يسيطر عليه من 40% من اقتصاد البلاد، فما كان منه إلا أن أصدر دستورا مكملا بدون استفتاء ليستكمل مهزلة الدستور التي بدأت مع استفتاء 19 مارس ويحتفظ لنفسه بالقدر الأهم من الصلاحيات السياسية والأمنية، تلاه قرار طنطاوي بحل مجلس الشعب مستندا إلى حكم من المحكمة الدستورية العليا التي أشرف رئيسها على الانتخابات الرئاسية بكل ما شهده أداء هذه اللجنة من عوار.. فيما وصف بأنه بانقلاب عسكري لتحصين سلطات المجلس العسكري بغض النظر عمن يفوز في الانتخابات الرئاسية.. ومن ناحية أخرى هناك رئيس منتخب، نجح في جولة الإعادة بفارق صغير عن منافسه، رئيس وزراء مبارك الذي أسقطته ميادين التحرير.. لكنه الرجل الذي جاءت به الصناديق التي ارتضتها أغلب القوى السياسية أداة لممارسة الديمقراطية.

لم يعد البرلمان مصدرا للتشريع، بل أصبح ساحة المعركة بين المجلس العسكري المتشبث بالسلطة التي وعد كذبا بأن يسلمها في آخر يونيو وبين “شرعية الصناديق” ممثلة في الرئيس ومؤيديه من الأغلبية البرلمانية.

وفي مواجهة هذا الانقلاب العسكري ألغى مرسي قرار حل مجلس الشعب في محاولة لإعادته للحياة بعد أقل من شهر من حله، منتزعا ما رأى البعض أنه من صلاحياته، موجها بذلك ما بدا أنه ضربة للمجلس العسكري تنزع عنه سلطته التشريعية التي اغتصبها بالإعلان المكمل، وفي نفس الوقت معززا للثقل السياسي للإخوان المسلمين، لتعود المحكمة الدستورية اليوم، فتحكم بوقف قرار مرسي بعودة البرلمان.

وبالرغم من تأييدنا المبدئي للقرار الرئاسي ولأي خطوة تدفع في اتجاه نزع الشرعية عن حكم العسكر، إلا أن مواقف الإخوان خلال عام ونصف وأداء البرلمان منذ تشكيله، خاصة فيما يتعلق بموقفه من مذابح محمد محمود ومجلس الوزراء ودوره السلبي في القصاص لشهداء الثورة والبيروقراطية الشديدة التي تعامل بها مع قضايا المصابين والمعتقلين الخ.. تدفعنا للتساؤل حول اتجاه ومسار مثل هذا القرار الرئاسي: هل هو في اتجاه استكمال الثورة، وهو ما يستلزم استتباعه بقرارات أخرى مثل:
1- الإفراج عن المعتقلين في سجون العسكر وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل وإعادة محاكمة قتلة الثوار.
2- استعادة أموال الشعب المنهوبة.
3- البدء في تطهير مؤسسات الدولة مثل الشرطة والإعلام من فلول نظام مبارك.
4- تشكيل حكومة جبهة وطنية من كافة الاتجاهات الثورية تعمل على تحقيق العيش والحرية والعدالة الاجتماعية؟

أم ان هذا القرار الرئاسي هو مجرد هجوم تكتيكي يكتفي بهذا القدر من الثورة على العسكر ويستهدف زيادة حصة الإخوان من كعكة السلطة لكي يضمن البرلمان العائد تشكيل جمعية تأسيسية جديدة في حال فشل الجمعية الحالية في وضع دستور توافقي؟

هذا ما سيظهر بوضوح خلال الأيام القليلة القادمة التي ستسقط خلالها كثير من الأقنعة مثل تلك التي سقطت لكثير من مدعي الديمقراطية الذين أسرعوا مستجيرين بأحضان العسكر لحماية ما سموه بسيادة القانون والحصانة الدستورية، متناسين أن العسكر كانوا أول من اغتصب السلطة في 11 فبراير دون شرعية وانتهكوا القانون بمحاكمات عسكرية لآلاف المدنيين ودهسوا وسحلوا وقتلوا العشرات دون حساب.

وبعد ما صدر أمس من المحكمة الدستورية من تأكيد على حق العسكر في البلطجة السياسية والتشريعية، يؤكد الاشتراكيون الثوريون رفضهم لإقصاء الجماهير الشعبية من المعادلة السياسية بتصويرها على أنها صراع بين إخوان وعسكر وقوى سياسية، أو كخلاف على تفاسير قانونية صماء، فالجماهير كانت وستظل صانعة الثورة والعنصر الحاسم لأي معادلة، هي من أجبر مبارك على الرحيل وهي من أسقط الفلول في الانتخابات وهي من خرج يهتف بالملايين ضد العسكر في كل ميادين التحرير.. فحركة الجماهير وضغطها على مرسي والإخوان هو فقط ما سيدفع قرارهم إلى الاتجاه الصحيح، اتجاه استكمال أهداف الثورة وإسقاط حكم العسكر وتطهير الدولة. لذلك سيكون على كل الثوريين نقل معارك الغرف المغلقة وقاعات المحاكم للشوارع والمصانع والجامعات، فسيادة الشعب فوق سيادة القانون وشرعية ثورته فوق شرعية الدستور

المجد للشهداء.. النصر للثورة.. السلطة للشعب

الاشتراكيون الثوريون
11 يوليو 2012