بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

دستور الثورة يكتبه الثوار

في إطار ما يسمى بجلسات الاستماع التي تنظمها اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور المصري الجديد وجهت الدعوة لحركة الاشتراكيين الثوريين للحضور إلى مقر مجلس الشورى اليوم الاثنين الموافق 9 يوليو للإدلاء بالرأي فيما يجب أن ينص عليه من وجهة نظر الحركة، وتأتي هذه الدعوة في إطار عدة جلسات نظمتها اللجنة التي يرأسها الدكتور محمد البلتاجي مع عدد من الحركات والأحزاب فيما تعتبره اللجنة تشاور مجتمعي بشأن تفاصيل المهمة الإستراتيجية التي تقوم بها.

وقد قرر الاشتراكيون الثوريون الاعتذار عن المشاركة في مسرحية “التشاور المجتمعي”، ذلك أن دستورا يأتي بعد ثورة شعبية باسلة قامت لإسقاط النظام ورفضا لهيمنته يستوجب مشاركة شعبية حقيقية في كتابته تتجاوز لجنة فوقية تشكلت على أساس إرضاء الأطراف السياسية الرسمية والشخصيات العامة البارزة وبعض الرموز الشبابية مستثنية الوقود الحقيقي للثورة ممن لم ترد أرقام تليفوناتهم في أجندة القائمين على الاختيار.

هذا وقد تصادف أن تواكب توجيه الدعوة للاشتراكيين الثوريين مع تصريح للدكتور محمد البلتاجي، رئيس لجنة الاستماع، معلقا على اعتصامات العمال أمام قصر الرئاسة واصفا إياها بأنها محاولة لحصار الرئيس يقوم بها عناصر ذات صلة بمباحث أمن الدولة. فإذا كان هذا هو رأي رئيس اللجنة بشأن عمال لم يقبضوا أجورهم منذ عشرة شهور فاختاروا أن يعتصموا سلميا أمام قصر الرئيس الذي وعد بإعادة الحقوق إلى أصحابها، فلماذا يريد الاستماع إلى حركة سياسية ترى في الإضراب والاعتصام والأجر العادل حقوقا أساسية للطبقة العاملة غير قابلة للتفاوض عليها، إلا إذا كان يريد أن يسوق مشروعه بأنه نتاج التشاور مع الجميع.

عشرات الأشخاص، جميعهم من النخبة، سوف يجلسون معا ليقرروا علاقة الدولة بملايين العمال والفلاحين والنساء والأقباط والطلاب والكادحين بعيدا عن مشاركتهم وهم الذين يتجاوزون أغلبية البرلمان لأنهم يمثلون أغلبية الشعب.

إن لجنة تضم عشرين عضوا على الأقل من فلول مبارك وممثلا عن المجلس العسكري الذي لم يحاسب أو يحاكم حتى اليوم على ما سفك من دماء المصريين، وممثلون عن العمال من بين رجال اتحاد العمال الأصفر، اتحاد حسين مجاور – المتهم بقتل الثوار في موقعة الجمل- لن يصدر عنها سوى دستور يعكس هذه المصالح بعد مناقشات تعبر عن صراع القوى بين الكيانات السياسية المشاركة مستبعدة مصالح الفئات الغائبة بحكم كونها لا تمثل وزنا سياسيا من منظور أعضاء اللجنة أو من شكلوها. هؤلاء هم الأغلبية وهؤلاء هم أصحاب الحق الأصلي في كتابة الدستور..

هذه النخبة التي اختارت نفسها واختارت حلفائها سوف تقرر ما لهذه الأغلبية من حقوق.. سوف تقرر إمكانية حصول فقراء هذا البلد على خدمات الصحة والتعليم والسكن، سوف تقرر حقوق العامل لدى صاحب العمل، سوف تقرر نسبة مشاركة العمال والفلاحين في المجالس التمثيلية.. باختصار سوف تقرر حقوق الكادحين على الدولة في غياب أي تمثيل لهؤلاء الكادحين وسوف تكتب هذا الدستور بما يحقق مصالح من كتبه، حتى وان تعارضت مع مصالح أغلبية الشعب، حتى وإن دفعت بمزيد من الملايين إلى ما تحت خط الفقر، حتى ولو قسمت البلاد طائفيا، الأمر الذي ظهرت بوادره في هذا الجدال المستعر بشأن المادة الثانية من الدستور كما لو كان المصريون ينتظرون قرار اللجنة التأسيسية ليحددوا موقفهم من ديانتهم!

إذا كانت اللجنة ترغب في “الاستنارة” برأي الاشتراكيين الثوريين في ما يجب أن ينص عليه الدستور فإن ذلك لا يستدعي تنظيم جلسات شكلية للاستماع لتأخذ اللجنة منها ما تريد وتحذف ما تريد أو تتجاهلها تماما بعد أن مكنتها تلك الجلسات من التفاخر بأنها قد شاركت الجميع واستشارت الجميع قبل كتابة الدستور، بل يكفيها أن تتطلع على برنامجنا لتتعرف من خلاله على رؤيتنا فيما يمثل العدالة الاجتماعية والحرية السياسية ويضمن الكرامة الإنسانية والعيش الكريم.

ويرى الاشتراكيون الثوريون أن كتابة الدستور ليس شأنا نخبويا.. يكتب تحت سياط العسكر الذين هددوا بتشكيل لجنة لكتابته في حال لم تنجح القوى “المدنية” في ذلك. إن كتابة الدستور هو شأن شعبي بامتياز، يحتاج إلى لجان شعبية متعددة مثل القطاعات الشعبية المختلفة وتتفق على المبادئ التي تعبر عن مصالح تلك القطاعات، لتبقى مهمة الصياغة الدستورية مسئولية فريق لا يحتاج إلى 100 شخص لكتابة المشروع الذي سوف يستفتى عليه الشعب.

إن دستورا تكتبه لجنة من النخب السياسية بعد الاستماع لنخب سياسية أخرى هو دستور محكوم عليه بالموت قبل أن يولد.. دستور مطعون في شرعيته وتمثيله لمصالح الشعب، ولا يلزم سوى من كتبوه، ويبقى للثورة أن تكتب دستورها مخلصا للمبادئ التي هتفت بها منذ اليوم الأول:
عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية

الاشتراكيون الثوريون
9 يوليو 2012