بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

بعد قضية الجاسوس: القمع والإعلام الموجه.. أسلحة الثورة المضادة

طوفان من الأخبار والتقارير والعناوين العريضة نقرأها كل صباح، في الصحف الحكومية والمستقلة وفي القنوات الفضائية، حول قضية “الجاسوس الاسرائيلي” الذي تم الكشف عنه منذ أيام. تلك القضية التي يتم تضخيمها بقدر رهيب من التفاصيل، تصل إلى درجة التهويل، عن مهمة هذا الجاسوس، وما استطاع أن يقوم به من اختراق الأحزاب والائتلافات، الليبرالية واليسارية، وحتى الإخوان، وبالذات السلفيين.

الغريب في الأمر هو توقيت القضية، فلم يحدث ترحيل أو اعتقال أي من رعايا الكيان الصهيوني، بينما تم اعتقال أصحاب جنسيات مختلفة، سواء كانوا قريبين من بؤرة الاحتجاجات أم لا..بينما لم يكن بينهم إسرائيليين، لأن إسرائيل لن تسمح بالمساس بأي شخص يحمل جنسيتها، بينما كان مبعوثيها ضيوف دائمين في أروقة النظام الجديد، يبدون رأيهم في كل شيء. كما أن المتابع لتفاصيل ىالقضية، لن يلحظ حدوث أية إجراءات حول سحب البعثة الديبلوماسية من تل أبيب، أو طرد البعثة الإسرائيلية، وهي إجراءات منطقية وتُتبع في مثل هذه القضايا.

إن القبض على “جاسوس” هو أمر وارد طوال الوقت، خاصة لو كان ينتمي لدولة “معادية”!. لكن هل يتعامل النظام المصري حالياً مع إسرائيل باعتبارها دولة معادية؟.. هذا هو السؤال.

كان المجلس العسكري قد تعهد، فور سقوط مبارك، أن “مصر ستواصل احترام ومراعاة معاهدات السلام مع اسرائيل”، وما يعني ذلك من استمرار تصدير الغاز للصهاينة والحفاظ على العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية المشتركة، إلخ. ولا يزال الشارع الذي تقع فيه السفارة الإسرائيلية كثكنة عسكرية تحميها قوات الجيش والشرطة، من الأيام الأولى للثورة، وتم تعزيز وجودهم بشكل مبالغ فيه منذ يوم 15 مايو، حين قامت قوات الأمن المركزي والشرطة العسكرية بالاعتداء الوحشي على الشبان المتظاهرين.

الأمر واضح إذن، فالمجلس العسكري يود إيصال رسالة خادعة، عبر وسائل الإعلام التي تبث سموم الثورة المضادة في عقول الثوار، مفاد هذه الرسالة أن الأصابع الأجنبية التي يتحدث عنها موجودة بالفعل، وأنه مستيقظ لمثل هذه الأصابع التي تعبث بأمن الوطن!! والغرض من هذه الرسالة واضحاً أيضاً، ألا وهو إثارة الشكوك لدى الثوار في ثورتهم نفسها التي تدخلت فيها “العناصر الأجنبية والجواسيس والمخربين”، و”الفئويين” و”أصحاب المصالح الأنانية الضيقة”، بحسب ما يروّج المجلس العسكري وإعلامه.

لا يبعد عن هذا المشهد، ما تنشره الصحف، الحكومية والمستقلة على حد سواء، لتشويه الاحتجاجات الاجتماعية: “عمال السكة الحديد يعطلون حركة القطارات”، و”صيادين إدكو يقطعون الطريق”، “الاعتصامات تقطع الكهرباء”، وهو الخبر الذي تم التركيز عليه بشكل أكبر. وكل ذلك في إطار حملة متعمدة ضد الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية، التي يتم بالفعل قمعها بعنف من قبل الجيش والشرطة، وتحويل المحتجين لمحاكمات وفقا لقانون جنائي تمت صياغته للتعامل مع قضايا الإرهاب!!

الثورة المضادة تستخدم إمكانياتها الجبارة في إحكام قبضة النظام، الذي لم يتغير جوهريا، على الثورة المصرية..الوضع لا يحتمل حلولا وسط، فإما الاستمرار في الثورة لحين تنفيذ كل مطالبها دون تباطؤ، أو سنسمح بإقامة نظام اكثر بشاعة واستبداداً وتضليلاً من نظام مبارك.

فالشعب يريد إسقط النظام..كل النظام
الاشتراكيون الثوريون