بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان اللجنة الشعبية للدفاع عن الثورة بالمعادي والبساتين ودار السلام

الإضراب سلاح المصريين من أجل العدالة الاجتماعية

تشهد مصر خلال الأيام والأسابيع المقبلة موجة هائلة من الإضرابات عن العمل تشمل العديد من العاملين بأجر من المعلمين للأطباء لعمال النقل العام ومترو الأنفاق وغزل المحلة والحديد والصلب وشركات السكر وموظفي البريد والطيران وحتى خيرة عقول الوطن من أساتذة الجامعات، ضاربين بعرض الحائط قوانين الطوارئ وتجريم الإضرابات الصادرين عن المجلس العسكري.

فبعد مرور أكثر من سبعة شهور على إسقاط مبارك وعصابته، تأكد للجميع فشل المجلس العسكري والحكومة في تحقيق أهم أهداف ثورة الشعب المصري وهو “العدالة الاجتماعية” التي يعاني أغلب المصريون من غيابها في ظل التفاوت الرهيب بين دخول المصريين، ففي حين يحصد بضعة ألاف من رجال الأعمال وكبار الموظفين واللواءات الملايين سنويا لا يجد ملايين المصريين الحد الأدنى العادل من الدخل الذي يكفي للطعام والتعليم والعلاج وأبسط حقوق الحياة.

كما تراجع المجلس وحكومته عن وعود تطبيق الحد الأدنى العادل للأجور والذي يتم تمويله بوضع حد أقصى للأجور، وتم عمل موازنة العام الأول بعد الثورة على نفس طريقة وبنود النظام البائد دون زيادة ميزانية التعليم والصحة
والمواصلات.

وبالرغم من ان الإضراب عن العمل حق لكل العاملين بأجر من أجل الحصول على حقوقهم تعترف به كل دول العالم المتحضر وكل مواثيق حقوق الإنسان، وقد شهدنا إضرابا عاما في العديد من دول أوروبا منذ شهور احتجاجا على سياسات التقشف، فإن أبواق الإعلام الحكومي تهاجم الإضراب في مصر وتبث دعايتها الخبيثة لتوهم المصريين بأن المضربين عن العمل يسعون لمكاسب فئوية وليس حقوق اجتماعية لصالحهم ولصالح كل المجتمع، فأي فئوية تلك التي تجمع أغلب ومختلف قطاعات العاملين.

فالمعلمين على سبيل المثال يطالبون بأجر عادل للمعلم حتى لا يلجأ للدروس الخصوصية وبمدارس حكومية أدمية وتقليل كثافة الفصول المكدسة عن طريق بناء مدارس جديدة وزيادة نصيب التعليم من موازنة الدولة وإعداد برامج لتدريب وتطوير المعلمين.

والأطباء يطالبون بزيادة موازنة الصحة التي تقل عن 5% من موازنة الدولة في حين يتراوح النصيب العالمي من 10-15% مما يسمح بتحسين الخدمة الصحية في المستشفيات الحكومية ويسمح بعمل تأمين صحي حقيقي لملايين المصريين بدلا من تركهم فريسة للمستشفيات الخاصة وتجار الطب، كما يطالبون بأجر عادل لشباب الأطباء حتى يتمكنوا من أداء واجبهم نحو المواطنين.

أما أساتذة الجامعات فيسعون لتطهيرها من فلول الحزب الوطني الذين مازالوا رؤساء لبعض الجامعات وعمداء لبعض الكليات ويؤكد الأساتذة على تمسكهم بمبدأ إنتخاب القيادات الجامعية بدلا من تعيينهم لضمان حرية وإستقلال الجامعات.

وكما كان لإضرابات العمال الدور الرئيسي في إسقاط نظام مبارك، فإن سلسلة الإضرابات القادمة ستعود بالثورة إلى مسارها الطبيعي لتحقيق العدالة الاجتماعية لملايين المصريين الذين عانوا لسنوات من الظلم والفقر، وتقف في وجه من يسعون لتقسيم الغنائم من أحزاب وتيارات تسعى لمصالحها الضيقة ولا تلتفت لحقوقنا المهدرة وتطالب المضربين عن العمل بالصبر بحجة أن الوقت غير مناسب، وبمنتهى التناقض يطالبونهم في نفس الوقت بالعمل بكل جهد لأنهم من يديرون عجلة الإنتاج.

لم يعد أمامنا بديل للحصول على حقوقنا إلا التضامن مع المضربين عن العمل والوقوف يدا واحدة ضد من يستغلنا لتحقيق مكاسبه فألم ساعة خير من ألم كل ساعة، ولتقف عجلة الإنتاج إذا كان ثمن دورانها مزيد من الظلم لملايين المصريين وحتى نتفق جميعا على عجلة إنتاج جديدة يصب خيرها في صالح أجور عادلة وتعليم وعلاج ومواصلات أدمية للمصريين.

اللجنة الشعبية للدفاع عن الثورة بالمعادي والبساتين ودار السلام
18-9-2011