بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلنعمل معا من أجل بناء «حركة 20 مارس من أجل التغيير»

مشروع البيان التأسيسي

على مدى الشهور والأسابيع السابقة على الهجوم الأمريكي الهمجي على شعب العراق لم تترك شعوب العالم فرصة ولا أسلوب إلا واستخدمته للتعبير عن رفضها لتلك الحرب، معلنة بأنها لن تنخدع بالأسباب المعلنة لهذا الهجوم العسكري ضد شعب أجهده الحصار والديكتاتورية لسنوات وعقود.. وان هدف تلك الحرب هو واضح ووحيد وهو إعادة رسم خريطة المنطقة بما يلبي مصالح الإمبريالية والصهيونية العالمية والهيمنة على مصير المنطقة العربية من أجل أفضل استنزاف لثرواتها.

ولم نكن، ومعنا المئات والآلاف من بنات وأبناء الشعب المصري، غائبين عن ساحة النضال ضد الحرب على العراق، مثلما لم نكن غائبين عن حركة التضامن مع نضال الشعب الفلسطيني منذ اندلاع انتفاضته الباسلة في أكتوبر 2000.. فاندلعت في مصر المظاهرات والاحتجاجات الواسعة والضيقة، بعضها جاء عفويا وبعضها جاء استجابة لدعوة القوى السياسية والديمقراطية والمستقلين الذين انتظموا في لجان التضامن والمقاطعة.

ورغم ما تعرضت له تلك المظاهرات من قمع أمني وبوليسي واعتقالات للنشطاء بين صفوفها إلا إن ذلك لم ينجح في إسكات الناس ولم ينجح في إرهابهم أو تخويفهم.. ورغم أن الاحتجاجات كانت في الأساس بدافع التضامن مع الشعبين الفلسطيني والعراقي، وإعلانا للعداء والرفض للتحالف الأمريكي الصهيوني ضد شعوبنا، إلا أن حركة مناهضة الحرب لم تخل من شعارات الرفض لما تعيشه البلاد من استبداد وفساد وتبعية وسياسات اقتصادية لم تأت سوى بالخراب والفقر والبطالة.. طالبت الجماهير بطرد السفيرين الإسرائيلي والأمريكي، وطالبت أيضا بحكومة حرة.. هتفت ضد العدوان وضد الإمبريالية والصهيونية.. وهتفت أيضا ضد الاستبداد والقهر، وضد الفساد والاستغلال.

ثم جاء يوم 20 مارس 2003 مع بداية الحرب العدوانية.. واندفعنا مثلما اندفعت جماهير العالم أجمع، إلى حيث منابر الشعوب للتعبير عن نفسها.. إلى حيث الاختبار الحقيقي للديمقراطية.. إلى الشوارع. نزلت الجماهير إلى شوارع القاهرة وواجهت قمع قوات الأمن، ثم نجحت في “تحرير” ميدان التحرير لمدة يوم.. منبرا شعبيا ديمقراطيا.. من ظهيرة الخميس 20 مارس حتى بعد منتصف الليل.. عشرات الآلاف من الناس في الشوارع.. حاملين اللافتات.. رافعين شعارات تحرير العراق من الغزو الأمريكي وتحرير مصر من الفساد وتحرير لقمة العيش من السرقة والنهب.

ولم يغب عن نظام الحكم المصري ما حمله يوم 20 مارس من غضب شعبي قد يحمل بشاير إرادة جماهيرية ذاقت طعم الحرية ولو ليوم وليلة .. فكان يوم 21 مواجهة بين جماهير غاضبة تلجأ إلى الشارع لتعبر عن تضامنها مع شعب العراق ورفضها للاستبداد والقهر والبطش الأمني وبين سلطة عبأت ترسانتها البوليسية.. ضباطا وجنودا وكلابا وهراوات لمواجهة هذه الجماهير وقمع مظاهراتها بالعنف والاعتقال والطوارئ لعل وعسى أن تلقن الناس درسا فينسوا مذاق الحرية يوم 20 مارس.

ومهما حاول الاستبداد أن يمحو يومي 20،21 مارس من ذاكرة الجماهير.. فإن ذكراهما لن تمحى، ولا يجوز لأي قوى سياسية تقدمية، منحازة لمصالح الجماهير أن تتغاضى عن الدروس التي حملتها أيام 20 و21 مارس..

لقد كشفت الجماهير، ونحن معها، عن وعيها بما تعيشه مصر من تبعية للإمبريالية الأمريكية.. وأن تلك التبعية هي التي سمحت للسفير الصهيوني والأمريكي بالبقاء على أرض مصر في تحد سافر لمشاعر الشعب المصري ومطالبه.. وهي التي تعيد رسم المنطقة العربية بما يحقق مصالح السوق الرأسمالية العالمية على حساب الطبقات الشعبية الفقيرة وهي التي تدفع بالمصالح الرأسمالية إلى مركز المسرح السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد فتمهد الأرض للأغنياء بدماء وقوت الفقراء.. وهي التي تحمي نفسها من غضب الشعب بقوانين طوارئ لا تنقطع واعتقالات بلا حدود وتعذيب يكاد أن ينال كل من تقاطع طريقه مع سلطات الأمن لكونه معارض أو في أحيان كثيرة لمجرد كونه فقير..

لم يعد هناك في مصر من لا يتحدث عن ضرورة “التغيير”.. فقد أصبح من الصعب أن يستمر الوضع على ما هو عليه. وسوف يكون هناك أكثر من برنامج للتغيير.. بل أن النظام نفسه يطرح برنامجا للتغيير، يستبدل فيه بعض الوجوه ويطور فيه بعض ديكورات الديمقراطية ليجمل الصورة على حين يبقى منحازا لنفس المصالح.. مستغلا لنفس الطبقات.. لقد آن الأوان أن تتكاتف جهود المناضلات والمناضلين وكافة القوى والتيارات المصرية من أجل بناء حركة ديمقراطية تحمل برنامج التغيير بواسطة الجماهير ومن أجل مصالح الجماهير..

حركة واعية بأنه لا ديمقراطية حقيقية إذا لم ينتزعها نضال الشعب المصري.. وأن تحقيق الديمقراطية هو شرط أساسي من أجل أن يؤتي العداء للاستعمار والصهيونية ثماره ومن أجل الوقوف ضد الاستبداد والديكتاتورية ومن أجل النضال ضد الفساد وسياسات الاستغلال.

حركة مفتوحة أمام الجميع، تعبر عن أوسع تحالف ينتظم على مبدأ التغيير مع الناس ومن أجل مصالح الناس وعلى رأسها مصالح فقراء شعبنا.

حركة تستهدف البناء وسط الجماهير وفتح الطريق أمام المبادرات الشعبية الجماهيرية باستخدام كافة السبل الديمقراطية وتؤمن بأنه لا تغيير حقيقي سوى بالجماهير.. ومن أجل مصالحها.

حركة تتجمع حول شعارات ومواقف موحدة لكنها لا تلغي التمايز وحرية التعبير بين مكوناتها، ولا تخضع للوصاية من أية جهة كانت..

حركة لا تنفصل عن النضال العالمي ضد وحشية الرأسمالية العالمية وضد الحرب وضد الهيمنة الأمريكية..

فلنعمل معا على بناء “حركة 20 مارس” حركة تنتظم حول المبادئ الأساسية التالية:

أولا: النضال ضد الاستبداد والديكتاتورية:
23 عاما من الطوارئ والمحاكم العسكرية.. آلاف من الشباب يملئون المعتقلات.. تعذيب وقهر داخل زنازين مباحث أمن الدولة وأقسام الشرطة.. دولة بوليسية لا تحترم حتى ما صنعته هي نفسها من ديكورات الديمقراطية المزعومة المرهونة بمنح المعونة الأمريكية واتفاقيات الشراكة الأورومتوسطية.. وتقييد، بالقانون أو بدونه، لكل ما تعنيه الديمقراطية بالنسبة للناس.. إن نضالا ضد الاستبداد والديكتاتورية يعني النضال من أجل إسقاط حالة الطوارئ ووقف استخدام المحاكم العسكرية سيفا مسلطا على رقاب البشر.. كما يعني النضال ضد التعذيب والاعتقال.. وضد السلطات المطلقة لأجهزة الأمن.. وضد أبدية السلطة لرئيس الجمهورية وتوريث نظام الحكم.. إنه نضال من أجل حق الشعب في أن يحكم نفسه بنفسه.. من أجل إطلاق حرية التنظيم والتجمع والتظاهر والإضراب.. من أجل حرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات واللجان الشعبية.. من أجل احترام حقوق الإنسان والقضاء على جميع أشكال القهر على أساس الطبقة أو الجنس أو الدين أو العقيدة .. من أجل دولة مدنية تكفل حرية التعبير والاعتقاد وكافة حقوق المواطنة غير المنقوصة للجميع.. من أجل انتخاب رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح.. من أجل مؤسسات تشريعية ينتخبها الناس دون تدخل أو تزوير.. من أجل دعم الاستقلال الكامل للقضاء. إن “حركة 20 مارس” هي حركة ضد الاستبداد والديكتاتورية، ومن أجل التغيير الديمقراطي الشامل الذي تكون فيه جماهير الشعب طرفا أصيلا وفاعلا.

ثانيا: النضال ضد الفساد وسياسات الاستغلال والإفقار:
الفساد والنهب يعتصران ثروات البلاد.. حكام ووزراء جالسون على مقاعدهم لأكثر من عشرين عام.. الرأسماليون اللصوص وحاشية وأتباع المسئولين جرفوا أموال البنوك المصرية وامتلأت الصحف القومية نفسها بأخبار فضائحهم المالية.. على حين أن الملايين من الشباب عاطلون عن العمل.. والملايين في الريف والمدن يعيشون تحت خط الفقر.. إن ما تمر به البلاد من أزمات اقتصادية سوف يتفاقم.. وسوف يزداد ثراء من أثروا ويزداد فقر من افتقروا في ظل سياسات لم تترك شيئا، لا صحة ولا تعليم ولا سكن ولا عمل، إلا وجعلته سلعة تتوفر لمن يقدر عليها.. أما من لا يقدر فلا مكان له على خريطة البلاد. إن “حركة 20 مارس” هي حركة ضد الفساد.. ضد نهب البلاد.. ضد تشريد العمال ورفع الأسعار وزيادة معدلات البطالة والإفقار لجماهير الشعب.

ثالثا: العداء للاستعمار والصهيونية:
بلادنا في حالة تبعية ونظامها يلعب من الأدوار ما يستكمل خطط الاستعمار والصهيونية. لقد اغتصبت فلسطين.. وكل يوم يقتل ويعتقل عشرات من الشباب الفلسطيني وتهدم المنازل وتجرف الأراضي الزراعية في الضفة الغربية وقطاع غزة.. وانتفاضة باسلة تذبح في كل يوم بأيدي الصهاينة المدعومين بالأمريكان وبتواطؤ الأنظمة العربية بالتطبيع أوالصمت.. ولازالت السفارة الإسرائيلية مفتوحة في القاهرة ولازال العلم الإسرائيلي يرفرف في سماء البلاد. كما تم تدمير ونهب العراق على حين وقفت الأنظمة العربية بين صامت ومراقب ومتحالف سرا أو علنا إلى أن اكتمل الاحتلال وبدأ الناهبون يقتسمون الغنائم فيما بينهم.. شعب أنهكه حصار أربعة عشر عاما واستبداد أربعة عقود يقدم لقمة سائغة للاستعمار الأمريكي البريطاني الذي يستبيح ثرواته وتراثه ويسعى إلى السيطرة على مستقبله.. ولازال على أرض بلادنا أربعة قواعد عسكرية أمريكية دعمت العدوان على العراق وجاهزة لدعم العدوان المخطط على أي شعب من شعوب المنطقة.. ومصر ليست بعيدة عن مواجهة نفس المصير. إن “حركة 20 مارس” هي حركة معادية للاستعمار والصهيونية تناضل ضد التبعية ومن أجل دعم صمود الشعبين الفلسطيني والعراقي.

لم تعد الخيارات المطروحة أمامنا كثيرة.. علينا أن نصنع الديمقراطية بأيدينا ونصوغها معبرة عن مصالح أفقر الطبقات والشرائح الاجتماعية المصرية أو أن تأتينا على شكل هيمنة سياسية أمريكية قد ترتدي ثوب العسكر أو تستبدله بثوب التغيير من أعلى.

من أجل كل ما سبق، نعلن نحن الموقعون على هذا النداء العمل من أجل بناء “حركة 20 مارس من أجل التغيير”