بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حركة 20 مارس من أجل التغيير

مبادئ، برنامج وآليات التحول الديمقراطي الحقيقي ـ مشروع للمناقشة

تتفق كل القوى الوطنية على اختلاف منطلقاتها الفكرية واتجاهاتها السياسية وبرامجها الاجتماعية، على أن وقف حالة التدهور في جميع مناحي الحياة في بلادنا غير ممكن دون إحداث تغيير ديمقراطي حقيقي، ينهي إلى غير رجعة نظام الحكم الاستبدادي المتمثل في الحكم الفردي المطلق والمستند إلى ترسانة من القوانين المقيدة للحريات والى هيمنة البيروقراطية وأجهزة الأمن واستخفافها بكل القوانين في ظل أحكام عرفية دائمة وزج للمعارضين في السجون والمعتقلات وتعذيب وترويع للمواطنين في أقسام الشرطة وتزوير الانتخابات وتعطيل الأحكام القضائية، وباختصار إنهاء كل مظاهر حكم الدولة البوليسية القائمة.

ان التغيير الديمقراطي المنشود لابد وأن يستند إلى الإقرار غير المشروط بالحقوق المتساوية للمواطنين دون تفرقة على أساس الجنس أو الدين أو العرق. وإذا كانت الديمقراطية تعني بالأساس المشاركة الواسعة للجماهير في كل مستويات اتخاذ القرار والرقابة على تنفيذه، فان تمكين الجماهير من هذه المشاركة – فعلا لا قولا – يعني فضلا عن حرية الفكر والتعبير والتنظيم والحركة والتغيير من خلال تداول السلطة، احترام آدمية المواطن وحقه في العمل والمسكن الصحي الملائم والتعليم المجاني والرعاية الصحية المجانية وخدمات ومرافق عامة تليق بالإنسان. وبغير العمل من أجل تحقيق هذه الحقوق الأساسية المعترف بها في مواثيق حقوق الإنسان، وبدون تأمين هذه الحقوق لكافة المواطنين دون تمييز وضد العصف بها سواء ضد مظاهر الاحتكار والاستغلال والفساد أو بسبب النشاط السياسي أو النقابي أو غيره، يصبح الحديث عن المشاركة – أي الديمقراطية – مجرد غطاء لهيمنة أقلية، أيا ما كان وصفها، على مقدرات الشعب.

برنامج التحول الديمقراطي:
1. إلغاء حالة الطوارئ والنضال ضد محاولات تقنينها عبر تعديل القانون الجنائي العادي.
2. تعديل الدستور من أجل:
§ انتخاب رئيس الجمهورية انتخابا حرا مباشرا من بين أكثر من مرشح
§ إقامة نظام جمهوري برلماني عبر تقليص السلطات الممنوحة لرئيس الجمهورية في المادة 74 من الدستور ، وإقرار مبدأ مسئولية الحكومة أمام البرلمان.
§ تحويل مجالس الحكم المحلي في القرى والأحياء والمدن والمحافظات إلى برلمانات حقيقية تملك كل السلطات التشريعية والرقابية على المستوى المحلي.
§ إقرار مبدأ انتخاب جميع المسئولين من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والعمد في القرى وشيخ الأزهر والمحافظين وغيرهم.
3. إطلاق حرية التنظيم للأحزاب السياسية والنقابات العمالية والمهنية والاتحادات الفلاحية والطلابية والجمعيات والروابط الاجتماعية والثقافية والمهنية وغيرها مما يتطلب:
§ إلغاء قانون الأحزاب.
§ إلغاء القانون 100 وإطلاق حق المهنيين في تنظيم شئونهم بأنفسهم.
§ حرية التعدد في النقابات العمالية وحق العمال المطلق في تأسيس النقابات والاتحاديات وحق التنظيم النقابي في الشركات الخاصة والاستثمارية الأجنبية والمشتركة.
4. إطلاق حرية الانتخاب والترشيح والدعاية الانتخابية ووقف كافة أشكال التدخل الإداري والبوليسي في الانتخابات.
5. إعادة أجهزة الأمن إلى حجمها الطبيعي وإخضاع الشرطة وأقسامها للرقابة القضائية ورقابة المجالس الشعبية المنتخية، وقصر التجنيد الإجباري على الجيش دون الشرطة، وسن قوانين مشددة لضمان وقف كافة أشكال التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان وتوقيع العقوبات الصارمة على المتورطين فيها.
6. تأكيد استقلال القضاء واحترام الأحكام القضائية وإلغاء كافة أشكال المحاكم الاستثنائية.
7. إلغاء كافة أشكال الوصاية على حرية الفكر والإبداع والبحث العلمي سواء من أجهزة الرقابة الحكومية أو من السلطات الدينية، وإلغاء وزارات الإعلام والثقافة وأجهزة الرقابة على المصنفات والأجهزة المماثلة لها.
8. إقرار مبدأ حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية وعدم التفرقة بين المواطنين على أساس الدين، مما يتطلب إلغاء خانة الديانة من كافة أوراق إثبات الشخصية.

آليات العمل من أجل تحقيق برنامج التحول الديمقراطي:
لا يتسع المجال هنا للتفصيل في آليات الممارسة النضالية وصولا لتحقيق التغيير الديمقراطي المنشود ونكتفي برصد ما نعتبره أسس هذه الممارسة، وهي:
1. ان الحريات الديمقراطية لم تأت للشعوب يوما منحة من حاكم أو تهبط عليها من السماء، وإنما علينا انتزاعها من سلطة تتمسك بانفرادها بالحكم ولسوف تسعى التمسك به حتى النهاية، ويعني ذلك في الممارسة:
§ رفض الانصياع لاستبداد السلطة وانتهاكها للدستور في كل ما يتعلق بالحريات الديمقراطية، الأحزاب وعلى القوى المحجوبة عنها الشرعية أن تبتدع الأشكال الملائمة للإعلان عن تواجدها الرسمي على ساحة العمل السياسي دون انتظار التصريح بذلك، كما يجب على الأحزاب الشرعية أن تتمرد على محاولات التضييق عليها وحصر نشاطها في المقرات.
§ يجب ممارسة كافة أشكال التعبير عن الرأي وأساليب الاحتجاج السلمي المشروعة دون استئذان، ويكفي الإعلان المسبق عنها على أوسع نطاق.
2. إن سعي السلطة السياسية في مصر لعزل الجماهير عن ساحة العمل السياسي، وحصره في أضيق نطاق ممكن للنخب الاجتماعية والسياسية، يجب أن يقابل بالسعي لجذب أوسع الجماهير – وخاصة المنظمة في نقابات واتحادات وجمعيات – للعمل السياسي بأشكاله المختلفة، ويتطلب ذلك من النخبة السياسية الدفاع عن مصالح الجماهير وتبني مطالبها العادلة والانخراط في كفاحها اليومي من أجل تحسين ظرف معيشتها، وكذلك السعي معها لتنظيم نفسها من اجل انتزاع حقوقها.
3. التضامن: عند أي انتهاك من جانب السلطة للحقوق السياسية الديمقراطية أو الاقتصادية أو الاجتماعية للمواطنين، يجب على جميع القوى السياسية تنظيم أوسع حملات التضامن مع ضحايا الانتهاكات يصرف النظر عن ميولهم السياسية، وفي جميع الأحوال يجب تصعيد النضال ضد كل أشكال انتهاك حقوق الإنسان وضد التعذيب وضد إهانة المواطنين في أقسام الشرطة، وبناء آلية فعالة لوقف هذه الانتهاكات والتصدي لها.

طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، لتكن معركة انتخاب رئيس الجمهورية 2005 البداية:
ان تمركز كافة السلطات في يد رئيس الجمهورية يجعل من معركة انتخاب رئيس الجمهورية في أكتوبر 2005 ساحة بالغة الأهمية للنضال من أجل التحول الديمقراطي المنشود وإكساب النضال من أجل الديمقراطية عمقا شعبيا بعد أن فقد الناس الأمل في التغيير مع استمرار الرئيس حسني مبارك ومعاونوه 23 عاما في الحكم، ومع ما رسخ في قناعة الناس من أن تداول السلطة في مصر وما شايهها من بلاد يعني تحديدا تغيير قمة السلطة.

والفرصة تبدو متاحة لاختبار بعض الآليات السابق ذكرها، ونعني تحديدا انتزاع ما نطالب به عبر ممارسته، وفرضه عبر ممارسة أوسع الضغوط وحشد كل القوى في سبيل تحقيقه. ويعني ذلك في هذه الحالة إعلان أكثر من قوة سياسية – منذ الآن – عن أسم مرشحها لانتخابات الرئاسة القادمة وإعلان برنامجه وحشد أوسع التأييد الممكن له، عبر المؤتمرات وجمع التوقيعات والإعلان في الصحف والتجمعات الاحتجاجية أمام مجلس الشعب وغير ذلك من الأساليب الكفاحية، ولتتركز كل الجهود قي هذه المرحلة حول شعار واحد: “تعديل الدستور للسماح بانتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح”.

وإذا كنا ندرك أن معركتنا طويلة وأننا لا نتوقع كسبها منذ الجولة الأولى، فيجب أن نعد للمرحلة الثانية من المعركة والتي تبدأ بتسمية مجلس الشعب للرئيس مبارك مرشحا وحيدا للرئاسة، حيث يمكن لجميع القوى أن تتفق على اسم مرشح وحيد للمعارضة وعلى برنامجه والعمل المشترك تحت شعار “نعم للتغيير.. لا لمبارك”.

ان خوض تلك المعركة بالشجاعة المطلوبة والكفاءة الممكنة يمكنه أن يجذب إلى ساحة معركة التغيير الديمقراطي في مصر قطاعات واسعة من الجماهير الطامحة إلى التغيير الحقيقي، وهذا وحده مكسب كبير لنضالنا الديمقراطي فليس خافيا على أحد أن عزوف الجماهير عن المشاركة يأسا وخوفا – وهو ما يحاول النظام الحالي تكريسه – هو الحلقة الرئيسية التي ينبغي كسرها لكي تنفتح أمام بلادنا آفاق التغيير الديمقراطي الذي نسعى إليه ونحلم به مع جماهير شعبنا.