بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان حزب العمال الديمقراطي

مهما حاولوا.. الثورة مستمرة لحين إسقاط النظام

فارق كبير بين ما صاحب بداية الثورة من حرائق والحرائق التي تشتعل اليوم.. ففي أول أيام الثورة اشتعلت النيران في الأماكن التي ارتبطت في خبرة الشعب بقهر نظام مبارك وقمعه.. فلم يكن من الغريب أن تحترق أقسام الشرطة وبعض مقار أمن الدولة ومقار الحزب الوطني الفاسد.. وكأن النيران التي أحرقتها بعض من نيران الغضب والألم والمرارة المتراكمة على مدى ثلاثين عاما فيمن فقدوا أبنائهم وذويهم في غرف التعذيب وسراديب حبيب العادلي..

اليوم تشتعل مستشفى كفر الزيات فجأة وبدون مقدمات أو معرفة من الذي أشعلها.. ويشتعل قسم الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية فتذهب مع نيرانه آلاف إن لم يكن ملايين الأدلة على جرائم الداخلية.. ويحترق جزء من مصلحة السجون حيث يقبع المعتقلون منذ سنين، وقد صدرت لهم أحكام الإفراج واحدا تلو الآخر لتتجاهلها دولة احتقار القانون فيبقى هؤلاء – وأغلبهم إلى يومنا هذا – يعانون ظلمات الزنازين وألم الفراق عن أسرهم وأبناءهم.. ثم تحتقر مقار أمن الدولة هي الأخرى واحدا وراء الآخر ومعها الأدلة على ما جرى فيها من تعذيب وقتل.. فمن أشعل النار الأولى ومن أشعل الثانية؟

ولا يسعنا أن نتحدث عن الفارق بين تلك الأيام الأولى واليوم دون أن نلحظ ما يثار حاليا من محاولات لبث الفتنة من جديد بين مسيحيي ومسلمي مصر.. ثمانية عشر يوما قضاها الثوار في ميدان التحرير وباقي محافظات مصر.. المسلمون يحمون المسيحيين في صلاتهم والمسيحيون يحيطون بالمسلمين لحمايتهم أثناء الصلاة.. وشعارات الثورة ترتفع مؤكدة على وحدة الشعب في مواجهة السلطة القمعية لا يفرق بينها دين أو مذهب أو جنس. جميعنا نذكر ذلك الخبر الذي بثته وسائل الإعلام الرسمية في أوائل أيام الثورة عن تفجير كنيسة في مدينة رفح في محاولة يائسة لتشتيت الأنظار والاهتمام والغضب، وحين فشلت المحاولة ومر النهار دون أن يلتفت أحد إلى الخبر المشكوك في أكمره ودوافعه اضطر محافظ سيناء أن يعلن بأنه لم يحدث أي انفجار في رفح على عكس ما ورد في الأنباء.

كنيسة جديدة تحترق.. لن نتردد كثيرا في توجيه أصابع الاتهام لمن أحرقها بعد أن انكشف للقاصي والداني أن جريمة نهاية العام التي أودت بحياة أعداد كبيرة من المسيحيين المحتفلين بليلة رأس العام في كنيسة القديسين كانت بفعل وتدبير وزير الداخلية وتطبيقا لسياسة الداخلية المستمرة حتى الآن في إشعال نيران الفتنة لتكون مبررا لمزيد من القمع وتمزيق وحدة الشعب في مواجهة النظام الفاسد.

هذا النظام لازال قائما.. قد يتخذ مظهرا أكثر أناقة.. قد يكون أكثر دراية وعلما في فنون العلاقات العامة لكنه لازال – مع بعض التجميل – استمرار للنظام البائد..

لقد كانت مطالبنا واضحة – مسيحيين ومسلمين – عمالا وفلاحين وطلاب وموظفين.. لم نهتف بسقوط مبارك فحسب وإنما تظاهرنا واعتصمنا واستشهد منا من استشهد من أجل إسقاط النظام.. بما يعنيه هذا النظام من قمع سياسي وقمع اجتماعي.. وسوف نستمر في التظاهر والاعتصام والاحتجاج حتى تحقيق كل مطالب الثورة التي لا تقتصر على الحرية سياسية وإنما تشمل أيضا وبنفس الدرجة من الأهمية والأولوية تحقيق العدالة اجتماعية واستعادة الشعب لثرواته..

والى حين استكمال ثورتنا يؤكد حزب العمال الديمقراطي أن محاولات افتعال الوقيعة بين الكادحين سواء على خلفية الدين أو بدعوى أن المطالب العمالية تعطل مسيرة الثورة هي محاولات فاشلة سوف ترتد إلى صدر أصحابها ولن تزيدنا إلا إصرارا وتصميما على استكمال ثورتنا حتى منتهاها بالقضاء على كل أثر لنظام مبارك وزبانيته.

المجد لشهداء الثورة مسيحيين ومسلمين
النصر لعمال مصر
النصر للثورة المصرية المجيدة

حزب العمال الديمقراطي
6 مارس 2011