بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان حزب العمال الديمقراطي

كلنا أقباط.. ولن تجهضوا الثورة

تأتى مذبحة ماسبيرو فى ليلة التاسع من أكتوبر امتدادا للسياسات الاستبدادية والقمعية التي مارسها المجلس العسكري خلال الأشهر التالية للاطاحة بمبارك، تلك السياسات التي استهدفت اجهاض العملية الثورية في مصر وتكريس السيطرة السياسية والاقتصادية لنظام مبارك المخلوع، فبدءا من اصدار قانون تجريم الاضرابات وفض الاعتصامات العمالية والطلابية بالقوة الغاشمة واقتحام المصانع والجامعة بالمدرعات ومرورا بفض اعتصامات التحرير في 9 مارس و8 أبريل والأول من رمضان بالقوة يتواصل المسار القمعي اللاديمقراطي لهذا المجلس باطلاق النار على مسيرة سلمية شاركت فيها الآلاف من جماهير الشعب احتجاجا على هدم كنيسة فى محافظة أسوان ومطالبة بوقف كافة أشكال التمييز الدينى بين المواطنين.

ان ما حدث من المهاجمة الوحشية لهذه المسيرة هو فى واقع الأمر جريمة بشعة راح ضحيتها أكثر من 25 شهيدا وأكثر من 250 جريحا، جريمة يتحمل مسئوليتها السياسية والقانونية والانسانية بالكامل جنرالات المجلس العسكرى الحاكم الذين اتخذوا قرار هذه المذبحة ونفذوها بشرطتهم العسكرية، كما يتحمل هذه المسئولية أيضا الإعلام الرسمى الذى روج لاشاعة اطلاق النار على جنود الشرطة العسكرية من قبل المتظاهرين وسقوط عدد من القتلى بين هؤلاء الجنود، تلك الاشاعة التي تم نفيها بعد أقل من 24 ساعة والتى استهدفت تحريض المواطنين والرأى العام ضد الجماهير المحتجة وجموع المتظاهرين. لقد مارس هذا الاعلام نفس سياسات مبارك فى التضليل والتدليس وتزوير الحقائق دعما للموقف السياسى لأسياده الجنرالات. ورغم ضخامة الدماء السائلة على تراب الوطن يفاجئنا رئيس الحكومة الهزيلة بما أسماه المؤامرات الأجنبية ضد الوطن مستخدما نفس عبارات وتفسيرات المخلوع ونظامه فى التعبير عن الاحتجاجات الشعبية.

إن ما حدث فى تلك الليلة السوداء لم يكن على الاطلاق نزاعا طائفيا أو دينيا، فقد شاركت في المسيرات والاحتجاجات جماهير مسلمة ومسيحية، كما أن مدرعات الجيش التي سحقت جماجم المتظاهرين ورصاصات الغدر التي وجهت إلى صدورهم لم تفرق بين المسلم والمسيحي، لقد خرجت هذه الجماهير تطالب بحرية العقيدة والعبادة وتواجه أشكال التمييز الديني بين المصريين وهو محور هام من محاور البرنامج الديمقراطي الثورى الذى تبنته ودافعت عنه جماهير الشعب المصري منذ الخامس والعشرين من يناير. لم تكن المواجهات بين مسلمين ومسيحيين ولكنها كانت بين جماهير الشعب التي احتشدت من أجل مطالب ديمقراطية جوهرية وبين آلة قمع المجلس العسكري وإعلامه. إن محاولة تصوير الأمر على أنه صراع طائفى هى احدى أدوات الثورة المضادة التي تسعى بشكل دائم إلى حرف مسار الصراع الاجتماعي والسياسى بين جماهير الشعب وبقايا نظام مبارك الحاكم نحو مسارات ظلامية بهدف تفتيت وحدة الفقراء والمضطهدين المصريين وتقسيمهم إلى مسلمين ومسيحيين. لقد كان الانتشار الواسع للاحتجاجات الاجتماعية التي قادها عمال مصر وجماهيرها الشعبية في الأسابيع الماضية تعبيرا واضحا على استمرار العملية الثورية في مصر وعلى قدرتها على خلق أدوات تنظيمية قاعدية نقابية وشعبية مما أثار ذعر الطبقة الحاكمة ومجلسها العسكري، وهاهى الثورة المضادة تحاول الزج بنا في نفق الطائفية المظلم.

إن حزب العمال الديمقراطي يدين بشدة هذه الجريمة البشعة ويحمل المجلس العسكري والحكومة بشكل مباشر مسئوليتها، ويطالب برحيل هذا المجلس فورا وتسليم السلطة لمجلس رئاسي مدني منتخب لاستكمال مهام المرحلة الانتقالية وإقالة هذه الحكومة الهزيلة وتشكيل حكومة ثورية ائتلافية لتنفيذ برنامج انتقالي يخلق مناخا سياسىا واجتماعىا وتشريعيا يسمح بالتحول الديمقراطي ويوقف كل أشكال التمييز الديني والطبقي والجغرافي والنوعي، كما نطالب بفتح تحقيق فوري وشفاف حول تلك المذبحة وتقديم المسئولين عنها للمحاكمة. كما نؤكد على ما طالبنا به مرارا من ضرورة تطهير الجهاز الاعلامي من كل الفاسدين واستقلاله عن السلطة التنفيذية واخضاعه للرقابة الشعبية ليصبح إعلاما قوميا حقيقيا.

عاش نضال جماهير الشعب المصري من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وضد كافة أشكال التمييز
عاشت الثورة المصرية.. المجد للشهداء

حزب العمال الديمقراطي
10-10-2011