بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان لجنة الدفاع عن الحق في الصحة

الإعلان المصري الثاني عن الحق في الصحة

في قرار تاريخي لمحكمة القضاء الاداري أوقفت المحكمة تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء بإنشاء الشركة المصرية القابضة للرعاية الصحية التي تتملك أصول مستشفيات وعيادات الهيئة العامة للتأمين الصحي بأصولها الدفترية لتديرها على أسس تجارية ربحية وتملك حق بيعها وخصخصتها.

وقد توج هذا القرار نجاحا كبيرا للجنة الدفاع عن الحق في الصحة التي تشكلت في مواجهة هذا القرار بالذات وضمت تجمعا واسعا لمنظمات المجتمع المدني تجمعها معارضة خطة الحكومة لخصخصة الخدمات الصحية على حساب حق المواطنين في رعاية صحية وعلاجية عادلة.

وترتبط خطة خصخصة الخدمات الصحية والعلاجية في مصر بتوصيات هيئات التمويل الدولية (البنك الدولي، والاتحاد الأوروبى وهيئة المعونة الأمريكية) فيما عرف بمشروع الإصلاح الصحي منذ عام 1998. وتأتي هذه الخطة الحكومية الدولية في إطار العولمة المتوحشة واقتصاد السوق الذي لا يتورع عن مد نطاق الخصخصة والتجارة إلى الخدمات الأساسية من تعليم وصحة لتصبح سلعة لمن يملك الثمن وتتحول المؤسسات الصحية العامة فى مصر داخل وخارج التأمين الصحى إلى مجرد شركات لتوظيف الأموال تنتزع منها تدريجيا ملكية مؤسسات الأمة لتقع عبر الخصخصة المتواطئة في يد المستثمرين الأجانب والمحليين الباحثين عن التربح من خلال المتاجرة في المرض.

إلا أن حكم المحكمة رد على هذا: “.. من القواعد الأصولية التي أرساها الدستور ألا تتخلى الدولة عن دورها في أداء الخدمات الاجتماعية وتعهد بها إلى وحدات اقتصادية حتى ولو كانت تابعة لها لأنها تهدف إلى الربح وهو ما يتأبى مع الغاية التي قصد إليها الدستور من كفالة الدولة لهذه الخدمات الاجتماعية”. كما أورد الحكم أيضا أن “كفالة الدولة للرعاية الصحية تحول دون أن يكون الحق فى الصحة محلا للاستثمار أو المساومة والاحتكار”. ووصم حكم المحكمة هذا القرار بأنه “قد عدل من مهمة الهيئة وأخرجها من منظومة التكافل والتضامن إلى الربح والاستثمار مخالفا بذلك إرادة المشرع الدستوري الذي جعل التأمين الصحي تأمينا اجتماعيا تكافليا لا تجاريا اقتصاديا”. “وبالتالى فإن إنشاء هذه الشركة يولي الوجهة شطر تحويل التأمين الصحي الاجتماعي إلى تأمين صحي تجاري في وقت استغرق فيه بناء هذا التأمين الصحي الاجتماعي على أرض الواقع أربعين عاما ليغطى 52% من سكان مصر”.

وهكذا يمتد نقد المحكمة ليطال منطق الخصخصة الذي يتجلى ليس فقط في قرار رئيس الوزراء، بل يتجلى في ثلاثة أركان تشمل بجانبه مشروع قانون التامين الصحى الجديد ومشروع قانون شركات التأمين الصحي الخاصة:
· إن قرار الشركة القابضة يخصخص جهاز تقديم الخدمة الطبية ويحوله إلى جهاز ربحي.
· وقانون التأمين الصحي يخصخص العلاقة بين المنتفع وجهة تقديم الخدمة الصحية، فهو يقلل من الخدمات التي يقدمها له التأمين (أي يحول الحزمة الشاملة التى يقدمها التأمين الصحى حاليا إلى حزمة علاجية محدودة، وقابلة أيضا لمزيد من انتقاص الأمراض التي تشملها الحزمة في أي وقت بقرار إداري) ويزيد من الأعباء بعدم الاكتفاء بالاشتراك، بل بفرض مساهمات تتراوح بين ربع وثلث ثمن الخدمة.

· ويخلى انسحاب التأمين من علاج الكثير من الأمراض الساحة لشركات التأمين الصحى الخاصة لافتراس المواطنين بواسطة بوالص التأمين التي لا يمل وزير الصحة من تكرارها، لكي تتوافر خدمة جزئية للفقراء وعلاج شامل لمن يستطيع دفع أقساط بوالص التأمين.

وانتقادا لهذا المنطق فقد نص حكم المحكمة على: “وانتقدت وجود نظامين أحدهما للأغنياء عالي الجودة والآخر للفقراء منخفض الجودة محدد المزايا وعدم وجود تكافل اجتماعي يربط بين النظامين” كما قال: إن “…ترك أداء هذه الخدمة في يد القطاع الاقتصادى دون النظر إلى الواقع الاجتماعى للمواطن ودون النظر لتأثير ذلك على الحق فى الصحة وجعله عرضة للتحكم والاحتكار وتربح القطاع الخاص من مرض المؤمن عليهم مرة بشراء الأصول بأبخس الأثمان لأنها قيمت بقيمتها الدفترية ومرة ثانية بإعادة بيع الخدمة الطبية محملة بأرباح القطاع الخاص الذي يهدف إلى الربح، بعد أن كانت تقدم من الهيئة بسعر التكلفة وهو ما يصل فى النهاية إلى تحويل التأمين الصحي من حق اجتماعي إلى مشروع تجاري، وفي وقت اعتبرت فيه قضية التكافل والضمان الاجتماعي مطلب قومي في مصر وهدف يجب أن ينعم به كل مواطن لا أن يحرم منه غير القادر”.

مطالبنا السبعة: لقد كان من أبرز إنجازات اللجنة عقدها لمؤتمر قومي في أكتوبر الماضى لإصدار الإعلان الأول عن حق المصريين في الصحة والذى وقع عليه حوالى خمسون منظمة أهلية من أحزاب ونقابات مهنية وعمالية وكافة منظمات المجتمع المدنى الحقوقية والمهتمة بالصحة وغيرها. ويأتى هذا الإعلان الثانى استمرارا للإعلان الأول فى ظروف جديدة بعد حكم محكمة القضاء الإدارى المشار إليه، كما يستند هذا الإعلان إلى أهمية الصحة فى التنمية وفى تكوين شباب قادر على الدفاع عن الوطن. ونجمع نحن منظمات العمل الأهلي المصري من أحزاب ونقابات وجمعيات وحركات اجتماعية وغيرها، والموقعة على هذا الإعلان على المطالب السبعة التالية:

1- نعم لزيادة الإنفاق الحكومي إلى النسب الموصى بها عالميا (10-15% من الإنفاق الحكومى) لتحسين مستوى الصحة والعلاج..
لا لتخلص الدولة من مسئولية علاج الموطنين وتقليص ميزانية الإنفاق الصحى الضئيلة أصلا (أقل من 4% من الإنفاق الحكومى).

2- نعم للمساواة بين المؤمن عليهم من خلال حزمة واحدة شاملة لمستويات الرعاية كلها من وقاية ورعاية عادية ومهارية بالمستشفيات حدها الأدنى ما يقدم حاليا للمؤمن عليهم..
لا لعلاج شامل للأغنياء فقط من خلال تقسيم العلاج إلى حزم وبوالص متعددة لمن يقدر على تكلفتها.

3- نعم لاشتراك ثابت (نسبة من المرتب) يمثل متوسط تكلفة العلاج..
لا لدفع نسبة (ربع أو ثلث) من ثمن الأدوية والفحوص والعمليات تعجز أغلب المواطنين عن تلقي العلاج.

4- نعم لنظام صحى وطنى متكامل وتأمين صحي اجتماعي شامل يقوم على هيئات غير ربحية..
لا لتحويل الهيئات الصحية العامة الخدمية إلى شركات ربحية قابضة وتابعة، نرفض قيام الحكومة باستئناف الحكم بوقف تنفيذ الشركة القابضة للرعاية الصحية.

5- نعم لهيكل أجور عادل لكافة أفراد الفريق الطبي يكفل لهم حياة كريمة لأن هذا- فضلا عن أنه حقهم الطبيعى- هو وسيلة تحسين جودة الخدمات الطبية..
لا لاستغلال الاطباء والتمريض وباقي الفريق الطبي بالتأمين الصحي ووزارة الصحة بأجور لا تحقق لهم الحد الأدنى والضروري للحياة فهو ما يؤدى إلى تدهور مستوى الخدمة.

6- نعم لترقية العلاج على نفقة الدولة بتحويله لنظام تأمينى يقدم كافة مستويات الرعاية الصحية..
لا لحرمان غير المؤمن عليهم من الرعاية الصحية المهارية المتقدمة التى يقدمها العلاج على نفقة الدولة اكتفاء بمنحهم تأمين صحى محدود وحزمة خدمات متواضعة.

7- نعم لإصلاح وتطوير التأمين الصحى الحالى وتوفير المقومات المادية والإدارية التنظيمية لتحسين أدائه..
لا لتخريب التأمين الصحي الحالي وتبويره وتعجيزه عن تقديم الخدمة لصالح الخصخصة من الداخل بتوسيع دور القطاع الخاص والتوسع فى فرض رسوم دون قانون وخصخصة الإدارة بالتوسع فى الاستعانة بشركات خاصة.

إن حوارا مجتمعيا ديمقراطيا واسعا يجب أن يكون الأساس الوحيد لتحديد نظام صحي مستقبلي لبلادنا، وإن اقتراح إقامة نظام صحي موحد وشامل جوهره غير ربحي، وتوسيع المشاركة في المخاطر بدلا من تفتيت هيكل التأمين مع مشاركة المنتفعين والمواطنين فى الإدارة هو اقتراح يجب التباحث بشأنه بين كل الاقتراحات الأخرى مع القوى الديمقراطية وصولا لتصور متكامل يحقق الصحة لشعبنا.