بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان التحالف الاشتراكي

حول مشروع إدارة أصول الدولة

أعلن الحزب الوطنى الديمقراطي فى مؤتمره العام أنه بصدد صياغة مشروع قانون لإدارة أصول الدولة يتم بمقتضاه تميلك المصريين ثروة البلاد وأنه سيستفيد من هذا المشروع المواطنون الذين تزيد أعمارهم على 20 سنة ويبلغ عددهم أربعون مليون مواطن.

والحقيقة الوحيدة المؤكدة فى هذا المشروع أن الحكومة وحزبها ينويان مواصلة بيع شركات القطاع العام ويبلغ عددها 153 شركة، ولما كان بيع القطاع العام موضع معارضة سياسية وشعبية واسعة النطاق، فقد هداهم تفكيرهم إلى هذه الحيلة الجهنمية لتمليك المواطنين هذه الشركات، ومنحهم حق بيعها في البورصة، وبذلك يقوم الشعب ببيع شركات القطاع العام المتبقية دون معارضة، وتنفذ الحكومة وحزبها ما اتفقت عليه مع صندوق النقد الدولي في بداية التسعينيات ببيع جميع شركات القطاع العام وإطلاق العنان للقطاع الخاص للانفراد بالاقتصاد القومي إنتاجا وخدمات بعد انسحاب الحكومة من دورها في الاستثمار والخدمات.

وسوف يصاب المواطنون بخيبة أمل كبيرة عندما يتم تنفيذ هذا المشروع لأن الشركات التي سيتم تمليكها وعددها 153 شركة لا يزيد رأسمالها على 500 مليار جنيه وتقدر قيمتها الحقيقية الآن بمائتي مليار جنيه ومعنى هذا أن كل مواطن سوف يحصل على صك قيمته 500 جنيه فقط وهو مبلغ لا يكفي لإعاشة فرد واحد أكبر من شهر، وسوف ينخفض هذا المبلغ إذا تلاعب كبار الرأسماليين بأسعار الأسهم فى البورصة فيسارع المواطنون إلى البيع بأسعار بخسة ويخرجون من المولد بدون حمص.

ويؤكد التحالف الاشتراكى إدانته لهذا النهج في التفكير وهذا التلاعب بمشاعر الجماهير ويحذر من النتائج الوخيمة لهذا النهج عندما يكتشف المواطنون الحقيقة وتخيب آمالهم وتوقعاتهم التى تغذيها الصحافة الحكومية بحماقة دون مراعاة للعواقب. كما ينبه التحالف الاشتراكى إلى خطورة مواصلة جماعة السياسات الجديدة في الحزب الوطني سياسات الليبرالية الجديدة التي كشفت الأزمة المالية العالمية فسادها والتي تخلى عنها أصحابها فى الدول الراسمالية المتقدمة، وقاموا برد الاعتبار لدور القطاع العام ودور الحكومة فى تحقيق التوازن داخل اقتصاد كل بلد.

فضلا عن أنه فى ظروف هذه الأزمة لن تتوفر الاستثمارات الكافية لشراء هذه الشركات فى فترة وجيزة وبذلك فإننا نتوقع أن يتمخض الجبل فيلد فأرا هزيلا ويموت هذا المشروع فى المهد مخلفا خيبة أمل شديدة لدى قطاعات واسعة من الشعب المصري الذين تطحنهم الآن المشاكل التى خلقتها هذه السياسات من فقر وبطالة وغلاء ومناطق عشوائية وتردى التعليم والصحة وغيرها من الخدمات.

ويدعو التحالف الاشتراكي إلى تدارك الأزمة بسياسات جديدة تقوم على تنمية اقتصادية حقيقية، وإطلاق الطاقات الإنتاجية فى القطاع الخاص والقطاع العام والقطاع التعاوني، وإدارة القطاع العام على أسس اقتصادية سليمة تحافظ على ثروة الشعب التي كونها بعرقه وتنميها، وتوفر فرص عمل حقيقية للشباب المتعطل.

ونحذر فى نفس الوقت من التمادي في مثل هذه المشروعات الوهمية التي لا تعود بالخير على أحد اللهم إلا حفنة من كبار الرأسماليين التصقت بالسلطة واستحوذت على ثروات لا تستحقها وأشاعت الفساد في الاقتصاد القومي وفي المجتمع كله.