بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

أول مايو 2009: عمال مصر يحتفلون بالاضرابات والنقابات المستقلة

هاهو عيد العمال يطل علينا، ولكن ليس ككل عام، فهذا العام لا يأتي أول مايو فقط بخطاب مبارك الذي يلقيه وسط تهليل رئيس اتحاد العمال ووزيرة القوى العاملة وحاشيتهم المنافقة والمنتفعة من قيادات التنظيم النقابي الرسمي، بل يأتي عيد العمال هذه المرة كما كان سابقا محمولا على أعناق مئات الآلاف من العمال الذين لم تهدأ احتجاجاتهم المطلبية منذ عام 2006 وحتى اليوم، ياتى برياح النقابات المستقلة التي تهدد باقتلاع النقابات الحكومية من جذورها لتغرس مكانها جذورا لتنظيمات نقابية مناضلة وذلك بعد أن انتصر موظفو الضرائب العقارية في انتزاع أول نقابة مستقلة منذ 51 سنة.

فبعد ما يزيد على خمسة عشر عاما من تراجع الحركة العمالية بسبب سياسات الخصخصة وإحكام القبضة الاستبدادية على تحركات العمال وتبعية التنظيمات النقابية المطلقة للدولة، وبفعل هذه السياسات ذاتها التي وصلت بمستوى معيشة العمال وحقهم في تنظيم أنفسهم حدا من الانهيار غير مسبوق، تعود الحركة العمالية مرة أخرى لتتصدر مقدمة المشهد السياسي والاجتماعي من خلال اكبر موجة اضرابات واعتصامات تشهدها مصر منذ الأربعينيات ضد الاستغلال الرأسمالي.

هذا الصعود لا تتوقف دلالته عند حد انتزاع المطالب الاقتصادية بل تتخطى هذا الحد إلى كسر الحاجز الوهمي بين المطالب الاقتصادية والمطالب السياسية، فنضال العمال على مدار السنوات الماضية من أجل مطالب اقتصادية يتعلق أغلبها بمسالة “الأجور” امتد إلى فرض حق الإضراب وتحدى قوانين الطوارىء والتجمهر واجبر السلطة السياسية على الوقوف مكتوفة الايدى في اغلب الحالات أمام الطوفان العمالي الجديد، بما يؤكد على أن الطبقة العاملة كانت ولازالت هي الطليعة القائدة للتغيير الاجتماعي والسياسي المقبل، وقد كانت معركة موظفو الضرائب العقارية من أجل انتزاع نقابتهم المستقلة التي بدأت بالنضال من اجل مطالب اقتصادية ابرز مثال على ذلك.

وتواجه الحركة العمالية تحديا أساسيا يتمثل في الأزمة المالية العالمية، فبقدر ما كشفت هذه الأزمة زيف شعارات الليبرالية الجديدة بما يطرحه هذا من فرص لاستمرارية صعود الحركة العمالية خلال العامين المقبلين على الأقل، إلا أن العمال هم من سوف يدفع ثمن هذه الأزمة من فقدان فرص العمل وتدنى الأجور، وهو ما يضع قوى المعارضة السياسية أمام مسئولية تاريخية تتلخص في أهمية دعم النضالات المطلبية للعمال ومحاولة توحيدها وربطها ببعضها البعض.

ذلك أن انتقال الحركة العمالية من نقطة النضالات المتفرقة والقيادات العمالية التي لا تعرف بعضها إلى نقطة توحيد هذه النضالات وتشبيك هذه القيادات تحت مظلة كيان عمالي مناضل يتطلب بالضرورة السعي نحو تشكيل جبهة عمالية موحدة تضم القيادات المناضلة وتسعى لتشكيل صناديق للإضراب ولإصدار نشرة عمالية موحدة وغيرها من الأدوات التي أصبحت الطبقة العاملة في اشد الاحتياج إليها.

إن طبيعة التحركات العمالية تشير إلى أن هناك مطلبين رئيسيين يلوحان في الأفق الأول- هو مطلب الحد الأدنى للأجور، فالمراقب لكل الاحتجاجات المطلبية يجد مطلب زيادة الأجر سواء الاساسى أو المتغير هو عنوان لم تخلو منه كافة الاحتجاجات العمالية على مدار السنوات الثلاث الماضية وهو ما يطرح فرصة تاريخية على الحركة العمالية ذاتها بإمكانية أن تتحد تحت هذا المطلب الذي سوف يعنى انتزاعه إن الحركة العمالية أصبحت تمثل تهديدا حقيقيا للرأسمالية المصرية، والثاني – هو مطلب النقابات المستقلة، خاصة بعد الانتصار المدهش الذي حققه موظفو الضرائب العقارية، الذين ضربوا المثل للحركة العمالية المصرية في كيفية دق أول مسمار في نعش التنظيم النقابي الموالى لنظام مبارك، فالاستقلال النقابي يمثل الجانب التنظيمي الأكثر أهمية الآن للحركة العمالية المصرية لكي توحد صفوفها بما يتناسب مع حجم التحركات وسقف المطالب.

الفرصة مواتية الآن، والحركة العمالية تتقدم للامام محرزة انتصارات حقيقية طالما تطلعنا إليها، فإما أن نتقدم ونساندها بكل ما أوتينا من قوة وإمكانيات، وإما أن تمر هذه الفرصة دون أدنى تأثير على مستوى توسيع الحركة وتجذيرها، ويبقى أن نتذكر أن كل الأحداث الكبرى التي مرت بها مصر على مدار القرن العشرين من ثورة 1919 إلى أحداث 1946 حتى انتفاضة يناير 1977 كانت الطبقة العاملة في القلب من تلك الأحداث ولكن دائما ما كانت الفرصة تختطف من قبل قوى معادية لمصالح العمال والكادحين في مصر بسبب غياب التنظيم المستقل للحركة العمالية.. فهل نتعلم الدرس.

عاش كفاح الطبقة العاملة.. تسقط سلطة رأس المال