بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

لا لمبارك.. نعم لمقاطعة الانتخابات

بدأت مهزلة الانتخابات الرئاسية في مصر بإعلان حسني مبارك ترشيح نفسه لفترة رئاسية جديدة. واكتملت المهزلة بقيام 29 شخصاً بترشيح أنفسهم لتقبل أوراق 20 مرشح، لا يوجد بينهم أسماء معروفة سوى أيمن نور ونعمان جمعة. لذا فقد أصبح من الواضح منذ البداية أن الانتخابات لن تكون سوى مسرحية هزلية يلعب الجميع فيها دور الكومبارس أمام البطل الأوحد حسني مبارك.

من جانبه لم يقم مبارك بأي مجهود ليوحي لنا بأي شئ مختلف. ففي خطابه التاريخي المزعوم أعلن الديكتاتور عن خططه في المرحلة القادمة بعد نجاحه المضمون في الانتخابات الرئاسية. فقانون الطوارئ سيستبدل بقانون دائم لمكافحة الإرهاب يُنتَظَر فيه أن يكون أكثر قمعية وديكتاتورية. من ناحية أخرى فالدستور سيُعدَل لتصبح الخصخصة وسياسة بيع الشعب المصري قانونية ودستورية. ثم جاء يوم السبت 30 يوليو، وبعد يومين من إعلان مبارك ترشيح نفسه، ليفضح بما لا يدع مجالاً للشك إفلاس هذا النظام ووحشيته. فقد حول النظام ميدان التحرير إلى ثكنة عسكرية وأطلق النظام رجاله خلف المناضلين في حملة سحل وضرب واعتقال لكل من سولت له نفسه أن يقول لا لترشيح مبارك.

إن ما سبق يؤكد أن إعلان وفاة نظام مبارك قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى، وحتى محاولات التجميل التي يقوم بها النظام لم تعد تجدي نفعاً. فهذا النظام قد قام بكل ما يمكن عمله ليجعل من نفسه عدواً للشعب المصري مما يجعل من معارضة مبارك ومن شعار “لا لمبارك” هو الأمر الصحيح الوحيد الذي يمكن القيام به.

فإنجازات مبارك طوال حكمه الأربع وعشرون لا يمكن أن تترك لنا مجالاً سوى لرفضه. فعلى مدار هذه الفترة استطاع مبارك أن يتسبب في إفقار الشعب المصري، وزيادة معدلات البطالة وأعداد العاطلين وطرد العمال من مصانعهم، وبيع القطاع العام، وقمع المعارضين. كذلك قدم الديكتاتور نموذجاً في كيفية الخضوع للإمبريالية ومطالبها حيث قبل أن يلعب دور سمسار السلام في المنطقة وأن يدعم الولايات المتحدة في حربيها ضد العراق سواء بجيشه في الحرب الأولى أو سياسياً كما حدث عند غزو العراق. كذلك فقد لعب مبارك دور المُطبِع الأول في المنطقة حيث توثقت علاقات مصر مع إسرائيل في فترة حكمه على الرغم من المعارضة الشعبية، حيث قمع النظام بكفاءة شديدة حركة دعم الانتفاضة الفلسطينية وألقى بمناضليها في السجون. من ناحية أخرى قام مبارك بتوقيع اتفاقيات اقتصادية لدعم العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، يأتي على رأس هذه الاتفاقيات بالطبع اتفاقية الكويز واتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل.

إنجازات الطاغية ضد الجماهير في الحقيقة أكثر بكثير من أن يتسع المجال هنا لذكرها. وبالتالي أصبح من المنطقي أن يكون شعار لا لمبارك هو الشعار الذي يتبناه كل من يرغب في أن يرى تغييراً حقيقياً في مصر. فالديكتاتور لم يعد لديه ما يقدمه سوى المزيد والمزيد من الفقر والقمع للجماهير المصرية.

ولكن كيف نستطيع أن نقول لا لمبارك؟ هل نقولها بأن نصوت ضده في الانتخابات ونختار مرشح آخر. أم نقولها بأن نقاطع هذه الانتخابات نفسها.

في الحقيقة مقاطعة الانتخابات هي الطريقة الوحيدة الحقيقية لكي نقول لا لمبارك ونظامه. فالانتخابات ليست سوى مسرحية هدفها إعطاء شرعية زائفة لحكم مبارك لفترة خامسة. والمشاركة فيها لا تخدم سوى هذا النظام الباطل، وتعد خيانة للقضاة الذين أعلنوا بوضوح أن الانتخابات باطلة وغير شرعية بل وطالبوا بدعم الحركة السياسية في رفض الانتخابات. مقاطعة الانتخابات أصبحت واجب أمام حركة التغيير. حركة التغيير أصبحت مواجهة أيضاً بتحدي جديد ألا وهو عدم الوقوع في فخ الإحباط وإدراك أن الانتخابات الرئاسية بغض النظر عن نتيجتها ليست نهاية الطريق بل هي بدايته.

فنظام مبارك يحاول البحث عن مخرج وعن شرعية ما ولكن الطريق أمامه أصبح مغلقاً. ربما يستطيع النظام الحفاظ على بقائه بعض الوقت ولكن ليس لفترة طويلة. واجب حركة التغيير هنا هو العمل على تقصير هذه الفترة على قدر الإمكان. واجبها هو محاولة الوصول للجماهير التي لا ترى في مبارك بديلاً وأن تقدم لها بديلاً جديداً وتفتح أمامها طريقاً للحركة من أجل العمل على إسقاط الديكتاتور.

الاشتراكيون الثوريون
6/8/2005