بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

يسقط مبارك.. عدو الجماهير

بعد انتهاء العرض الهزلي المسمى “بانتخابات الرئاسة” – نرى أن من واجبنا التأكيد على أربعة حقائق رئيسية:

  1. إن معركة التغيير الديمقراطي لم تنته بعد، ولن تنتهي حتى يسقط الديكتاتور؛
  2. إن التغيير الحقيقي لن يحدث إلا على يد حركة جماهيرية واسعة؛
  3. إن التغيير الحقيقي لن يحدث إلا بربط المطالب الديمقراطية بمطالب الجماهير الاقتصادية الاجتماعية؛
  4. إن مقاطعة انتخابات الرئاسة كان هو الموقف الصحيح كتمهيد لبناء حركة جماهيرية تُسقط الديكتاتور ونظامه الفاسد المستغل.

قد يرى البعض أن انتخابات الرئاسة هي مشهد الختام لمعركة التغيير. هذا خطأ فادح. من يقرأ ما يحدث يمكنه بسهولة أن يفهم أن ما فعله مبارك في الشهور الماضية – إصلاحاته الوهمية من تعديل المادة 76 من الدستور إلى محاولة إخراج مسرحية “انتخابات رئاسية جادة” – لم يكن إلا محاولة فاشلة لتجميل نظام فقد مبررات وجوده. فهل خرج المعتقلون من السجون؟ هل حوكم العادلي وزبانية الداخلية؟ هل تحققت حرية الصحافة؟ هل توقف التعذيب؟ هل اختفى الأمن المركزي؟ هل حوكم الديكتاتور؟ هل حوكم كمال الشاذلي وصفوت الشريف ويوسف والي؟ هل توقف جمال مبارك عن إدارة شئون مصر كعزبة أورثها لها أبوه؟ هل توفرت الوظائف لملايين العاطلين؟ هل توقف نهب الأقوات؟ هل تم طرد السفير الإسرائيلي؟ هل توقف أهل الحكم عن مصالحة السفاح شارون؟ هل توقفوا عن الحج إلى “ماما أمريكا”؟

إذن فلم يتحقق شيئًا من مطالب حركة التغيير الديمقراطي ومن مطالب الشعب. فقط نجح مبارح في إقناع الإمبريالية الأمريكية وعصابة رأس المال المصرية بضرورة استمراره في الحكم كضمان لمصالحهما. وفقط يسعى رجال مبارك إلى الضحك على الذقون بتلفيق صورة ديمقراطية لنظام ديكتاتوري بغيض.

إصلاحات مبارك الوهمية لن تبدد قوة حركة التغيير الديمقراطي. على العكس. كل إصلاح وهمي – من خلع رابطة العنق إلى شرب الشاي مع آحاد الناس في جلسة ودودة – سيؤجج أمل قطاعات أوسع من النشطاء والجماهير في تحقيق إصلاحات حقيقية. كل تراجع شكلي للنظام سيشجع المعارضين على طلب تنازلات حقيقية. فربما نتذكر جميعًا المقولة التي ترى أن أسوأ لحظات أنظمة الحكم الديكتاتورية هي اللحظات التي تبدأ فيها إصلاح نفسها. عندما تفعل الأنظمة الفاسدة ذلك، فهي تفتح بابًا للنضالات الواسعة من جانب قوي بدأت تكشف ضعف وهزال النظام. وسنرى في الأيام المقبلة – بعد أن ينقشع غبار الانتخابات – كيف أن النار لا تزال تشتعل تحت الرماد، وكيف أن النضال من أجل الديمقراطية لا زال في أول طريقه.

على أن التغيير الذي تنشده جماهير الكادحين لن يتحقق بنضال النخبة. لا نتخيل أبدًا أن حفنة من نشطاء الطبقة الوسطى – مهما كانت درجة إخلاصها – يمكنها أن تلعب دور وكيل الجماهير. ولا نتصور أبدًا أن شيئًا أقل من حركة جماهيرية هادرة يمكنها أن تسقط الديكتاتور ونظامه. من هنا فربما السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يسأله كل مناضل صلب من أجل الديمقراطية الجذرية ليس هو: “هل ستستمر المعركة بعد فوز الديكتاتور؟”، بل “كيف يمكننا بناء حركة تغيير ديمقراطي جماهيرية في مرحلة ما بعد السابع من سبتمبر؟”.

الإجابة التي لدينا – نحن الاشتراكيون الثوريون – أنه لن يكون بالإمكان بناء حركة ديمقراطية جماهيرية إلا إذا ربط المناضلون من أجل الديمقراطية بين مطالبهم ومطالب الشعب الاقتصادية والاجتماعية. الجماهير لن تناضل من أجل ديمقراطية تكرّس جوعهم وفقرهم. الجماهير لن تناضل من أجل ديمقراطية الليبراليين الجدد. الجماهير ستناضل فقط من أجل ديمقراطية ترى أن المكافحين من أجلها يقفون بصلابة مع حق الفقراء. الحرية التي لا توفر الخبز هي زيف. والخبز لن يتوقف إلا بحرية يناضل من أجلها الجماهير لا وكلاء عنهم.

من هنا فإن الهجوم على شرعية مبارك الذي جاء عبر انتخابات شهدت عزوفًا جماهيريًا واسعًا، فضلاً عن ممارسة كافة أشكال التزوير هو في الحقيقة دفاع عن بناء حركة جماهيرية واسعة لإسقاط مبارك ونظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فلأن إصلاحات مبارك وهمية، ولأن الانتخابات الرئاسية خدعة، ولأن الحركة الديمقراطية لا زالت مختنقة في قطاعات صغيرة من النخبة السياسية، فإن المقاطعة كانت هي الموقف الصحيح الذي حرم مبارك من شرعية يريد أن يطنطن بها. فالمشاركة كانت تعني إعطاؤه الفرصة لخداع الشعب بأن “المعركة كانت واسعة ونزيهة وقد فزت لأن الجماهير اختارتني”. لقد حرمنا مبارك من ورقة التوت هذه. ولا بد أن نطرح بصلابة أننا سنواصل نضالنا وسط الجماهير لإسقاط الطاغية.

من شاركوا في انتخابات الرئاسة دفعوا الشعب لقبول الخدعة وأضفوا شرعية ما، على نتائج الانتخابات. هذا خطأ فادح، خاصة وأن بعض من قرروا المشاركة – ونحن هنا نعني تحديدًا جماعة الإخوان المسلمين – لم يكونوا حتى واضحين في إعلان موقف رفض انتخاب مبارك. فكأن الإخوان المسلمين ليس فقط يدفعون عضويتهم، والجماهير الغفيرة التي تنتظر موقفهم، إلى المشاركة في المسرحية الهزلية، وإنما أيضًا لا يؤكدون على ضرورة معارضة التمديد للديكتاتور مبارك عبر صناديق الانتخابات!!

الأيام القادمة تحمل اختبارًا لكل المناضلين من أجل الديمقراطية. هناك من ستخور قواه. وهناك من سيرهبه سيف المعز أو يغريه ذهبه. وهناك من سيدافع عن تغيير شكلي في الحكم. وهناك من سيناضل حتى النهاية عن ديمقراطية ينتزعها نضال الجماهير لتحقق مصالح الجماهير. نحن واثقون أن معسكر ديمقراطية الجماهير بواسطة الجماهير يمكنه أن ينتصر. فقط علينا أن نتحلى بالصلابة. فقط علينا أن نظل دومًا مؤمنين بالكادحين ونضال الكادحين.

الاشتراكيون الثوريون
8 سبتمبر 2005