بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

معركة القضاة.. معركتنا جميعاً ضد التوريث

الجولة الثانية من معركة القضاة بدأت، وبالضبط كما حدث في الجولة الأولى تأخذ الأزمة الحالية شكل صراع بين نادي القضاة من جانب والنظام ممثل في وزارة العدل من الجانب الآخر. وكعادتها دائمًا تخرج علينا أبواق صحف النظام تدافع عن الإطاحة بهامش استقلال القضاء الضئيل المتبقي، وذلك بتصوير الأمر كما لو كان صراعًا داخليًا بين القضاة لا يمس المواطن العادي في شيء، فهو لا يتعدى كونه خلافًا نشب بعد ممارسة وزارة “العدل” حقها في الامتناع عن دفع مساعدتها المالية لنادي القضاة، ورفض بعض المؤسسات مساعدة النادي في توفير الخدمات الأساسية لأعضائها. يصورون هذا الصراع إذا كما لو كان خلافًا على بعض الامتيازات الفئوية التي تخص القضاة وحدهم، وبهذا يكررون للمرة المليون استخفافهم بالجماهير لدرجة السخف، فالجميع يعلم إن الصراع الدائر هو صراع سياسي بامتياز، وأن نظام مبارك إنما يعاقب القضاة على مواقفهم من تزوير الانتخابات من جانب، ويسعى لتقليم أظافرهم استعدادًا لتوريث الحكم ولتزوير الانتخابات القادمة من جانب آخر.

ويلجأ النظام لتحقيق ذلك كافة إلى كافة الوسائل بداية من منع التمويل عن القضاة فتصبح قدرة كل قاض على شراء سيارة أو الحج أو العلاج أو تأثيث منزل مرهونة برضاء النظام عنه، مرورًا بتمرير ما يطلق عليه إصلاحات دستورية الهدف منها إلغاء الإشراف القضائي على العملية الانتخابية، انتهاء بالسعي إلى تعديل وضعية نادي القضاة ليضعه تحت إشراف وتحكم وزارة العدل. وهكذا.. بدأ النظام خطته هذه في أعقاب أزمة القضاة الأولى بأن عين وزير جديد لما تسمى بوزارة العدل يعرف عنه التشدد في الولاء للنظام والعداء لنادي القضاة، ويشاد له بالشراسة وبأنه بطل مصارعة وملاكمة سابق، ولذا لم يكن من المستغرب أن يدشن هذا الرجل هذه المرحلة من أزمة القضاة بتصريحه الشهير بأنه سوف يحول نادي القضاة، الذي هو نقابة قضاة مصر، إلى نادي لشرب الشاي والقهوة.

المعركة الحالية قد تبدو في ظاهرها معركة فئوية تخص القضاة وحدهم، معركة حول امتناع الوزارة عن دفع استحقاقاتهم وامتناع البنوك عن تمويل مشروعات النادي، لكنها في جوهرها معركة سياسية تمس مصالح كل منا، هي معركة التوريث، ومعركة الدفاع عن المنظومة التي تكشف بطلان الانتخابات.

نعلم إن القضاة لا يستطيعون حل مشكلات المجتمع، ونعلم أن استقلال القضاء لن يحل المشكلات الاجتماعية الخطيرة، إلا أن خسارة هذه المعركة يعني ترسيخ الاستبداد إلى مستوى أعمق وأخطر مما هو عليه حاليًا.. وخسارتها تعني كذلك مزيدًا من الفقر والغلاء فنحن لا نعارض توريث الحكم من الأب إلى الابن فقط ولكننا ضد أيضًا توريث السياسات المنحازة لمصالح رجال الأعمال الاحتكاريين على حساب الطبقة العاملة وكل الأجراء.. معركتنا إذا ضد الغلاء والطرد من المصانع والخصخصة والفساد والاستبداد.

وأخيرًا.. لن يستطيع القضاة بمفردهم كسب هذه المعركة وحدهم، ولا يجب أن نطالبهم بخوض معركة تخصنا جميعًا وحدهم، اليوم نحن والقضاة وكل أصحاب المصلحة في إيقاف عجلة التوريث في معركة واحدة.

الاشتراكيون الثوريون
17-11-2006