بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

الانتفاضة باقية

أعلنت أخيرا القيادة الفلسطينية عن موت عرفات بعد الكثير من التقارير المتضاربة، البعض يصرون على أنه لازال حيا، وآخرين يؤكدون أن نبض قلبه المستمر ليس إلا علامة موت. وهكذا، كما كانت حياته، جاء موته بالعديد من علامات الاستفهام والأسئلة التي لن تجد أبدا من يجيب عليها: هل قتلوه؟ هل كانوا يريدون دفنه حيا؟ هل هناك من تواطؤ على موته بين القيادات الفلسطينية والأنظمة العربية؟! .. هكذا كما كانت حياته جاء موته دراميا مليئا بالشائعات والتضارب، وهو محاصر في منفى، يفاوضون على مكان دفنه وأين يشيعون جنازته! لكن حقيقة وحيدة تبقى ساطعة بلا أي التباس: إذا كان عرفات قد مات فالانتفاضة باقية، وإذا كانت السلطة ستئول من بعده لعملاء الإمبريالية المباشرين فالشعب الفلسطيني البطل قادر على تجذير المقاومة وتصفية كل الحلول الاستسلامية.

ما من شك أن عرفات كان رمزا للمقاومة الفلسطينية على مدى تاريخها الطويل، رغم الخلاف الشديد، وأحيانا الجذري، من جانب العديد من القوى والفصائل ـ يأتي في مقدمتها الاشتراكيون الثوريون ـ مع مواقفه وسياساته خاصة بعد حصار بيروت عام 1982، وبعد اتفاقيات مدريد وأوسلو. وفي هذه اللحظة علينا أن نقدر له أنه لم يقبل أبدا التنازل عن بعض ثوابت القضية الفلسطينية كحق تقرير المصير وحق عودة اللاجئين، رغم الحصار الذي فرض عليه طيلة حياته.

وما من شك أن عرفات سيبقى رمزا للمقاومة وسط قطاعات واسعة من الجماهير الفلسطينية، وسواء دفن في غزة أو رام الله أو القدس فإنه سيبقى ملهما وستنبت الزهور حول قبره لتؤكد استمرار النضال الفلسطيني حتى يصل إلى نهايته المحتومة بتحرير الأرض وعودة اللاجئين.

صحيح أن موت عرفات سيقضي على ما تبقى من عقبات داخل السلطة الفلسطينية أمام الرضوخ الكامل لما تطالب به الإمبريالية، لكن من يراهنون على تلك السلطة هم خاسرون من البداية. قد يصيبنا الحزن على موت عرفات لكن لا يجب أن نترك للإحباط مجالا في نفوسنا فالانتفاضة هي الرهان الحقيقي، والانتفاضة باقية. هناك وسط أطلال البيوت المهدمة والأراضي المجرفة تخرج الأجيال تلو الأجيال من المناضلين يحملون الحجارة والكلاشينكوف، وعزيمة لا تلين على الصمود والمقاومة، وهدف لا يحيدون عنه هو النصر، رغم حصار المدرعات والحواجز، وقصف الطائرات، وعنصرية الصهيونية، وتواطؤ الأنظمة العربية العميلة. هناك في غزة ورفح، في نابلس وجنين، في رام الله وطولكرم.. هناك في الناصرة والجليل.. هناك في مخيمات شاتيلا وعين الحلوة.. هناك شعب أبي صامد وانتفاضة باسلة وأرض تشتعل بالمقاومة والنضال. مات عرفات، لكن الزنابق والزعتر والزيتون لازالت تحيا، ومعها شعب بأسره يقاتل.

محاصرا عاش ومحاصرا يموت.. وبين الحصار والطرد والنفي تتلخص سيرة حياة عرفات. حاصروه في عمان وبيروت ورام الله، وحاولوا اغتياله العديد من المرات، وعاش منفيا حتى في وطنه. حمل السلاح وقاتل، وجلس على موائد المفاوضات، وشارك في المحافل العربية، وتلون كثيرا.. لكنه ظل دائما يحمل على كاهله حلم التحرير الفلسطيني، وصار رمزا للنضال، حتى بعد أن ألقى سلاحه.. يرحمه الله.. وتحيا الانتفاضة..