بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

لا للتعديلات الدستورية.. تسقط الديكتاتورية

ها هو نظام الحيتان الكبار يضفي لمساته الأخيرة على مهزلة التعديلات الدستورية، فقام ترزية القوانين وتثبيت استبداد الديكتاتور واستحواذه على جميع مقاليد الحياة السياسية من خلال تحويل قانون الطوارئ إلى نصوص أبدية في الدستور، وإلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات، وتفصيل النصوص الحاكمة لانتخابات الرئاسة بحيث لا تسع عمليًا إلا مرشح الحزب الحاكم سواء كان جمال مبارك أو غيره من عملاء النظام.

وأصبحت سيطرة أحمد عز ورفاقه على مستقبل البلاد مكفولة في الدستور من خلال إلغاء كافة النصوص التي تذكر حق العمل والصحة ودور القطاع العام، وبذلك يدشن النظام أخطر مراحل الليبرالية الجديدة وهي الخصخصة الكاملة للخدمات الجماهيرية من صحة وتعليم ومواصلات ومعاشات وتأمينات. كل هذه المواد وغيرها يتخلص النظام منها اليوم كمزيد من التأكيد على ولائه طويل المدى للبرجوازية المحلية والعالمية. لقد أصبح هناك اليوم سوقًا تنافسيًا للتعديلات الدستورية بين دول العالم الثالث والتي تتسابق فيما بينها لخلق المناخ الجاذب للاستثمار ليس فقط على مستوى القوانين والضرائب والأمن والعمالة الرخيصة بل أيضًا على مستوى الدساتير.

كما عمدت تعديلات مبارك الدستورية على استبعاد الإخوان المسلمين المنافس الحقيقي للنظام من المشاركة الفعالة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية. فعلى المستوى الانتخابات البرلمانية قام النظام بإلغاء المادة التي تؤكد على ضرورة الإشراف القضائي الجزئي في حده الأدنى على كافة مراحل العملية الانتخابية. وعلى مستوى الانتخابات الرئاسية عدل النظام جديدة المادة 76 بحيث تبدو أكثر “ديمقراطية” – أي إعطاء فرصة للأحزاب “الشرعية” الورقية لتقديم مرشحين رئاسيين مع استبعاد للمستقلين أي الإخوان ومعهم أي معارض جاد للنظام. الهدف إذًا هو تحسين صورة الانتخابات الرئاسية دون المساس باحتكار الحزب الحاكم لمنصب الرئاسة في الانتخابات القادمة سواء كان الوريث جمال أو غيره من رجال النظام. ولم ينس ترزية مبارك إضافة بعض التعديلات التجميلية – أي تلك التعديلات التي سيستخدمها النظام خلال العام القادم للتأكيد على الطبيعة الديمقراطية للتحولات التي يريد إحداثها وهي كلها تعديلات لا معنى لها في ظل استمرار احتكار الحزب الحاكم للسلطة وهو الهدف الحقيقي وراء التعديلات.

ورغم الضجة المثارة حول التعديلات الدستورية ورغم اعتراض الاشتراكيين الثوريين عليها، فمن الضروري أن نتذكر أن النصوص الدستورية لم تكن يومًا عقبة أمام استبداد مبارك وديكتاتوريته أو أمام رجال الأعمال ونهبهم للبلاد. فالدستور القديم والجديد مجرد حبر على ورق، فالقطاع العام تم بيعه وتشريد عماله رغم نص الدستور على دوره المركزي والبلاد تحكمها رأسمالية متوحشة رغم “الاشتراكية” المنصوص عليها سابقًا. والنظام يعصف بأبسط الحقوق والحريات والمكتسبات الاجتماعية رغم النصوص الدستورية التي هي من المفترض أن تحميها.

فالدستور مجرد انعكاس لتوازن القوى في المجتمع والمعركة الحقيقية هي معركة تغيير ذلك التوازن في الواقع. إن ساحة المعركة ضد الاستبداد والنهب والفساد ليست ساحة الدساتير والنصوص والقوانين ولن تكون في أروقة البرلمان. ستكون ساحة المعارك القادمة في الشارع والمصنع وفي الجامعات والتجمعات المهنية. لقد شاهدنا جميعًا خلال الأسابيع الأخيرة كيف تحرك عمال غزل المحلة لانتزاع حقوقهم المشروعة رغم الحشود الأمنية ورغم تحالف وزارات الاستثمار والقوى العاملة ولجنة السياسات والتنظيم النقابي الحكومي ضدهم. لقد حققوا في ثلاث أيام ما لم تحققه حركة التغيير النخبوية في عامين من المظاهرات والمؤتمرات والتصريحات وشاشات الفضائيات. وشجع الانتصار في المحلة آلاف العمال في محافظات الدلتا على التحرك للمطالبة بحقوقهم.. واليوم يخوض فلاحو دكرنس معركة حامية الوطيس ضد عائلة البدراوي الإقطاعية في الدقهلية المتحالفة مع رجال الشرطة الكبار، وكبار الموظفين الذين يريدون طردهم من الأرض.

لقد أثبت لنا عمال مصر وكادحيها من جديد أنهم الطليعة الحقيقية للتغيير في البلاد وأن النخبة السياسية دونهم ستظل عقيمة ومعزولة يمكنها إزعاج النظام أحيانًا ولكنها غير قادرة وحدها على إحداث التغيير. إن كل من يريد النضال ضد الاستبداد والفساد والنهب وكل من يريد تغييرًا حقيقيًا في البلاد عليه أن يتعلم الدروس من عمال الغزل والنسيج.

علينا أن نناضل لكي نجعل عام 2007 عامًا لتوحيد الصفوف ضد نظام مبارك، عامًا للربط بين المعارك التي يخوضها العمال ضد سياسات النهب ومعارك الطلاب والمهنيين من أجل انتزاع الحرية والدفاع عن الحقوق والمكتسبات..

الاشتراكيون الثوريون
15 مارس 2007