بيان الاشتراكيين الثوريين
أوقفوا التواطؤ مع المعتدين
بقرار من مجلس الأمن أو بدون قرار منه، بمشاركة بريطانيا أو بدون مشاركتها، الولايات المتحدة ماضية في خططها في ضرب العراق في أسرع وقت. القوات الأمريكية بدأت بالفعل في التسلل للأراضي العراقية وساعة الصفر تقترب. وكلما اقتربت الحرب انكشف المزيد من الأقنعة واتضح على أي أساس تتراص الصفوف في ساحة المعركة. الجماهير في مصر والعالم العربي والعالم في معسكر معادي للحرب، والأنظمة والطبقات الحاكمة في المعسكر المضاد مهما حاولت إبداء عكس ذلك. في هذا الإطار تنكشف المناورات الرخيصة التي يقوم بها النظام الطبقي الحاكم في مصر.
مدفوعًا برعبه من الشارع المصري، المتفجر غضبًا ضد ضرب العراق ومعاناة من ارتفاع الأسعار والفساد، حاول النظام الحاكم أن يلبس قناع الديمقراطية وقناع معاداة الحرب في مظاهرة تحت راية الحزب الوطني. وإذا غضضنا النظر عن الطريقة التي حشد بها حزب رجال الأعمال وسماسرة القروض ورموز الفساد لحضور المظاهرة عن طريق الرشاوي والضغط على موظفي الحكومة.. إلخ، أو كيف بدا ادعاء تمثيل الإرادة الشعبية وقيادة المظاهرات كذبة مكشوفة لم تنطل على أي من الذين شاهدوا صفوت الشريف يهتف على شاشة التليفزيون، فإن التحركات الحكومية المصرية الرسمية تكشف كل الأقنعة.
ففي عز معمعة الصراع السياسي في مجلس الأمن، يختار مبارك ووزير دفاعه ورئيس أركانه الاجتماع بقائد القوات المركزية الأمريكية والعقل المفكر للحرب القادمة، الجنرال الأمريكي تومي فرانكس، لمدة ساعة وربع، كما تقول لنا جريدة الأهرام، رفض الجميع بعدها الإدلاء بأية تصريحات. وفي نفس اليوم تطالعنا الجرائد بأنباء عملية توسيع وصيانة لمطار برج العرب القريب من إحدى القوات الأمريكية الدائمة في المنطقة تحت غطاء عمليات النجم الساطع. ببساطة شديدة، وقد انتهى النظام من رطان قرارات القمة بعدم المشاركة بأي شكل في الحرب، النظام ينسق عسكريًا مع القوات المعتدية. بل ولا يخفى الأمر. هكذا فقط نستطيع أن نفهم مبررات صرف قرض جديد من البنك الدولي بمليار دولار كثمن بخس ذاهب لا محالة لجيوب يوسف عبد الرحمن ورامي لكح وأمثالهم.
هذا على صعيد الحرب في المنطقة. أما على صعيد الحرب الدائرة منذ سنوات ضد الفقراء والكادحين من العمال والفقراء فالوضع لا يختلف كثيرًا. الطبقة الحاكمة ماضية قدمًا في سياساتها المفصلة على مقاس كبار رجال الأعمال وروشتات البنك والصندوق الدوليين. رصاصات الحكومة الأخيرة كانت تعويم الجنيه التي أطلقت العنان لأسعار كل السلع والخدمات محولة حياتنا إلى جحيم حقيقي. هنا أيضًا يرتدي الحزب الوطني قناعًا لا يلائمه وهو يملأ جرائده الرسمية بطنين يؤكد تارة أن قرار الحكومة ليس هو السبب في ارتفاع الأسعار بل تجار الطماطم والبطاطس الجشعين وتارة أخرى باجتماعات تؤكد على عدم فرض رسوم جديدة على المواطنين أو مكافحة رفع الأسعار.
إن التخاذل بل والتواطؤ على مستوى الحرب على العراق هو جزء لا يتجزأ من الهمة والتصميم في الحرب الداخلية على وظائفنا، وأجورنا التي لا تكاد تكفينا، وعلى حريتنا. وفي المعركتين يقف النظام الطبقي البغيض في معسكر معادي لمصالح الأغلبية الكاسحة التي يبقى تحركها ضد أعدائها هو البديل الوحيد الفعال لإيقاف مذبحة الدم في العراق ومذبحة الاستغلال في مصر.





