بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مئات القتلى وآلاف الجرحى، ونظام السيسي يمنع الإغاثة

يسقط العدوان الصهيوني.. تسقط الثورة المضادة

برغم بشاعة العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة، وسقوط أكثر من 565 شهيداً فلسطينياً (بينهم أكثر من 149 من الأطفال) وإصابة أكثر من 3150 (بينهم 1150 من الأطفال)، حسب آخر تصريحات وزارة الصحة بغزة، علاوة على نزوح ما يزيد عن 40 ألف مواطن من منازلهم، مع بدء الاجتياح البري، إلا أن الجانب الآخر من الجريمة هو الأبشع.

إن غزة المحاصرة منذ سنوات لم تكن ضحية العدوان الإسرائيلي الغاشم المرة تلو الأخرى فحسب، بل هي ضحية الأنظمة العربية، وفي مقدمتها بالطبع النظام المصري، الذي طوّر موقفه من التخاذل والتواطؤ المستتر الى التحالف السافر ومعاداة المقاومة، وحرمانها من أبسط الحقوق الإنسانية.

لم تكن إسرائيل لتدفع بقواتها إلى العدوان على غزة عبثاً، بل والتصعيد باجتياح بري، لولا اطمئنانها التام إلى الوضع في الوطن العربي، حيث تراجعت الموجة الثورية التي كانت تشكل خطراً حقيقياً عليها، وتقدمت الثورة المضادة بقوة، وتربعت الديكتاتورية على عرشي أكبر جارتين، بشار الأسد، سفاح سوريا، الذي تنصب من جديد، وقبله عبد الفتاح السيسي، سفاح مصر، وبجوارهما أبو مازن ذيل الصهاينة.

النظام المصري الذي يستبيح قمع وقتل الثوار من مواطنيه، لم يقف مكتوف الأيدي إزاء العدوان على غزة، مثلما فعل سابقيه، بل حقق وعده “مسافة السكة” وحرك قواته في اتجاه الحدود، ولكن ليس ضد الإسرائيليين وإنما لتأمين حدودهم ومساندتهم خلال عدوانهم الجديد.

وبينما أعلن النظام فتح المعبر، لم يسمح سوى بعبور 15 مصاب، يعلم الله مصيرهم، ثم منع قافلة الإغاثة الشعبية التي كانت متوجهة إلى غزة السبت الماضي وأعادها بالقوة من سيناء. فبرغم موجة الغلاء والتضييق والبطالة، اقتطع مواطنون مصريون من قوتهم في سبيل تقديم معونات بسيطة إلى إخوتهم في غزة، لكن النظام أبى إلا أن يستكمل نصيبه من الجرم.

قامت إسرائيل ككيان استعماري لوأد أي تحرك ثوري في المنطقة العربية، ولهذا تجد حلفاءها من الديكتاتوريات الحاكمة، وبعدما وقّعت معاهدة كامب ديفيد مع السادات، لتضمن أن تبقى مصر مهادنة ومحايدة ومنزوعة السيادة على أراضيها، استدارت لتصفي المقاومة، وكانت ثورات الربيع العربي كابوساً لم تفق منه إسرائيل إلا على أنغام “تسلم الأيادي” و”بشرة خير”.

تفوّق نظام السيسي على مبارك والسادات، وخرج بمبادرة، هي في حقيقتها مبادرة نتنياهو، تهدف إلى تركيع المقاومة وتعريتها، واستمرار، بل وزيادة معاناة وحصار غزة، تمهيداً لسحقها في وقت قريب. وكعادة النظام حشد كتائبه الإعلامية، التي لم تكد تفرغ من حملة التبرير والتهليل لموجة الغلاء التي أنعم بها السيد السيسي على شعبه، حتى ظلت تكيل الاتهامات للمقاومة بل وتؤيد وتدعم المجرم نتنياهو.

صحيح أن الجيش الصهيوني يستغل حالة التأييد الرسمي المصري والعربي في اعتداءاته المتواصلة على أهلنا في غزة، ويرتكب المجازر ويقصف المنازل والمستشفيات والمدارس ودور العبادة بلا تمييز، ويمتلك ترسانة أسلحة متطورة يوظف كل إمكاناتها في سبيل إخماد شعلة المقاومة الفلسطينية، إلا أن الرياح جائت بما لا تشتهي سفن الصهاينة وحلفائهم، فقد كشفت الأيام الماضية صمودا مذهلا وتطورا غير مسبوق في تسليح المقاومة الفلسطينية وجاهزيتها القتالية؛ حيث وصلت صواريخها إلى عمق فلسطين المحتلة في الوقت الذي أجبر فيه مناضلوها الجيش الصهيوني على الوقوف عاجزاً على حدود قطاع غزة بعد أن نجحت المقاومة في أسر جندي صهيوني وكبّدت العدو خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات بعد أن كان يتبجح بتهديده منذ يومين بمحو ثلث القطاع.

إن القضية أوضح من عين الشمس.. هناك إسرائيل، الكيان الاستعماري الغاصب، تسانده الأنظمة الديكتاتورية بكل قوتها. وهناك الشعب الفلسطيني المُحاصَر، الذي يكافح نزيف الدماء، ويناضل بقدراته المحدودة ويكدّر صفو الصهاينة وحلفائهم.. حدد أين تقف.

تسقط الصهيونية.. تسقط الثورة المضادة.. تسقط الأنظمة الديكتاتورية.. المجد للمقاومة

الاشتراكيون الثوريون
21 يوليو 2014