بيان حملة "نحو قانون عادل للعمل":
حملة “نحو قانون عادل للعمل” تحذر من إصدار قانوني العمل والحريات النقابية في غياب البرلمان وحوار مجتمعي يشارك فيه العمال
تحذر حملة “نحو قانون عادل للعمل” من السياسات الرامية في الفترة القادمة لإصدار سلسلة من التشريعات تختص بتنظيم علاقة العمل والحريات النقابية، في غياب واضح للسلطة التشريعية، بل غياب متعمد بتأجي0ل الانتخابات البرلمانية لأجل غير مسمى بالمخالفة لما نص عليه الدستور في المادة 230 بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعد أقصاه 6 أشهر من تاريخ العمل به (يناير 2014). فقد تداولت الصحف والمواقع الإخبارية في الفترة الماضية ما يفيد أن النظام الحاكم والحكومة الحالية بصدد إصدار – وفي أقرب وقت ممكن – سلسلة من القوانين والتعديلات التشريعية ستطال موضوعات طالما نادى العمال والمدافعين الحقوقيين عنهم بتغييرها للجور الواضح بها على حقوق ومكتسبات ناضل وضحى من أجلها الملايين من المصريين في احتجاجاتهم التي توجت بثورة 25 يناير الشعبية.
وتؤكد الحملة على أن الوضع الحالي لا يحتمل أن تنصب الدولة العداء لجمهور العاملين في مصر بتسرعها في إصدار قانون العمل وقانون الحريات النقابية دون أي حوار مجتمعي تشارك فيه كل الجهات المعنية بالأمر من اتحادات ونقابات وممثلين للعمال وللمجتمع المدني، ولا يجوز أن يكون الشكل الكاريكاتوري المصطنع المسمى الحوار الوطني غير الممثل للعمال هو الشكل الذي عن طريقه سيتم سلق القوانين التي ينتظر العمال تغييرها لتعطيهم حقوقا تم سلبها في القوانين السابقة والحالية والمسودات التي تقدمها الحكومة أو منظمات رجال الأعمال.
فعلى مدار أكثر من عام انهالت علينا سلسلة من القوانين الجديدة في موضوعات شائكة. ففي عهد الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور (3 يوليو 2013- 8 يونيه 2014) صدرت سلسلة من القوانين الجديدة بقرار من الرئيس كان أهمها قانون تنظيم التظاهر رقم 107 لسنة 2013 والذي يمنع في جوهره أي مظاهر للاحتجاج دون أخذ موافقة من وزارة الداخلية ويغلظ العقوبات على المحتجين، والقانون رقم 32 لسنة 2014 الخاص بإجراءات الطعن على العقود التي تبرمها الدولة مع المستثمرين، والذي يمنع أي طرف خارج عملية التعاقد من الطعن أمام المحاكم على عقود أثبت القضاء الإداري أن بها شبهات فساد ومن ثم حكم ببطلان عقود بيع العديد من الشركات من الدولة لبعض المستثمرين. إن المتأمل لهذين القانونين لا يحتاج أية فراسة لأن يصل لنتيجة مفادها أنهما موجهان بشكل أساسي لجمهور العمال في مصر، فالعمال ليس من حقهم الطعن على عقود بيع شركاتهم التي بنوها بكفاحهم ومن عرقهم لسنوات طوال، لأنهم ليسوا طرفا في عملية البيع، فالدولة “من لا يملك” أعطت للمستثمرين “من لا يستحق” شركات بعمالها على طبق من الذهب. وإذا احتج العمال على سياسات البيع والتصفية والتشريد فمصيرهم السجن والغرامات المبالغ فيها بحكم قانون التظاهر.
هذا الوضع ما زال مستمرا فبعد انتخاب السيسي رئيسا للجمهورية، تم سن سلسلة من القوانين صدرت أيضا بقرار من الرئيس في غياب للبرلمان الجهة الوحيدة المنوط بها إصدار تلك القوانين. كان أهم تعديل في قانون صدر هو التعديلات التي أجريت على قانون العقوبات الجنائية بخصوص تلقي منظمات وجمعيات المجتمع المدني لتمويلات، والهدف من هذه التعديلات ليس وطنيا بأي درجة فالحكومة المصرية ومؤسساتها ووزارتها هي أكبر جهات تتلقى تمويلا في شكل منح من جهات أجنبية، الهدف إذن هو تضييق الخناق على المنظمات العاملة في مجالات الدفاع عن حقوق العمال والفلاحين وفقراء ومهمشي هذا الوطن، وانتهاكات حقوق الإنسان سواء بالتعذيب أو الاعتقال أو القتل بدم بارد.
إن حملة “نحو قانون عادل للعمل” تناشد الأطراف المؤسسة لها وكل المهتمين بقضايا وحقوق العمال من اتحادات ونقابات عمالية وأحزاب وحركات وقوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني ونشطاء سياسيين الاصطفاف في مواجهة الهجوم المرتقب على حقوق العمال، وتفويت الفرصة على النظام لإصدار تلك القوانين التي تبدو من مسوداتها المطروحة من قبل وزارة القوى العاملة أنها أسوأ من القوانين الحالية المعمول بها لتنتصر لمصالح المستثمرين وأصحاب الأعمال وإداراتهم على حقوق ومصالح العمال منتجي الثروة الحقيقيين في هذا البلد وعصب اقتصادها..
حملة نحو قانون عادل للعمل
17 أكتوبر 2014





