بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

لا لاستهتار الحكومة بحياة العمال

لا لتصفية الحسابات مع عمال الحديد والصلب

لا يرى عمال شركة الحديد والصلب بالتبين أسبابا للقرارات التعسفية التي يتعرضون لها سوى كونها تصفية حسابات مع رئيس مجلس إدارة الشركة، أو بعض رؤساء القطاعات، خصوصا وأن من يتم نقلهم والتعسف بهم، أو نقلهم لوظائف آخرى بخلاف ما هم متعاقدين عليه، هم ممن وقفوا في وجه إدارة الشركة وحاولوا كشف الفساد، أو طالبوا بتطوير الشركة حتى تستمر في العمل، أو طالبوا مع زملائهم عبر الاعتصام والإضراب بحقوقهم التي تحاول إدارة الشركة التعدي عليها.

والغريب في الأمر أنه عندما يعتصم هؤلاء العمال أو يضربون عن الطعام، لا يجدون أي من المسؤولين يتحرك ليرى ما هي الأسباب التي تجعل العمال يقررون تعريض حياتهم للخطر عبر دخولهم في إضراب عن الطعام؟

فبعد إنتهاء إضراب العمال في نوفمبر 2013 للمطالبة بضرورة تطوير وتشغيل الشركة بكامل طاقتها، ومستحقاتهم التي لم تصرف، بدأت مسألة تصفية الحسابات، فتم نقل خمسة عمال لمحافظة المنيا وهم:(مراد وهيب وهبة، وائل إبراهيم سالم، سيد يحي حسن، أحمد محمد حسن حماد، محمد ياسين)، كما تم نقل عاملين لمحاجر السويس وهم: (عمرو عبد الرشيد هلال، أبو بكر أحمد مصطفي)، وقاموا بفصل أبو بكر أحمد عبر عدم اعتماد إجازته المرضية بالإتفاق مع العيادة الطبية بالشركة.

هذا في الوقت الذي لم تتم فيه الاستجابة إلى مطالب العمال المرفوعة في الإضراب وهي: تشغيل الشركة عبر توفير الفحم، وضخ استثمارات وصرف الأرباح السنوية، فعاد العمال إلى الاعتصام مجددا عدة مرات كان أخرها في 23 نوفمبر عام 2014.

وقد دخل العمال المنقولين تعسفيا إلى محافظة المنيا في إضراب عن الطعام مع بداية الشهر الحالي، وعلى الرغم من تحريرهم محضر بقسم الشرطة لإثبات بدء إضرابهم عن الطعام، غير أن الشرطة لم ترسل هذا المحضر للنيابة سوي بعد ثلاثة أيام، كما أن مديرية الصحة لم تأت رغم استدعائها من قبل العمال بعد أن سقط زميلهم السيد يحي، والذي أجري عملية استئصال ورم بالمخ مسبقا، مغشيا عليه فاضطر العمال لطلب النجدة.

وقد علق العمال الإضراب عن الطعام بعد الوعود بترتيب مفاوضة جماعية مع إدارة الشركة لبحث مطالبهم.

وهناك نموذج أخر للتعسف ضد محمد السيد، والذي يعمل معاون أمن بالمخازن في الإسكندرية، والذي يجب عليه التصدي للصوص المسلحين، دونما أن تكون في حوزته سلاح لكي يتصدى لهم.

وعندما اشتكى، وقال أنه يتعرض للكثير من هجمات البلطجية المسلحين وهو لا يملك ما يدافع به لا عن نفسه ولا عن المخازن، كان جزاءه النقل من مقر عمله وإقامته بالإسكندرية إلي محاجر الشركة بالأدبية بالسويس، كمعاون أمن، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ليتم نقله مرة أخري لمقر الشركة في التبين، على الرغم من كونه متعاقد للعمل بالشركة منذ عام 2009.

ولما بدأ في الإضراب عن الطعام بمقر الشركة منذ قرابة الأسبوعين هرولت إليه القيادات الأمنية بالشركة، وطلبت منه فض الإضراب مقابل تدخلهم لدى رئيس مجلس إدارة الشركة لكي يعود لعمله بالإسكندرية، ولكنها كانت وعود كاذبة فقد قام محمد السيد بفك إضرابه عن الطعام، وانتظر ولم يفعل أحد شيء، مما جعله يعاود الإضراب مرة آخرى منذ الرابع من الشهر الحالي.

ونقل محمد لمستشفي مصر الشاملة يوم 8 أبريل 2015، فأعطوا له محاليلا بسبب انخفاض نسبة السكر في دمه. وقرر محمد، كما يحكي، أن يعاود اعتصامه بالشركة، ولكنه تلفت فلم يجد أحد من أفراد الأمن بالشركة الذين رافقوه أثناء ذهابه للمستشفي، وليس لديه أي نقود لكي يستطيع العودة للمصنع، لذا أضطر لأن يوقف بعض المارة بالشارع ويطلب منهم نقود لكي يستطيع العودة لمقر الشركة في التبين، ودخل الشركة ليعاود اعتصامه،وإضرابه عن الطعام لحين رفع الظلم عنه.

وفي وسط هذا التعسف، ألتقى العمال المنقولين للمنيا بعدد 13 مهندسا بالمحاجر ممن جرى ترقيتهم ليصبحوا (رؤساء قطاعات- ومديري عموم) بالشركة في محاجر بني خالد بالمنيا والسويس والواحات، في 2013 صدر قرار بإيقافهم عن العمل وإخراجهم للمعاش على سن الـ 55 سنة لكونهم يعملون بالأعمال الخطرة (على الرغم من أن أعمالهم إدارية الآن)، مما أدى إلى انتقاص حقوقهم في صندوق الزمالة وحقوقهم في رصيد الإجازات عن هذه السنوات، بحجة تطبيق تعديل في قانون التأمينات الذي صدر عام 2013 بشأن العاملين في المحاجر.
الخطير في الأمر هو إخلاء هذه المواقع من هذه الخبرات مرة واحدة، كيف يؤثر ذلك علي العمل في هذه المواقع، هل فكرت إدارة الشركة في ذلك، أم لا؟ ولماذا يتم التخلص منهم دون العاملين في الأماكن الآخري كالعاملين بالثروة المعدنية، الذين ينطبق عليهم هذا التعديل في القرار أيضاً؟

لذلك حملة نحو قانون عادل للعمل تطالب بوقف التعسف ضد عمال الحديد والصلب الّذين يحاسبون على محاربتهم للفساد ومطالبتهم بتشغيل الشركة، بالإضافة للمطالبة بحقوقهم. كما تطالب بعودة كل العمال المفصولين إلى أماكن عملهم الأصلية، وإلغاء قرارات الفصل التعسفية التي صدرت ضد العمال.

وأخيرا.. تشدد الحملة على أهمية التحقيق في البلاغات التي تقدم بها العمال بشأن الفساد في الشركة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وكل من يعمل على توقيف الشركة وتخسيرها، وتشريد عمالها.

حملة نحو قانون عادل للعمل