بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

التنازل عن تيران وصنافير: “السيادة الوطنية” في خدمة الكرسي.. فقط

يبدو أن نظام السيسي لم يعد مهتمًا حتى بالحفاظ على أكاذيبه قابلةً للتصديق؛ فبالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر للسعودية، تسقط ورقة التوت الأخيرة عن أكذوبة “السيادة الوطنية”.

ورث السيسي هذه الأكذوبة الكبرى عن أستاذه الذي تفوَّق عليه – الديكتاتور المخلوع مبارك. ولقد اعتدنا أن يشهر النظام هذه الأكذوبة الكبرى في كل مرة لتخوين الثوار والمناضلين من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة، واتهامهم بالعمالة والعمل وفق أجندات أجنبية وتلقي تمويلات للعمل ضد مصلحة البلاد، وغيرها من الاتهامات.

اعتدنا أيضًا أن يشهرها في وجه الفلسطينيين الفارين من الحرب والقتل والدمار، ليغلق معبر رفح في وجههم ويُحكِم عليهم الحصار، مشاركًا بذلك مع العدو الصهيوني في قتلهم. هذا الشعب الفلسطيني البطل الذي يواجه آلة القتل والدمار الصهيونية، والذي يُستشهد أبنائه من أجل “كامل التراب الفلسطيني”، يكرِّس النظام المصري ضده أسطورة “الفلسطينيين باعوا أرضهم” لتشويهه وإجهاض التضامن معه. الشعب الفلسطيني لا يبيع أرضه ولم يبعها يومًا، من باع الأرض ويستمر في بيعها حتى الآن هو من يسعى بكل ما يملك للحفاظ على اتفاقية العار كامب ديفيد، للحفاظ على أمن حلفائه الصهاينة، وهو من تنازل عن جزيرتي البحر الأحمر لأسياده في الخليج، هو نظام السيسي نفسه. لا يمكن توجيه تهمة الخيانة لأحد سوى هذا النظام.

الجديد أن نظام السيسي قد أخرج أكذوبة “السيادة الوطنية” المهترئة من جعبته الآن للتغطية على جريمة قتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، حيث رفضت مصر طلب المحققين الإيطاليين تسجيل كاميرات مراقبة في محطة مترو البحوث، التي أوقف فيها ريجيني قبيل اختطافه وقتله تعذيبًا، متعللةً بـ”السيادة الوطنية” التي لا يجوز العبث بها – إلا بيد النظام نفسه طبعًا. وذلك بعد أن انفضحت كل روايات النظام المُلفَّقة حول مقتل ريجيني، والهجوم المستمر على نظام السيسي في الإعلام الغربي والمحافل العالمية.

يأتي تنازل نظام السيسي عن الجزيرتين بعد عامٍ من مشاركة قوات عسكرية مصرية في حلف “عاصفة الحزم”، في انبطاح ذليل لملك السعودية، وبأوامر مباشرة منه. ويأتي ذلك أيضًا بعد توقف المساعدات الخليجية لنظام السيسي، بعد أن موَّلت دول الخليج والسعودية نظام السيسي من قبل بإجمالي حوالي 30 مليار دولار. لكن نبع الأموال الخليجي يبدو أنه لن يتمكن من ضخ ما يكفي لإنقاذ نظام السيسي من أزمته الاقتصادية العنيفة التي يمر بها حاليًا، خاصةً مع انخفاض سعر البترول الذي يعتمد عليه الخليج بشكل كبير، وإهدار السيسي المليارات في مشاريع وهمية غير ذات جدوى، وعدم الرضا الخليجي مؤخرًا عن سياسات النظام.

لم يكن نظام السيسي ليرسخ أركانه في السلطة لولا الدعم الوفير الذي قدمته دول الخليج له منذ البداية، سواء في أثناء التمهيد للانقلاب العسكري في يوليو 2013، أو بعد ذلك أثناء وجوده في السلطة. ومن الواضح أن النظام يحاول جاهدًا استرضاء دول الخليج، وعلى رأسهم السعودية، من جديد، ليستمروا في دعمه اقتصاديًا وسياسيًا. خاصةً وأن النظام يجد مشقة بالفعل في سداد الفوائد على القروض الهائلة الممنوحة له من قِبَل هذه الدول. والتنازل عن الجزيرتين هو خطوة في هذا المسار لنيل رضا الأسياد في الخليج. هذه الدول – والمملكة السعودية لها الدور الأبرز بالتأكيد – هي الداعم الرئيسي للثورات المضادة والأنظمة الاستبدادية القمعية في المنطقة.

إن التنازل عن الجزيرتين ليس تخليًا عن السيادة الوطنية، فما من سيادة وطنية حقيقية من الأصل، إلا تلك التي تُسدَّد كالحراب في صدور المعارضين. السيادة التي يتغنى بها السيسي وزبانيته في الإعلام وفي مختلف أجهزة الدولة ليست إلا سيادة القمع والقتل والتعذيب، وسيادة فرض سياسات الإفقار والتقشف عنوةً على عمال وفقراء مصر. وتنظيم آليات المعارضة والاحتجاج ضد هذا النظام وسياساته هي المهمة الرئيسية الآن للمناضلين من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

تسقط سيادة القمع والإفقار.. يسقط السيسي ونظامه

الاشتراكيون الثورين
10 أبريل 2016