بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

ضريبة القيمة المضافة: نظام الثورة المضادة ينهب الفقراء

إتاوة جديدة يفرضها نظام الثورة المضادة على الفقراء والكادحين. فبعد أن خفف أعباء الأغنياء بإلغاء ضريبة الثروة على الدخول التي تزيد على المليون جنيه، وبعد أن خفض الحد الأقصى للضريبة على الدخل من 30% إلى 22.5% فقط، وبعد أن جمَّد ضريبة تعاملات البورصة لاسترضاء المضاربين والمستثمرين، ها هو يعوِّض انخفاض الإيرادات الناتج عن المزايا التي منحها للأغنياء بفرض ضريبة القيمة المضافة على المستهلكين، والتي سيعاني منها الفقراء بالدرجة الأولى.

لقد بددت الدولة من إيرادات الضرائب أكثر من عشرين مليار جنيه بخفضها الحد الأقصى لضريبة الدخل وإلغاء ضريبة الثروة وتجميد ضريبة البورصة، وها هي تسعى لتعويض تلك الحصيلة من جيوب الفقراء. إذ ترصد في الموازنة العامة الجديدة 32 مليار جنيه كحصيلة مفترضة لضريبة القيمة المضاقة من المستهلكين لتحل محل الحصيلة التي بددتها الإعفاءات.

لم تكتف سلطة الثورة المضادة بإصدار قانون الخدمة المدنية الذي يعصف بحقوق أكثر من ستة ملايين موظف في الدولة، ولم تكتف برفع قيمة فواتير الكهرباء بنسبة تصل لـ40%، ولم تكتف أيضًا بتثبيت الأجور في الموازنة الجديدة، لتنهار القيمة الحقيقية للأجر بعد ارتفاع نسبة التضخم إلى 14.8% في يونيو الماضي على أساس الحساب السنوي، لتتجه لتحصيل إتاوات جديدة من الفقراء على السلع والخدمات، ولتقفز نسب التضخم مجددًا وتنهار مستويات معيشة الطبقات الكادحة والطبقة الوسطى، في الوقت الذي لا تتردد في منح المزايا والإعفاءات لكبار المستثمرين والأغنياء.

إن فرض ضريبة القيمة المضافة يأتي ضمن حزمة السياسات التي تطبقها الدولة بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض يتحمل أعباءه الفقراء والكادحون لأجيال، بينما يمنح التسهيلات والمزايا والإعفاءات للمستثمرين.

إن النظام الذي جاء عبر ثورة مضادة، ولم يتردد في القضاء على كل ما أنتجته ثورة يناير، يزداد توحشًا يوم بعد يوم، ويتجه بإصرار لسحق مستويات معيشة الفقراء والكادحين، بعد أن سحق كل أدوات التعبير والاحتجاج عبر سياسات استبدادية وعسكرية.

ما يقوم به النظام اليوم هو نفسه ما قام به نظام مبارك عقب اتفاقه مع صندوق النقد الدولي عام 1991، ولكن بوتيرة أسرع وبطريقة أشرس. فبينما قام نظام مبارك على مدار عشرين عامًا بتطبيق سياسات الخصخصة والتكيف الهيكلي ورفع إيجارات المساكن وطرد الفلاحين من الأراضي المستأجرة، يستكمل نظام الثورة المضادة بقيادة عبد الفتاح السيسي الجوانب الأكثر عنفًا من تلك السياسات في عامين فقط.

إن المعاناة اليومية من سياسات النظام في كل مناحي الحياة اليوم تدفع أكثر من أي وقت مضى للمقاومة عبر تنظيم الغضب الذي يتفاعل على الأرض وينعكس في امتناع جماعي عن دفع فواتير الغلاء. الأصوات التي كانت خافتة من قبل تعلو اليوم أمام هجمات النظام المتتالية، والتي لن يكون آخرها ضريبة القيمة المضافة، فلا زال تحرير سعر العملة على الأبواب والذي سيعني قفزة جديدة في الأسعار، بينما لم تعد الأسعار الحالية محتملة أصلًا. وها هي الحركة العمالية تستعيد نهوضها من جديد، بالأخص في العاشر من رمضان وحلوان، على خلفية اشتعال الأسعار وضيق المعيشة.

إن القوى المناضلة في المجتمع من أحزابٍ وتنظيمات سياسية ونقابات مهنية وعمالية واتحادات طلابية، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالمبادرة تجاه الجماهير الغاضبة بالفعل والقيام بدورها التنظيمي والسياسي والنقابي ومحاولة اللحاق بالجماهير التي بدأت في التحرك بالفعل للتصدي لهجوم نظام الثوة المضادة الذي تفوق فيه على كل سابقيه.

الاشتراكيين الثوريين
30 أغسطس 2016