بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

إضراب المحلة.. خطوة لقدام

بعد ١٤ يومًا من الإضراب، تعهَّدَت الإدارة بالاستجابة لمطالب العمال وعلَّقت اليوم الأحد منشورًا ممهورًا بتوقيع المُفوَّض العام بناءً على تعليماتٍ من الشركة القابضة للغزل والنسيج بصرف علاوة ١٠٪ وزيادة بدل الوجبة إلى ٩٠ جنيه، فعلَّق العمال إضرابهم لما بعد عيد الأضحى.

14 يومًا من الإضراب، والمسيرات التي زلزلت الشركة ومحيطها كانت كفيلة بتحقيق أهم المطالب. صمد عمال المحلة طيلة أسبوعين أمام كل أشكال التهديد والإرهاب؛ أجهزة الإعلام شنَّت حملةَ تشويهٍ بادعاء وقوف “جماعات إرهابية” خلف الإضراب، بهدف تخويف العمال؛ احتشاد أمني غير مسبوق في محيط الشركة حتى تحوَّلَت المدينة إلى ثكنة عسكرية.

ردَّ العمال على كل هذه التهديدات بتصعيد المسيرات. خرج ١٦ ألف عامل وعاملة يوميًا من عنابر الإنتاج بمسيرات وصل صداها إلى أهالي المدينة العمالية.

ردَّ العمال سريعًا على الاحتشاد الأمني بهتاف “المحلة فين.. العمال أهم” في إشارة واضحة: إذا استدعيتم لنا الأمن، استدعينا لكم الانتفاضة.

هكذا ببساطة ووضوح استدعى العمال تاريخهم النضالي في مواجهة كل التهديدات؛ نظَّموا أنفسهم عبر قيادات طبيعية، بعيدة كل البعد عن اللجنة النقابية التي توالي الإدارة؛ أبدعوا في تطوير الإضراب والحفاظ على قوته، ونظموا المسيرات النهارية والليلية، ودقوا الطبول التي قضت مضاجع الإدارة، ورفعوا نعوشًا تُمثِّل النقابة ومجلس الإدارة ومن خوَّنَهم وشوَّه إضرابهم في الإعلام، خصوصًا أحمد موسى.

جاء إضراب المحلة في أحلك الظروف، تقريبًا كل الإضرابات العمالية التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة قُمِعَت، وخرجت مهزومةً في مطالبها.. أجواءُ إرهابٍ حقيقية تعرَّضت لها الطبقة العاملة المصرية، حث الفصل التعسفي بالجملة، والاعتقالات والمحاكمات العسكرية لمن شاركوا في الإضرابات، في ظل مجال سياسي مغلق وأجواء استبدادية عسكرية تسيطر على الشارع.

لكل هذه الأسباب كان إضراب المحلة مهمًا في توقيته، فقد جاء في ظروف صعبة، ومن أهم ما حقَّقه هذا الإضراب البطولي هو التأكيد مرة أخرى على حق العمال في الإضراب، في مواجهة ارتفاع الأسعار وتدني الأجور؛ في مواجهة سياسات الإفقار. إضراب المحلة، وما انتزعه من تعهُّدات، لهو دفعةٌ قويةٌ لكل عمال مصر وعمال النسيج خاصة.

كان الهدف من تباطؤ الدولة في الاستجابة للمطالب هو الرهان على قِصَر نفس العمال، وعندما لم تر الدولة إلا تصاعد الاحتجاج والغضب، استجابت للمطالب. ستعمل الدولة خلال الأيام المقبلة على التقليل من تأثير هذا الإضراب، عبر ملاحقة قيادات الإضراب بالطرق الإدارية أو الأمنية، ولن يحمي هؤلاء القيادات إلا تضامن زملائهم واستعدادهم للتحرك دفاعًا عنهم.

إن الانتصار الحقيقي الذي حقَّقه عمال المحلة هو تحدي الأوضاع الراهنة وشق طريق المقاومة. إضراب المحلة هو دعوةٌ لكل عمال مصر ولنا جميعًا إلى المقاومة والاحتجاج المنظم باعتباره حلًا وحيدًا في مواجهة سياسات التجويع والإفقار.. طريق المقاومة طويل للمحلة وعمال مصر وجماهيرها، ولا تزال جولات أخرى في الأفقِ القريب.

الإضراب مشروع مشروع.. ضد الفقر وضد الجوع
شدي حيلك يا محلة.. عاش كفاح الطبقة العاملة

الاشتراكيون الثوريون
20 أغسطس 2017