بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

ثورة يناير لا تزال تلهمنا.. ثورة يناير لا تزال تخيفهم

تأتي ذكري ثورة يناير هذا العام مختلفة -نسبيًا- عن السنوات السابقة. فبينما يشدد الديكتاتور في خطابه الذي ألقاه بمناسبة الذكرى السابعة والستين لـ”عيد الشرطة” على مواصلة سياسات ما يصفه بالإصلاح الاقتصادي، وجوهرها تكثيف استغلال الفقراء بما يعنيه من المزيد من التقشف ورفع الأسعار، ويدعو أحد الحضور السيسي أن يوافق على حكم مصر فترتين رئاسيتين مرة أخرى، يعلن عددٌ من السياسيين في السجون الإضراب تذكيرًا بأهداف الثورة، وتواجه قطاعاتٌ جماهيرية -في مناطق محدودة وبشكل متفرق- مخططات الدولة البوليسية لاقتلاعها من مساكنها وأراضيها الزراعية.

فها هي الأنباء تأتينا ببدء عدد من السياسيين إضرابًا رمزيًا عن الطعام داخل السجون للمطالبة بالإفراج عنهم، بعد أن تحوَّل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة ممتدة الأجل، وللتذكير بمبادئ ثورة يناير العظيمة في العيش والحرية والكرامة الإنسانية. إضراب يحمل معانٍ عديدة أهمها رفع راية المقاومة في وجه الطغيان. وكأن الثوار ينشدون مع محمود درويش قصيدته “حاصر حصارك” ليحوِّلوا المحنة إلى فضيحة مدوية، ويزوِّدون المعارضين بطاقةٍ إيجابية بدلًا من لعن الظلام.

وبينما يواصل نظام الديكتاتورية العسكرية سياسات النهب الرأسمالي بتهجير سكان مناطق شعبية لصالح الشركات الاستثمارية الكبري، بدأت قطاعاتٌ من الجماهير رفع صوتها بالمقاومة ليسقط منها شهيدًا في جزيرة الوراق ويُعتَقَل آخرون في نزلة السمان، ويُحال آخرون إلى المحاكمة في قرية الأبعدية بالفيوم.

هذه الجماهير التي أيَّد بعضها الديكتاتور أو سانده تعود قطاعاتٌ منها اليوم تدريجيًا -رغم حالة الخوف والهلع من بطش الأجهزة الامنية- إلى مربع الرفض والمقاومة.

وبالطبع تحتاج هذه المقاومة لكي تحقق نتائج ملموسة إلى تنظيم نفسها وفتح المجال أمام القوى السياسية للتضامن والانخراط معها.

تجري هذه التطورات -مع الفارق الكبير في الأوضاع- في ظل تصاعد النضال الجماهيري في السودان وزيمبابوي وتونس وفرنسا ضد ذات السياسات التي يتبعها السيسي بل أن بعضها يتبني نطلب الإطاحة بالنظام. وهي تحركات مرشحة للتصاعد في ظل التوقعات بانكماشٍ اقتصادي عالمي جديد.

إلى جانب حالة الإرباك التي يعيشها ترامب، المساند الأول للديكتاتور، بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس، فضلًا عن أجواء التوتر وعدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة نتيجة للصراع بين الإمبرياليات الصغرى في اليمن وسوريا ولبنان.

مهمتنا اليوم أن نواصل العمل لصد عدوان الثورة المضادة وإضعافها وخلخلتها انتظارًا للحظة عودة الجماهير الغاضبة والمُحبَطة للمسرح السياسي عبر:

– التصدي مع القوي السياسية في ظل شروط الواقع وبكل الطرق لمشاريع النظام في تجويع الجماهير عبر رفع الأسعار ومحاولة تعديل الدستور لتحويل البلاد إلى عزبة للسيسي. وبالفعل بدأت أصوات ترتفع بالمعارضة من حملات لجمع التوقيعات وإعلان عدة قوى سياسية رفضها لمشروع التمديد والتوريث الراهن.

– خوض غمار المعارك الدفاعية مهما كانت صغيرة ومحدودة، وأن نشارك في انتخابات النقابات المهنية مثل الصحفيين وغيرها لكسب أي مساحة في معركة الديمقراطية وتنظيم الجماهير للدفاع عن مصالحها.

– استكمال خطوات بناء التنظيم الجماهيري الثوري القادر على بلورة رؤى بديلة للخراب الرأسمالي الحالي وقراءة دروس وخبرات الثورة في مراحل انتصارها وهزيمتها.

عظم شهيدك
الحرية للمعتقلين
الحياة الكريمة للجماهير

الاشتراكيون الثوريون
26 يناير 2019