بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

#الشارع_بس: جولات مقبلة للثورة.. ربيع السودان نافذة على المستقبل

انتصرت جماهير الثورة السودانية اليوم بعد اربعة أشهر شبه متصلة من الاحتجاجات في فرض تنحية الرئيس المخلوع عمر البشير عن منصبه. ترنح البشير بسرعة بعدما استعادت الاحتجاجات زخمها، وهو الذي كان قد حافظ خلال الجولة الأولى من الاحتجاجات –قبل أن تخفت بعض الشيء ثم تستعيد وتيرتها- على خطاب يبدو متماسكًا فيه ما لو كان يتعمد الإعلان عن تماسكه وتماسك نظامه عبر إصراره على مخاطبة الجماهير مرارًا وتكرارًا بوتيرة شبه يومية.

اضطلعت النساء بدورٍ رئيسي، وهن اللاتي كن يتعرضن للجلد لشتى الأسباب بما فيها مجرد ارتداء ما يراه النظام ما هو غير “إسلامي”، حتى تجسدت الثورة برمتها في أيقونات نسائية في البلد الذي استخدم فيه النظام مرارًا سلاح “الاغتصاب” بحق القبائل المناوءة لسلطته.

بالرغم من الإحباط الذي تسبب فيه بيان وزير الدفاع السوداني الذي أعلن اليوم تولي مجلس عسكري انتقالي إدارة البلاد لمدة سنتين، وفرض قانون الطوارئ، وحظر التجوال، على نحو أعاد إلى الأذهان المخاوف من هزائم تحملها الأيام تشبه ما آلت له مصائر الثورة المصرية، سرعان ما أعلنت الجماهير السودانية وتجمع المهنيين السودانيين، الذي يمثل قاطرة الحراك الثوري، رفض البيان بعبارات لا تحمل اللبس لخارطة طريق “العسكر”. وطالب تجمع المهنيين الجماهير بالبقاء وحماية الثورة، وهو ما ينم عن حجم الوعي بحقيقة الصراع كصراع ضد نظام إسلامي/عسكري لا مجرد صراع لإزاحة رأس هذا النظام، على نحو يزيح سحب الإحباط جانبًا ويفتح باب التفاؤل على مصراعيه.

وفضلًا عما سبق، كان تجمع المهنيين السودانيين قد أصدر بيانًا يستبق فيه بيان وزير الدفاع، محذرًا فيه مسبقًا من محاولة الانقلاب على ثورته، وهو وعي لا ينم فقط عن قراءة جيدة للمشهد السوداني بل أيضًا عن قراءة معمقة للواقع العربي المحيط، ولدور الجيوش في إجهاض الثورة في مصر وسوريا، وهو نفس الوعي الذي شهدناه خلال الأيام القليلة في ثورة الجزائر العظيمة ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وكل رجاله تحت شعار “يتنحاو ڤاع” -وهي عبارة باللهجة الجزائرية الدارجة تعني “ليتنحوا جميعًا”- في رفض تولي أي من أركان نظام بوتفليقة إدارة البلاد أو الإشراف على مرحلة انتقالية لحين تسليم السلطة بعد الانتخابات المزمعة.

ولكن في المقابل، ثمة مخاطر داهمة تواجهها الثورة؛ على رأسها مؤامرات الأنظمة العربية المعادية لأي تغيير ديمقراطي وأي احتلال للشوارع بل وحتى للأمل –مجرد الأمل- في مستقبل يرسمه أبناؤه، كالنظام المصري على حدود السودان الشمالية، والعائلتين الملكيَّتين في السعودية والإمارات ممولي الثورة المضادة في مصر.

تظل المخاطر داهمة ولكن تبقى الاحتمالات مفتوحة أيضًا، لا أمام السودانيين فقط بل أمام شعوب المنطقة أيضا التي تحبس أنفاسها الآن انتظارًا لمصير السودان، فلعل الانتصار المنتظر يحمل انتصارات متتالية في الجزائر والمغرب ومصر وغيرها.

الاشتراكيون الثوريون
11 أبريل 2019