بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ضد حظر النقاب.. دفاعًا عن حقِّ النساء في اختيار ملبسهن أيًّا ما كان

الاشتراكيون الثوريون

قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة أمس الاثنين برفض الطعن المُقدَّم من 80 باحثة منتقبة بجامعة القاهرة، وتأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري على قرار رئيس جامعة القاهرة بحظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس، وكانت هيئة مفوضي الدولة قد أوصت في تقريرٍ لها باستمرار حظر النقاب، لأنه “يؤثر على العملية التعليمية وسرعة التلقي بين الطالب وعضو التدريس”.

فبينما يُروَّج للحكم على أنه أتى حفاظًا على على جودة التعليم الجامعي وحرصًا على مصلحة الطلاب، كان من الأولى الاهتمام بميزانية التعليم العالي وتطوير مهارات هيئات التدريس من حيث الإلمام بآخر المستجدات في مجالاتهم، علاوة على تطوير الإمكانيات المادية للجامعات من مكاتب ومعامل وقاعات مُزوَّدة بأدوات متطورة. هذه هي العوامل التي تؤثِّر بالفعل على العملية التعليمية وقدرة عضو هيئة التدريس على إيصال المعلومة وليس مظهره أو ملبسه.

الحكم يعني إقرارًا لسلطة الدولة على الجسد واعتداءً سافرًا آخر على الحريات الشخصية، وهو ما نرفضه نحن الاشتراكيون الثوريون بكلِّ أشكاله. يُحوِّل الحكم المعنيين بالقرار، وهم هنا عضوات هيئة التدريس إلى آلاتٍ مُفرَّغة من القناعات الشخصية، ولا يدع أمامهم إلا التخلي عن قناعاتهم الدينية أو التخلي عن وظائفهم ومصدرهم الوحيد غالبًا لكسب لقمة العيش، في ظلِّ ظروفٍ اجتماعية هي الأسوأ من عشرات السنين تحت ظلِّ النظام الحالي.

ما يحدث الآن لا يمكن فصله عن السلوك القمعي الطبقي للدولة، حتى لو بدا الأمر وكأنه دفاعٌ عن قيم التنوير في المجتمع وحفاظٌ على مصالح الطلاب، وحتى لو حاول كثيرون تبريره على أنه حفاظٌ على “قيم المجتمع المصري” من المد الوهابي.

لا يجب أن ننسى أن الدولة المصرية الحالية التي تخوض حرباً شرسة وتطلق حملات الاعتقال والتضييق السياسي والتنكيل ضد الإسلاميين، وضد كلِّ المعارضين من كلِّ شكلٍ ولون، هي نفسها التي دمَّرَت كافة التنظيمات الطلابية التقدمية باختلاف أشكالها في أعقاب الانقلاب، وهي التي تسيطر على الحياة الجامعية الآن بقبضةٍ حديدية تضيِّق على كلِّ شيء؛ من الموضوعات الأكاديمية المسموح بدراستها في الجامعة وحتى النشاط الطلابي مرورًا بتعيين كلِّ المناصب الجامعية تقريبًا.

وإلى جانب قمع الحقوق والحريات السياسية، نجد هذا النظام أيضًا يفرض قمعًا على كافة الحقوق الشخصية، ومن أبرزها حقُّ المرأة في اختيار ملبسها. لا يجب أن ننسى أيضًا أن هذا النظام الذي يحظر ارتداء النقاب على عضوات هيئة التدريس لا يُفوِّت فرصةً لممارسة تسلُّطه على ملبس المرأة، فنجده على سبيل المثال يقاضي فنانة على فستانٍ اختارت ارتدائه. لابد أن ندافع عن حقِّ النساء في اختيار ملبسهن أيًّا ما كان.

النظام، مُمَثلاً هنا في هذه اللحظة في رئيس جامعة القاهرة والمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، لا يعبأ لا بقيم التنوير ولا بمصلحة الطلاب في تلقيهم للتعليم المناسب، فهو لم يحمِهم من قبل من دخول البلطجية وقوات الأمن إلى حرم الجامعات المصرية في كل المناسبات التي حدثت فيها مظاهرات ضد سياسات النظام الحالي لقمع الطلاب، وهو نفسه الذي سمح من قبل بإلقاء القبض على مئات الطلاب واقتيادهم إلى مقرات أمن الدولة وإخفائهم لأيامٍ وشهور دون الإفصاح عن مصيرهم ولا حتى عرضهم على النيابات المختصة. النظام لا يعبأ إلا بأمنه ويتَّخِذ كافة الإجراءات القمعية للحفاظ على هذا الأمن. وعلينا في المقابل أن نفعل كلَّ ما في وسعنا للحفاظ على حريتنا، فالدفاع عن حرية ارتداء الفتيات للنقاب –رغم اختلافنا الكامل مع فكرة النقاب ذاتها– هو دفاعٌ عن حريتنا جميعًا في الاعتقاد وفي الفعل.

الاشتراكيون الثوريون
28 يناير 2020