بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

غزة تكسر أنف الاحتلال.. النصر للمقاومة الفلسطينية

بدأت صباح اليوم الجمعة الهدنة المتفق عليها في غزة، التي تقضي بوقف القتال على مدار أربعة أيام يجري فيها تبادل 50 من أسرى الاحتلال الصهيوني لدى المقاومة الفلسطينية، مقابل إطلاق سراح 150 من النساء والأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال، بالتزامن مع إدخال مساعدات إغاثية إلى قطاع غزة المُحاصر.

لم تكن استجداءات الدول العربية أو نداءات ما يسمى بالمجتمع الدولي هي التي دفعت الكيان الصهيوني إلى هذه الهدنة، بل فشله في تحقيق أهدافه المُعلنة علاوة على الخسائر التي يتكبدها على أرض المعركة. فبعد 47 يومًا من القصف والتدمير الهمجي والقتل واسع النطاق، و28 يومًا من الغزو البري والمحاولات اليائسة للتوغل في قطاع غزة، لم يتمكَّن الجيش الإسرائيلي من تصفية قوى المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، ولا حتى إضعاف قدراتها العسكرية، واستمرار المقاومة في المعارك الشرسة التي خاضتها على الأرض حتى يوم أمس لهي أبرز دليل على ذلك.

فشل العدو الصهيوني أيضًا في تحرير أسراه، الذين حتى لم يعثر عليهم إلى الآن، ولم يسترد منهم إلا عددًا قليلًا، وفقط في صفقة تبادل مقابل تحرير أسرى فلسطينيين، رغم رفضه الصارم سابقًا لإطلاق سراح أيٍّ منهم.

وفي مقابل هذا الفشل، أمعن العدو الصهيوني بكل خسة في حرب إبادة ضد سكان غزة الذين أزهق منهم أكثر من 15 ألف روح، منهم ما لا يقل عن 5500 طفل. وحتى مع كل المجازر اليومية التي يرتكبها الجيش الصهيوني، لم يتمكَّن حتى من قلب الشعب الفلسطيني ضد قوى مقاومته، التي لا يمكن فصلها عنه. بل وأن الحرب التي ظن العدو الصهيوني أنه سيحقق فيها نصرًا خارقًا تهدد بالاتساع بما لا طاقة له به، مع قصف حزب الله شمال الأراضي المحتلة والهجمات المتكررة من جانب الحوثيين.

لقد كسرت المقاومة الفلسطينية أنف الكيان الصهيوني بإجباره على الهدنة. كل هذه القدرات العسكرية والاستخباراتية الجبارة، التي تُعد من بين الأقوى والأشرس في العالم، تعجز عن تحقيق أهدافها أمام الصمود الأسطوري لأهل غزة وفصائل المقاومة فيها، أولئك الذين يعلِّمون أحرار العالم معنى البطولة.

وعلى النقيض التام من هذا الصمود الذي يجبر كل هذا الجبروت على الرضوخ، لا نجد من النظام المصري إزاء العدو الصهيوني إلا كل مذلةٍ وإذعان. النظام المصري، الذي لم يجرؤ على تعكير صفو علاقته مع العدو الصهيوني ولو حتى بتعليق العلاقات الاقتصادية أو طرد السفير الإسرائيلي، يطرح على لسان السيسي في مؤتمره اليوم أن حل القضية الفلسطينية يكمن في الاعتراف بـ”دولة فلسطينية منزوعة السلاح”، مع توفير “ضمانات أمنية” من خلال تمركز قوات عربية أو قوات من الأمم المتحدة. هذه دعوة صريحة لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وهي دعوة لا تصدر إلا من خادمٍ ذليل للمصالح الإستراتيجية للكيان الصهيوني. لكنها ليست دعوة غريبة من نظامٍ لا يخجل من الانصياع لأوامر الصهاينة بتحديد المساعدات التي تدخل قطاع غزة من معبر رفح واستثناء الوقود منها على مدار فترة طويلة، ولا يستحي من الإذعان لشروط الصهاينة بتفتيش قوافل الإغاثة أولًا على يد الصهاينة قبل دخولها القطاع.

ستتمكن المقاومة الفلسطينية في فترة الهدنة من تنظيم صفوفها استعدادًا لجولات القتال المقبلة. لكن إذا كانت المقاومة الفلسطينية، التي يريد حلفاء الصهيونية في المنطقة نزع سلاحها، قد حققت اليوم مع فرض الهدنة خطوةً مهمة نحو الانتصار، فإن هذا الانتصار لن يكتمل بسلاح المقاومة وحده، بل هو بحاجة إلى تصعيد التضامن غير المسبوق الذي تعج به عواصم العالم والضغط على حكوماتهم لإيقاف مساندتهم ودعمهم للكيان الصهيوني.

وفي مصر، التي لا يمثل نظام السيسي بكل عاره وعواره شعبها المتضامن مع غزة والفلسطينيين، تدعو حركة الاشتراكيين الثوريين إلى مواصلة حملات المقاطعة وتشكيل اللجان والروابط لدعم القضية الفلسطينية في المدارس والجامعات وغيرها لتنظيم وتنسيق حركة التضامن والحفاظ على استمراريتها.

الاشتراكيون الثوريون
24 نوفمبر 2023