بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

لا لاضطهاد الأقباط

أتت أحداث العمرانية الأخيرة لتعصف بورقة التوت التي طالما تستر النظام الحاكم وراءها، فمنذ سبعينيات القرن الماضي ومع بداية ظهور المشكلة الطائفية في مصر أظهر النظام الحاكم براعة شديدة في استخدامها وقتما شاء مستفيدا بالشقاق الذي يحدثه بين المسلمين والمسيحيينفي إحكام قبضته على الجماهير وإلهاء الجانبين عن مدى الإفقار والاستبداد الذي يتعرضون له مسيحيون ومسلمون على السواء.

أخفق النظام هذه المرة في إلحاق التهمة بالمسلمين ليظهر بوجهه الحقيقي القبيح كمدافعاً فقط عن مصالحه الرأسمالية، فالنظام الذي طالما روج لأنه المدافع الوحيد عن المواطنين جميعاً دون تمييز هو نفسه الذي هاجم صباح يوم الأربعاء كنيسة السيدة العذراء والملاك ميخائيل بالعمرانية بأكثر من 20 سيارة أمن مركزي مطلقة القنابل المسيلة للدموع لتفريق المعتصمين داخل الكنيسة تمهيداً لهدمها، ليفروا تحت وطأة الهجوم متجهين بشكل عفوي نحو مبنى المحافظة الكائن بشارع الهرم محتجين على تلك الهجمة ومدافعين عن كنيستهم ليرد الأمن بشكل أعنف بإطلاق رصاصه الحي وقنابلة المسيلة للدموع على الأبرياء المطالبين بحقهم الطبيعي في بناء دور عبادتهم ،لينتهي المشهد بمقتل شخصين والقبض على 157 شخص بشكل عشوائي من شوارع العمرانية منهم نساء وأطفال كل تهمتهم أنهم أقباط.

تأتي أحداث العمرانية لتؤكد لنا أن الاضطهاد الذي يتعرض له الأقباط في مصر ما هو إلا انعكاس للاضطهاد الطبقي الذي يتعرض له فقراء المصريين ككل وليثير العديد من التساؤلات لماذا لا تحدث مثل هذه الاضطرابات في الأحياء المعروفة بأنها راقية؟ ولماذا لم نسمع أن كنيسة بنيت في مدينة من المدن الجديدة برعاية أحد كبار رجال المال المسيحيين قد واجهت نفس مصير كنيسة العمرانية التي بنيت بالجهود الذاتية لمسيحيي الحي الفقراء؟ ولماذا هذا التوقيت تحديداً؟ كنا قد اعتدنا في الأعوام القليلة الماضية على ظهور أحداث الفتنة الطائفية تزامناً مع ارتفاع حدة الصراع الطبقي في مصر بشكل عام فما أسهل إخماد شرارة الاحتجاجات الاجتماعية بإغراق طرفي الوطن في صراع ديني من السهل جداً تأجيج نيرانه المشتعلة دوماً تحت الرماد. هذه المرة كان الصراع علني ومكشوف بين النظام والمسيحيين، نفس النظام الذي ضرب وبقوة شديدة منذ عدة أشهر كل الاعتصامات العمالية التي كانت تتواجد أمام مجلس الشعب، هو ذات النظام الذي بدأ العام الدراسي الجديد ببلطجة أمنية غير مسبوقة داخل الجامعات، وهو نفس النظام الذي يلاحق النشطاء السياسيين ملصقاً بهم التهم الملفقة وزاجاً بهم في السجون. وهاهو الآن يضرب وبشدة الأقباط.

نحن أمام نظام لم يعد يبالي وعلى استعداد لإطلاق كل طاقاته الأمنية والبوليسية في سبيل تمرير سياساته الفاسدة، نظام لن يتم القضاء عليه إلا بتوحيد النضال بين فقراء المسيحيين والمسلمين على السواء وعلينا أن نعي جيداً إن حقوقنا المسلوبة في هذا الوطن لن تسترد إلا بالتخلص من استغلال الطبقة الرأسمالية الحاكمة التي تعتبر المستفيد الأول من تكريس التمييز والاضطهاد الديني. ولن يتحقق ذلك إلا بتوحيد كافة المقهورين مسيحيين ومسلمين، نساء ورجال من أجل تحقيق هذا الخلاص.

الاشتراكيون الثوريون
20/12/2010