بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان مركز الدراسات الاشتراكية

لا للهجمة البوليسية ضد الحركة العمالية

أصابت الإضرابات العمالية التي اندلعت قبل شهرين ولم تهدأ نظام مبارك بارتباك شديد، فها هم آلاف العمال يتحركون معلنين رفض سياسات الاستغلال والإفقار، في الوقت الذي تعمل فيه حكومة رجال الأعمال على قدم وساق على تمرير المرحلة الأخيرة والأخطر من عملية الخصخصة، التي ستؤدى إلى مزيد من ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات البطالة بدرجات غير مسبوقة من جهة والى تزايد ثروات كبار رجال الأعمال الاحتكاريين من جهة أخرى .

اندلعت الاحتجاجات العمالية الأخيرة بعيداً عن التنظيم النقابي الرسمي بل وضده، بعد أقل من شهر من الانتخابات النقابية التي اتفق الجميع على أنها مرت بالتزوير، وبدا خلال الاحتجاجات أن هناك قادة حقيقيين للعمال يستطيعون قيادتهم على طريق مصالحهم التي هي تتعارض مع مصالح نظام رجال الأعمال.

لذلك تحركت دولة الاستبداد بعد أن نجحت في تمرير فضيحة التعديلات الدستورية المعادية للحريات بكل قوتها لوأد حركة العمال والأصوات المدافعة عنها، وكانت دار الخدمات النقابية والعمالية أحد تلك الأصوات التي أدت دورها وواجبها في يد مد العون للعمال ضد بطش الدولة والإدارة، فقدمت كل وسائل الدعم القانوني والمعنوي والخبرة للعمال في احتجاجاتهم، لذلك كان طبيعياً أن يسعى نظام مبارك لعزل العمال عن كل مساعديها، فبدأت الهجمة الهمجية على دار الخدمات النقابية، وأسفرت عن غلق فرع الدار بمدينة نجع حمادي الشهر الماضي، ثم جاء الدور على فرع الدار في مدينة المحلة الكبرى الخميس الماضي ، وربما تكون خطة الحكومة القضاء على دار الخدمات النقابية لإسكات هذا الصوت العمالي للأبد.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل بات واضحا للمتابع عن كثب لحركة الاحتجاجات العمالية تزايد التدخلات الأمنية السافرة لإجهاض تحركات العمال انظر على سبيل المثال تصريحات وزيرة القوى العاملة الوقحة بإحالة ملف عمال أبو المكارم المضربين في مدينة السادات إلى أجهزة الأمن للتعامل مع العمال المضربين.

وما تلي ذلك من تهديد عمال القاهرة للزيوت والصابون بالاعتقال إذا لم يوافقوا على بيع أراضى الشركة بأقل من سعرها الحقيقي، ثم حصار تحركات عمال السكة الحديد أمس وممارسة ضغوط أمنية رهيبة على الأمين العام لرابطة سائقي السكة الحديد من أجل وقف إعلان قرار الإضراب.

واليوم ..الأحد منعت قوات الأمن 100عامل من شركة المحلة من التوجه إلى مبنى الاتحاد العام للاعتصام به وحاصرت أتوبيسات العمال وسحبت الرخص من السائقين وهو ما أشاع جوا من السخط والتذمر داخل الشركة قد يؤدى إلى انفجار العمال خلال الساعات القليلة القادمة .هذا غير التنكيل بالنقابيين الشرفاء وفصلهم من عملهم لدفاعهم عن مصالح العمال كما وقع منذ أسبوعين مع النقابي أشرف عبد الونيس بشركة السكر بالفيوم .

إن الهجمة التي تتعرض لها دار الخدمات النقابية والحركة العمالية بصفة عامة تؤكد نية حكومة المستثمرين على إخماد المقاومة العمالية المتصاعدة بأي ثمن مستفيدة من دسترة الطوارئ وقمع الحريات الذي سيتم لأول مرة عبر الدستور لفتح الطريق أمام توريث الحكم لولى العهد .

ولكننا على ثقة إن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل فالجوع والحرمان والتعسف وغلاء الأسعار والقهر لن يجعل لعمال مصر وكادحيها مفرا من مواصلة النضال وهو ما يتطلب تضامن أوسع نطاق ممكن من القوى السياسية وفى مقدمتهم الاشتراكيين مع احتجاجات العمال ونضالهم. ولتكن معركة عمال المحلة ودار الخدمات معركتنا جميعاً ضد ممارسات الدولة البوليسية.