بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان مركز الدراسات الاشتراكية

لا للعنصرية.. لا للنفاق

كيف نفهم تلك الحملة من الرسومات الحقيرة والعنصرية التي تسيء للإسلام والمسلمين في الجرائد الأوروبية من الدنمارك والنرويج شمالاً إلى فرنسا وأسبانيا جنوباً؟

لعل أبشع التبريرات لنشر تلك الرسومات هو أنها شكل من أشكال حرية الرأي والتعبير. هكذا تحتمي العنصرية الفجة وراء شعارات الحرية والديمقراطية. فحرية الرأي والتعبير والتي نؤمن بها بل ونناضل من أجلها لا يمكن الحديث عنها بمعزل عن سياقها السياسي والاجتماعي. المسلمون في أوروبا يعانون من أبشع أشكال العنصرية والتمييز. فهم يشكلون أفقر القطاعات. يعمل غالبيتهم بأدنى الأجور وبلا ضمانات اجتماعية أو صحية ويتعرضون بشكل يومي للإهانات العنصرية في عملهم وفي حياتهم اليومية وبالطبع في ثقافتهم وتقاليدهم وتراثهم الديني.

وقد تعمقت تلك العنصرية مع موجة الاستعمار الأمريكي الجديد والمسماة بالحرب على الإرهاب. فالجانب الإعلامي من تلك الحرب لا يتوقف عن محاولة تصوير المقاومة كإرهاب وربط الإرهاب بالإسلام والمسلمين.

عندما يكون ذلك هو السياق وتأتي سلسلة من الرسومات تستهزئ بشكل عنصري بالإسلام ثم يتم الدفاع عنها بحجة حرية التعبير. أليس ذلك قمة النفاق؟

أليس من أبسط وأول المبادئ الديمقراطية الوقوف ضد كافة أشكال الحض على الكراهية على أساس اللون أو الدين أو العرق؟ ألم تجرم الدول الأوروبية كافة أشكال معاداة السامية على هذا الأساس؟

أما الأنظمة العربية فقد وصلت هي أيضاً إلى قمة جديدة من قمم النفاق فها هي تتسارع فجأة لإعلان الاحتجاج وسحب السفراء والمطالبة بالاعتذار والتهديد والوعيد بالمقاطعة. أين كان هؤلاء عندما ارتكب الجيش الأمريكي مذابحه في العراق وأفغانستان؟ أين كانوا عندما انكشفت فضائح جوانتانامو وأبو غريب؟ وأين هم منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية؟ هل قتل وتعذيب المسلمين أقل شأناً من الإساءة للإسلام؟

لم يطالب أحداً منهم بالطبع أن تعتذر الإدارة الأمريكية أو الصهاينة وبدلاً من التهديد بالمقاطعة تعمقت الروابط العسكرية والسياسية والاقتصادية بين الأنظمة وأسيادهم في واشنطن وتل أبيب. فالدانمرك ليس حليفاً إستراتيجياً ويمكن للأنظمة العربية أن تتظاهر بالقوة أمامها والدفاع عن الكرامة بدون ثمن يذكر.

وماذا عن التجار ورجال الأعمال الذين تنافسوا على مقاطعة السلع والمنتجات الدانمركية؟ هؤلاء أيضاً لم تظهر شجاعتهم إلا في مواجهة الدانمرك والتي ليست بأي حال من الأحوال شريكاً اقتصاديا ذو شأن. فمقاطعة بعض الجبن والألبان ثمناً رخيصاً في مقابل الظهور بمظهر المدافعين عن الإسلام والمسلمين. أما عن التجارة مع الشركات الصهيونية والأمريكية فحدث ولا حرج، فمن اتفاقيات الكويز إلى التوسل لدى الإدارة الأمريكية من أجل اتفاقيات التجارة الحرة يظهر رجال الأعمال العرب معدنهم الحقيقي فبالنسبة لهؤلاء لا صوت يعلوا فوق صوت الأرباح والمصالح.

لا يمكن السكوت عن هذه الحملة العنصرية التي تشنها الصحافة الأوروبية والتي يمكن أن تتطور إلى هجمات مباشرة لليمين الفاشي ضد مسلمين أوروبا. ولكننا لا يمكن أيضاً أن نسكت عما يجري يومياً في العراق وفلسطين. ولا يمكننا أن نسكت عن الحصار الأوروبي والأمريكي الذي يريدون فرضه على حماس بعد فوزها. ولا يمكننا أن نسكت عن تواطؤ الأنظمة العربية مع الاستعمار الأمريكي والصهيوني.

إن مواجهة العنصرية الأوروبية والاستعمار الأمريكي والتواطؤ والاستبداد المحلي هي محاور من معركة واحدة لا يمكن الفصل بينها. وهذه المعركة ليست دينية فمن المسلمين من يتواطأ ومن غير المسلمين، خاصة في أوروبا من يناضل معنا في نفس المعركة. فالملايين شاركوا في مظاهرات ضد الحرب في العراق ولمناصرة الشعب الفلسطيني. وهؤلاء يناضلون أيضاً ضد العنصرية التي يتعرض لها المسلمون في أوروبا.

فلنتحد في نضالنا ضد العنصرية والاستعمار والاستبداد.