بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان اللجان الشعبية للدفاع عن الثورة المصرية

لا للتعديلات الدستورية

تحدد يوم 19 مارس القادم موعدا للاستفتاء علي التعديلات الدستورية المرتقبة تلك التعديلات التي تلقي صيغتها المقترحة بظلال كثيفة من الشك حول نية الاستجابة لمطالب الثورة والاقتناع بأن مصر لا يمكن أن تعود للوراء ، تلك التعديلات التي اقترحت لها صيغة لا تدل إلا علي استمرار عدم احترام عقلية المواطن المصري وعدم الاهتمام بمشاركته في الشئون العامة لبلده ..

فحين طالب جموع الثوار بتغيير الدستور كان طلبهم واضحا ومحددا ألا وهو أن إسقاط النظام ليس بإسقاط أشخاصه فقط ولكن بإسقاط دستوره أيضا، ذلك الدستور الذي أشبعه الرئيس المخلوع وترزية قوانينه ترقيعا وتعديلا حتى كاد الرئيس المخلوع يتحول إلي إله بنص الدستور وكان له حوالي 88% من الصلاحيات الممنوحة لسلطات الدولة المختلفة، فهل يعقل أن يتم التعديل بنفس منطق الضحك على الذقون؟؟

فعلي سبيل المثال الصيغة المقترحة لتعديل المادة 75 تحرم المصريين المتزوجين من أجنبيات من الترشح لرئاسة الجمهورية بالرغم من وجود حكم للمحكمة الدستورية بأن هذا شأن خاص بالمواطنين لا يوجب حرمانهم من حق من حقوقهم، ولم يتناول أي مما يخص إتاحة الفرصة للمصريين في الخارج من الإدلاء بأصواتهم هؤلاء الذين غربهم وشردهم نظام الرئيس المخلوع فتركوا بلادهم حتى لا يموتوا من الجوع والفاقة واستبعدهم النظام المخلوع من أية حسابات له في المشاركة في الحياة العامة بالرغم من أن أغلبية جاليات العالم تمارس حقوقها في المشاركة في الانتخابات والاستفتاءات كما لو كانوا في بلادهم وليسوا مغتربين عن طريق الاقتراع في السفارات الخاصة بهم، وتعود لجنة التعديلات الدستورية لتؤكد لنا أنها تنتهج نفس منهج النظام الفاسد الذي أسقطه المصريين منذ أسابيع، حيث جاءت الصيغة المقترحة للمادة 76 لتردد نفس الشروط المشبوهة للنص الأصلي وتعطي لجنة الإشراف علي الانتخابات الرئاسية القادمة نفس الصلاحيات المطلقة التي كانت ممنوحة لها من قبل فهل يعقل هذا ؟ خاصة وإذا علمنا أن الأعضاء المفترض أن يكونوا بتلك اللجنة معينين من قبل الرئيس المخلوع أي أنهم جزء من نظامه ورجاله حتى وإن كانت لجنة لها طابع قضائي إلا أن كل من رئيس المحكمة الدستورية ونائبه ونائب رئيس مجلس الدولة ونائب رئيس محكمة النقض ورئيس محكمة استئناف القاهرة كل هؤلاء عينهم الرئيس المخلوع حسني مبارك، فهل المطلوب منا أن نثق في تلك اللجنة؟؟

والتعديل المقترح للمادة 148 الخاصة بفرض حالة الطوارئ الذي جاءت صياغته معيبة وفضفاضة إذ أن النص قد جاء قاطعا علي عدم جواز مد حالة الطوارئ لمدة تزيد علي ستة أشهر إلا بعد استفتاء الشعب، ولكن ماذا عن فرض حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر وبعد انتهائها يعاد مدها لمدة ستة أشهر أخري وهكذا؟؟؟ علما بأن الصيغة المقترحة تسمح بذلك نظريا إذ أن النص يتحدث عن مد حالة الطوارئ لا إعادة فرضها أو فرضها من جديد . الاسوء من ذلك أن الاستفتاء سيجري علي كافة المواد المقترح تعديلها وحدة واحدة فإما أن توافق عليها كلها وإما أن ترفضها كلها. وهو ما يتناقض مع أدنى حدود الديمقراطية، فهل قدم أبنائنا أرواحهم فداء لهذا الوطن حتى يأتي المجلس العسكري كي يفرض علينا ما يريده رجاله لا ما يريده الشعب؟؟؟

لم يطالب الشعب بتعديل الدستور بل طالب بتغييره استناداً إلى أن دستور 1971 قد سقطت شرعيته بسقوط شرعية نظام مبارك، وهو ما يوجب أن يكون هناك دستوراً جديداً نابعاً من الشرعية الثورية وليس من المجلس العسكري ولجنة صياغة الدستور التي لم ينتخبها الشعب بل فرضت عليه فرضاً من قبل هذا المجلس.

أن هذا الاستفتاء المزمع عمله يوم 19 مارس ما هو إلا محاولة من محاولات إجهاض الثورة، والالتفاف على مطالبها، لذلك تدعو اللجان الشعبية للدفاع عن الثورة إلى التصويت ضد هذه التعديلات المشبوهة والمطالبة بدستور جديد للبلاد.