بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

لا لعسكرة الدستور

منذ ثورة الخامس والعشرون من يناير 2011 ونحن نخوض معركة ضخمة ضد المحاكمات العسكريه للمدنيين.

ففي عصر مبارك، استُخدمت هذه المحاكمات للتنكيل وقمع وإسكات أي أصوات مطالبة بالتغيير والحرية. تلك المحاكمات التي لا تمت بالعدالة ولا الشفافية بصلة، استخدمت من قبل النظام لإلقاء المعارضين في غياهب السجون لعشرات السنين بدون أي أدلة.

ومنذ سقوط مبارك، وصعود المجلس العسكري السابق إلى واجهه السلطة، سيق آلاف من الثوار إلى هذه المحاكم الهزلية، ليتم الحكم عليهم بعد ذلك في عجل بفترات عقوبة طويلة بدون أي فرص للاستئناف كما هو الحال بالقضاء العادي.

ولنا في مذبحة ماسبيرو المثل، حيث قامت قوات الشرطة العسكرية بدهس وقتل 28 متظاهرا ثم قامت بالقبض على عدد آخر وأحيلوا إلى المحاكمة العسكرية التي حكمت عليهم بمدد تتراوح بين 3 – 5 سنوات، علما بأنه حتي اليوم لم تصرح قيادة الجيش بسقوط أي من جنودها، والشرطة العسكرية هي من بدأت الاعتداء.

وبطبيعه الحال استمر العسكر على نفس المنهج بجميع الأحداث في تلك الفترة، بدأ من محمد محمود ومجلس الوزراء نهاية بأحداث العباسية، التي شهدت أعلى رقم مسجل لعدد المحاكمات العسكرية للمدنيين، حيث حوكم ما يقرب من 250 مدني أمام المحاكم العسكرية، وتم الحكم على معظمهم بمدد تتراوح ما بين 3-5 أعوام.

ثم صعد محمد مرسي الي الحكم، وبطبيعه الحال تراجعت صدارة العسكر للمشهد، الا أن المحاكمات العسكرية للمدنيين استمرت، وكان ضحيتها هذه المرة هم صيادو وفلاحو القرصاية، التي طالما تعرّض سكانها لمحاولات طرد وتهجير من قبل الجيش المصري على مدى السنوات الأخيرة بدءا من عام 2007 على الأقل بدعوى تحويل أرضها إلى محمية طبيعية، بينما تسربت مخططات في وقتها كشفت خطط للحكومة في استثمار الجزيرة، وتحويلها لمنشأة سياحية. قام السكان بالجوء للقضاء في محاولة لحماية حقوقهم، في نوفمبر 2008 قضت محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرار بطرد أهالي جزيرة القرصاية من أراضيهم، وتقنين أوضاع أهالي الجزيرة، وقضت بأحقية أهالي القرصاية في جزيرتهم،إلا أنه في 18 نوفمبر 2012، هاجمت قوات الجيش جزيرة القرصاية، وحاولت طرد السكان بالقوة بزعم أن الجزيرة ملك الجيش، مما أدى إلى وفاة المواطن محمد عبد الموجود من سكان الجزيرة برصاص الجيش، وأحيل 26 من سكان الجزيرة لمحاكمة عسكريّة.

وفي دستور 2012، وهو الدستور الذي صدع التيار الحاكم رؤوسنا بصرخات أنه دستور الثورة وما إلى ذلك، المادة رقم 198 التي تنص على “ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التى تضرّ بالقوات المسلحة ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري الأخرى” وبذلك ظلت المحاكمات العسكرية دستورية بل وأصبح المحدد الوحيد لمن معرض للمحاكمة هو القانون الذي تصدره المؤسسة العسكرية كيفما تشاء.

واليوم تستمر المؤسسة العسكرية، بعد تصدرها لمشهد ما بعد موجه 30 يونيو التي أسقطت دستور 2012، في إحاله المدنيين إلى المحاكمة العسكرية، وفي الضغط من أجل الإبقاء على المحاكمة العسكريه للمدنيين، على الرغم من أن رفضها أحد أهم أسباب رفضنا لدستور 2012.

إننا ندعو جميع المؤمنين بأهداف الثورة إلى الوقوف معا ضد المحاكمات العسكرية للمدنيين، التي لن تحمي أبدا من إرهاب أو غيره، ولكنها ستظل أهم وسيلة من وسائل المؤسسة العسكرية لإيقاف الثورة ومحاربتها، بل وستظل هي أداتها لتوسيع رقعة استثماراتها وتأمينها.

الاشتراكيون الثوريون
9 نوفمبر 2013