بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان مركز الدراسات الاشتراكية

المرأة في مصر ومعركة التغيير

يوم الأربعاء 25 مايو 2005 كان الأربعاء الأسود في مصر، فقد قرر نظام مبارك التخلي عن قناع الديمقراطية الزائف وكشف وجهه القبيح. في هذا اليوم ظهرت بلطجة النظام واضحة للجميع بشكل لا يدع أي مجال للحديث عن الإصلاح الديمقراطي المزعوم. في هذا اليوم كان للنساء نصيب الأسد من بلطجة النظام، حيث تعرضن للضرب والسحل وأيضاً للتحرشات الجنسية التي قاربت الاغتصاب.

يوم الأربعاء 25 مايو 2005 كان الأربعاء الأسود في مصر، فقد قرر نظام مبارك التخلي عن قناع الديمقراطية الزائف وكشف وجهه القبيح. في هذا اليوم ظهرت بلطجة النظام واضحة للجميع بشكل لا يدع أي مجال للحديث عن الإصلاح الديمقراطي المزعوم. في هذا اليوم كان للنساء نصيب الأسد من بلطجة النظام، حيث تعرضن للضرب والسحل وأيضاً للتحرشات الجنسية التي قاربت الاغتصاب. ما حدث يوم الأربعاء الأسود أصبح حديث الساعة، ولكن هل ما حدث في هذا اليوم أمر جديد؟!!!

في الحقيقة أن ما حدث في هذا اليوم هو مجرد حلقة من مسلسل الانتهاكات والبلطجة الذي يمارسه النظام ضد جماهير الشعب وليس فقط النشطين سياسياً. وما مرت به النساء في هذا اليوم أمر ليس بجديد وإلا بماذا نفسر ما حدث لنساء سراندو والعريش اللاتي تعرضن للضرب والتعذيب والانتهاك وأيضاً القتل على يد هذا النظام الوحشي. وبماذا نفسر ما حدث ويحدث يومياً لزوجات وأمهات المعتقلين من الإخوان المسلمين اللاتي يتعرضن للإهانة والانتهاك بدون ضابط أو رابط.

إن ما حدث في الأربعاء الأسود هو استمرار لممارسات هذا النظام ضد المرأة والتي لا تتمثل فقط في الانتهاكات الجسدية ولكنها تظهر في جميع نواحي الحياة، فالموظفات الأمهات اللاتي يحملن عبء مزدوج بدون أي دعم من الدولة في توفير حضانات لأولادهن هن في الحقيقة مضطهدات. والعاملات اللاتي يعملن 12 ساعة يومياً بدون أي ضمانات اجتماعية ليحصلن في النهاية على الفتات هن أيضاً مضطهدات. والفتيات اللاتي يتعلمن ويخرجن إلى الحياة بعد ذلك لينضموا إلى طابور البطالة هن أيضاً مضطهدات. والأمهات التي تعلن أسرهن وحدهن ويضطررن للعمل في أشق الأعمال لتوفير الاحتياجات الأساسية لأطفالهن هن كذلك مضطهدات.

اضطهاد النساء وتدهور أوضاعهن في الحقيقة أمر مربوط بسياسات النظام الحالي الذي يعتمد الليبرالية الجديدة خطا له. هذه السياسات من أبرز نتائجها تدهور الأحوال المعيشية لأغلبية الأسر المصرية مما يجعل من خروج المرأة لسوق العمل أمر لا مفر منه حتى تستطيع هذه الأسر الحياة على حد الكفاف. وبما أن النساء خاصة الفقيرات منهن لا يمتلكن مهارات خاصة وغير متسلحات بالتعليم، فتكون النتيجة الطبيعية أنهن يعملن في أعمال تتناسب مع خبراتهن في الحياة كسيدات بيوت. فنجد أنهن يعملن كخادمات في المنازل، أو في البيع في الأسواق، أو في تنظيف الخضروات وبيعها، وغير ذلك من الأعمال في القطاع غير الرسمي ذات الدخول الضئيلة وظروف العمل السيئة، وبدون أي ضمانات أو حقوق.

من ناحية أخرى فتدهور الأوضاع الاقتصادية يضع على النساء، حتى العاملات في وظائف حكومية أو في المصانع، عبئاً إضافياً حيث تضطر النساء لأداء العديد من الأدوار الإضافية في منازلهن لتعويض النقص في السلع والخدمات التي لا يمكن لدخل الأسر الوفاء بها. فنجد أن الأم تتحول لمدرسة لأطفالها، ولممرضة لأفراد الأسرة. كذلك لا يصبح في إمكان الأم أن تستعين بأي من الأجهزة الحديثة التي تسهل عليها مهامها. باختصار فالمرأة تصبح مستنزفة على مستوى العمل في الخارج، والعمل في داخل المنزل.

الأربعاء الأسود ليس في الحقيقة إلا استمرار لسلسلة الأيام السوداء التي تعيشها النساء في مصر، فما الحل إذن؟

الحل كما هو واضح ينبغي أن يستهدف القضاء على جذور المشكلة، بصياغة أخرى ينبغي أن يكون بدخول النساء طرفاً أصيلاً في معركة التغيير لأن لهن مصلحة مباشرة في تغيير هذا النظام. من هذا المنطلق فنجاح معركة التغيير يجب أن يكون هدفاً مباشراً لكل النساء، وهذا النجاح لن يتأتى إلا بتوسيع المعركة وتوحيدها. فوحدة كل القوى السياسية يمكن أن تمثل نقلة نوعية في المعركة بالشكل الذي يزيد من فرص نجاحها. وأيضاً اجتذاب كل فئات النساء المتضررات من الوضع الحالي والمستفيدات من التغيير يجب أن يكون أحد أهداف حركة النساء الساعيات للتغيير لتكون المعركة معركة حقيقية وقوية.

علينا أن نسعى لضم نساء الإخوان المسلمين اللاتي تلعبن بالفعل دوراً في معركة التغيير كجزء من أهم قوى سياسية في مصر دفعت ولازالت تدفع ثمناً غالياً في معركة الديمقراطية.

علينا أن نسعى كذلك لأن تكون العاملات، والموظفات والطالبات، وغيرهن من النساء الفقيرات من المناطق الشعبية طرفاً أصيلاً في معركة التغيير الديمقراطي لأنها غير منفصلة عن معركتهن من أجل تحسين أحوالهن المعيشية. اجتذاب هذه الفئات يتطلب التركيز على الدعاية بينهن عن قضية النساء. لكن الأهم من هذا ألا تكون هذه الدعاية مجردة بل يجب أن يكون طرح مسألة تحرر المرأة نابعاً من قلب المعارك الجارية وعلى أساس من احتياجات تلك المعارك ذاتها. مثلا في أي نضال عمالي ضد شكل من أشكال الاستغلال، لو كان في المؤسسة الصناعية أو الخدمية نساء، فلابد من طرح مطالب عمالية نسوية ممكنة وملحة في سياق الصراع (حضانات .. الخ). لابد أيضا من نقد كل الأفكار التي تطرح تقسيم العمال بين نساء ورجال (النساء يعدن إلى المنازل أثناء الإضراب .. الخ). لابد أن نسعى لأن تكون النساء في موقع القيادة في كل المعارك الراهنة وعلى رأسها معركة التغيير.

علينا أن نكون واثقين من أن تحرر النساء لن يكون إلا بنضالهن من أجل مطالبهن من قلب معركة التغيير الأوسع التي تعد المعركة الأساسية في مصر الآن والتي يمكن في حالة كسبها أن تحقق النساء نجاحاً في معركتهن من أجل التخلص من الاضطهاد والاستغلال.