بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان مركز الدراسات الاشتراكية

النصر للمقاومة في الفلوجة وفي كل العراق

ها نحن نشهد فيتناما جديدة في العراق! قوات الاحتلال الأمريكية الهمجية، بالتعاون مع حكومة علاوي العميلة التي نصّبها من لا يملك أو يستحق، يحاولان في هذه الأثناء كسر عظام المقاومة العراقية الباسلة باستخدام أحط الوسائل وأبشعها. الفلوجة، التي تكتب اليوم اسمها باحرف من نور في سجل الكفاح الباسل، تناضل ضد قصف لا ينتهي وضد أرتال الدبابات وآلاف الجنود المدججين بالسلاح. إياد علاوي، عميل السي آي إيه المعروف، يقول أن أهالي الفلوجة طلبوا نجدته ممن يسميهم بـ”الإرهابيين”. الحقيقة أن أهالي الفلوجة كلهم يناضلون ضد سلطة غاشمة تدعمها قوات احتلال فاجرة.

“لقد دمرنا القرية من أجل انقاذها” .. هذا كان تصريح أحد الجنرالات الأمريكيين أثناء حرب فيتنام بعد القصف المروع لأحد القرى أثناء حرب فيتنام. هذا بالضبط ما يفعله الأمريكيون اليوم في العراق. فبعد أن تحولت المقاومة إلى قوة شعبية متنامية. وبعد أن زاد عدد المقاتلين شهرا وراء شهر. لم يعد أمام قوات الاحتلال إلا مواجهة الشعب العراقي ذاته من أجل بسط سيطرتها على دولة تأبي أن تخضع لذل الاحتلال.

شعبية المقاومة لم تأت من فراغ. صدام حسين كان ديكتاتورا. ولكن من حلوا محله لم يكونوا أقل ديكتاتورية. هؤلاء الذين أتوا من أجل النفط ولأجل عيون الشركات متعددة الجنسيات وبغرض تأكيد هيمنة الإمبريالية الأمريكية على العالم .. هؤلاء لا يأبهون بمصالح الشعب العراقي في قليل أو كثير. ولّما ظهر أن العراقيين لن يرضخوا لناهبي أقواتهم ومذليهم، بان لنا قبح الاحتلال بكل وضوح. سجن أبو غريب شاهد على المعنى الحقيقي لديمقراطية بوش ورامسفيلد وباول. قصف المدن دليل على الأهداف الحقيقية لمحور الشر الأمريكي.

ولكن ميلاد المقاومة وتناميها يمثل شوكة قاتلة في ظهر الإمبريالية. شعوب هذه المنطقة، بل شعوب العالم بأسره، تدين للمقاومة العراقية بالفضل. العراقيون ونضالهم شديد البأس يعطّلون مشاريع الإمبريالية. العراقيون حوّلوا العراق إلى مستنقع بدلا من أن تكون جائزة.

ومع إعادة انتخاب بوش لنا أن نتوقع أن الأجندة الهمجية للإمبريالية الأمريكية ستكتسب زخما جديدا. لكن أيضا لنا أن نتوقع اتساع رقعة النضال والمقاومة. لا شك أن السنوات القادمة ستكون حاسمة. فأهمية المقاومة العراقية تزداد بوصفها درعا واقيا للنضال الشعبي والجماهيري ضد همجية إمبريالية القرن الحادي والعشرين.

من هنا فواجبنا تأييد المقاومة العراقية تأييدا غير مشروط. من واجبنا ليس فقط تحية نضال أهالي الفلوجة البواسل، ولكن أيضا المساهمة الفعالة في المعركة. التضامن الجماهيري في مصر وفي كل العالم واجب وضرورة. فهو الطريق لاتساع رقعة المعركة ولقلب التوازنات الرخيصة للحكام والسادة.

وها نحن نرى ما يحدث من جانب الحكام والجالسين على العروش، خاصة في مصر. فبينما يقاتل أهالي الفلوجة ويرزحون تحت الحصار، نجد السلطة الديكتاتورية في مصر تحضّر لمؤتمر العراق في شرم الشيخ. الدور المصري القذر تم استدعاؤه لتأييد علاوي والاحتلال ومخططاتهما. بدلا من الدعم غير المشروط للمقاومة، ستستقبل مصر باول وعلاوي للتخطيط لخطواتهم القادمة.

ليس هناك أمل إذن إلا نضالات الشعوب. المقاومة العراقية حائط صد أول أمام الإمبريالية. ولكن الحل الحقيقي والنهائي على يد الجماهير الشعبية. الإلهام الذي تمثله المقاومة الباسلة في العراق وفلسطين لابد أن يتحول إلى وقود حقيقي ومفجر لنضالات الجماهير البائسة. فإذا كان هناك من صاحب مصلحة في ضرب الاحتلال وتصفية الإمبريالية، فهو الجماهير الكادحة التي تكتوي بنارهما. رجال الأعمال الذي يبحثون عن صفقة في العراق ويصدرون الأسمنت لإسرائيل لتبني السور العازل لن يكافحوا الإمبريالية. فقط الجماهير والفقراء سوف يخوضون المعركة إلى النهاية. ومن هنا فإن تضامنهم مع أهالي الفلوجة ومع مقاومتها خطوة أولى في معركة طويلة سوف تكلل بالنصر عندما تتقدم الجماهير مسرح التاريخ. ولا ننسى: معركة الفلوجة، مهما كانت نتيجتها، ليست النهاية. هي فقط محطة على طريق طويل وصعب، ولكنه – حتما – سوف يكلل بالنصر لأنصار الحق والعدل وتحرر البشرية.