بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

الشعب يريد استكمال الثورة

في كل يوم يمر منذ اندلاع ثورة يناير الباسلة تتوالى الأحداث لتفرز بين القوى التي اجتمعت في ميادان التحرير لمدة ثمانية عشر يوما تهتف بإسقاط النظام.. في كل يوم يتضح أن وحدة الشعار لم تكن تعني بالضرورة وحدة المقصود به.. بالنسبة للبعض كان إسقاط النظام يعني التخلص من بعض المنافسين في السياسة واستبدال وجوها بوجوه أخرى أقل فسادا (ربما) وأقل قبحا.. وبالنسبة للبعض كان إسقاط النظام يعني تعديلا في موازين القوى بحيث تستبدل تحالفات بتحالفات أخرى لا تقل عنها نخبوية وإقصاء وانتقائية في المؤسسات التي تحتاج لا إلى إعادة الهيكلة فحسب، وإنما للتطهير التام.

لكن البعض كان جادا يوم 28 يناير حين هتف بإسقاط النظام.. البعض كان مستعدا منذ اللحظة الأولى للتفاوض مقابل منصب هنا أو منصب هناك.. هؤلاء المصدقون بمطالب ثورة 25 يناير، الأوفياء لدماء من استشهدوا من أجل الكرامة والحرية والعدالة هم متظاهرو الأمس واليوم في التحرير وأمام دار القضاء العالي وأمام الداخلية والسفارة المشئومة.. هم المعلمون المحتجون اليوم أمام مجلس الوزراء والمهندسون المتظاهرون أمام نقابتهم في شارع رمسيس والعمال المعتصمون في مصانعهم والمطالبون باسترداد الشركات والأموال التي نهبت منهم والفلاحون المطالبون بحقهم في الأرض التي يزرعون والأطباء المضربين المطالبين بعيش كريم وخدمة صحية لائقة للمواطنين.. هم الطلاب المطالبون باستقلال وحرية الحياة الجامعية.. هم أصحاب الثورة المدركون أن الثورة لا تنتصر بدون ثمن والذين أثبتوا منذ 25 يناير حتى الآن أنهم على استعداد لدفع هذا الثمن.

بالأمس تظاهر مئات الآلاف من بنات وأبناء مصر مطالبين بتصحيح مسار الثورة التي تواجه تحديا رهيبا من حكم العسكر حينا، ومن رجال الأعمال حينا آخر، ومن أصوات الفلول التي تنادي بالاستقرار ولو على حساب دماء الشهداء واثنا عشر ألفا من المحاكمين عسكريا.. ولو على حساب إفقار الملايين المستمر بإصرار النظام على سياسات السوق.. ولو على حساب القبول بإعلان دستوري لم يستفت أحد على 49 مادة منه.. ولو على حساب القبول بانتخابات سوف تكون الأكثر دموية والأكثر تزويرا في تاريخ مصر.. ولو على حساب القبول بمقتل جنودنا على الحدود بالسلاح الصهيوني.. ولو على حساب التبعية والخضوع المشين لإرادة الإدارة الأمريكية.. الاستقرار بأي ثمن لضخ مزيد من الأموال في خزائن رأس المال ولمزيد من السيطرة على حكم البلاد.

بالأمس عاد الثوار إلى التحرير فارضين إرادة الثورة ومطالبها بالحرية والعدالة والكرامة.. هتفوا في التحرير ضد المحاكمات العسكرية وضد حكم العسكر وفاءا لمطلب الحرية.. وتظاهروا أمام دار القضاء العالي دعما لاستقلال القضاء ووفاء لمطلب العدالة.. وتظاهروا أمام وزارة الداخلية وتركوا علاماتهم عليها وفاءا لمطلب الكرامة ورفض الإهانة والإذلال والتعذيب والاعتقال وعنجهية الداخلية ورجالها حتى وهم وراء القضبان.. ثم توجهوا إلى رمز التبعية والاستكانة والمذلة الوطنية.. توجهوا إلى حيث سفارة الكيان الصهيوني وحيث جدار العار الذي شيده العسكر ليحمي السفارة من الشعب.. فأزالوا الجدار لوحا بعد الآخر.. ووصلوا إلى مخازن السفارة المشئومة وألقوا بآلاف الأوراق المكدسة والتي كان أغلب ما نشر منها عبارة عن طلبات استصدار تصاريح سلاح!!!! وأجبروا السفير الصهيوني وطاقمه على مغادرة البلاد..

ثوار 9 سبتمبر غسلوا بعضا من عار البيع الرخيص لدماء جنودنا على الحدود.. فعلوا ذلك وفاء للكرامة الوطنية وقصاصا للجنود الشهداء، ورفضا للعلم الصهيوني في سماء مصر والسفارة المشئومة على أرضها فاجبروا طاقم السفارة كله على مغادرة البلاد محققين بذلك شعارا طالما توافقت عليه وهتفت به القوى الوطنية.. فكان أن تحقق بالأمس، حتى ولو مؤقتا، على يد ثوار يناير.. دفعوا ثمنه بثلاث شهداء وأكثر من ألف مصاب.

المجد لشهداء الأمس واليوم.. النصر للثورة.. والسلطة للشعب

الاشتراكيون الثوريون
10 سبتمبر 2011