بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان مركز الدراسات الاشتراكية: كفاية ديكتاتورية

مع الإخوان ضد الدولة.. فليستمر نضالنا ضد الديكتاتورية

فعلا كفاية!! فقد وصلت مهازل النظام الحاكم إلى مداها وبتنا ننتظر صبيحة كل يوم حلقة جديدة في مسلسل ألاعيب السلطة ومساخرها ومحاولاتها المستميتة، والمثيرة للرثاء، للتشبث بكراسي الحكم.

في الأيام الأخيرة أفصح لنا مبارك عما يعنيه بالضبط بالتحول الديمقراطي في مصر. شرح لنا “الرئيس” درسا عمليا في مفهوم الانفتاح الديمقراطي كما يفهمه الديكتاتوريون الذين يقررون وضع المساحيق الديمقراطية على وجوههم في سن السابعة والسبعين. ففي نفس الوقت الذي كانت المجالس التشريعية تناقش تعديلات المادة 76، وفي نفس الوقت الذي كان ترزية القوانين – ومعهم نواب الوطني المدربون على التصفيق بلا توقف – يحاولون “تقييف” المادة 76 لإعطاء الاستفتاء شكل الانتخاب، ولكن بدون أي تغيير في المضمون الديكتاتوري للمسرحية الهزلية التي ستجري في سبتمبر القادم …. في نفس هذا الوقت كان النظام يقبض على الآلاف من أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين … لماذا؟ صدق أو لا تصدق: لأنهم يطالبون بالحرية والديمقراطية!

إذن فالنظام يحاول تأليف مسرحية ديمقراطية على مقاسه: يختار من يعارضه ومتى وبأي طريقة .. يسمح لمن يريد بالترشيح لانتخابات الرئاسة ويمنع من يريد من الترشيح .. ويجري الانتخابات في ظل الطوارئ والقوانين الاستثنائية وتحت إشراف العادلي ورجاله المشهورون تاريخيا بالنزاهة والحيدة وبالميول الديمقراطية.

هذه ليست ديمقراطية .. هذه مهزلة. والطريقة الوحيدة للرد عليها هي مواصلة – بل تصعيد – النضال ضد الديكتاتورية. وأولى الخطوات على هذا الطريق هي التضامن مع الإخوان المسلمين والإدانة التامة غير المشروطة لقمع الدولة لحركتهم من أجل الديمقراطية. ونحن – الاشتراكيون – نؤكد بلا تردد أننا نقف مع الإخوان ضد الدولة في هذه المعركة ونرفض قمع الحريات بأي شكل.

لكن الحقيقة أن هجمة الدولة على المناضلين من أجل الديمقراطية تقتضي منا إعادة النظر في عملنا. أليس من الأجدر بكل المناضلين من أجل الديمقراطية وكل الرافضين لمشاريع التغيير الأمريكي ولمشروع السلطة الديكتاتورية لتجميل وجهها وإطالة عمرها أن يعملوا سويا ضد عدوهم، وعدو الشعب، المشترك؟ أليس من المطلوب أن ينخرط الاشتراكيون والناصريون والليبراليون الوطنيون والإسلاميون في عمل واحد مشترك ضد الديكتاتورية وأساليبها ورموزها. نحن ندعو كل المناضلين من أجل الديمقراطية أن يتحدوا جميعا في الأيام القادمة الحاسمة. اختبارنا القادم هو يوم الجمعة 13 مايو .. يوم التضامن مع حركة القضاة ضد الديكتاتورية. الإخوان وحركة كفاية وكل مناضل من أجل الحرية عليه واجب أن يحشد لهذا اليوم ويناضل لتوسيع الحركة وتوحيدها .. فلن تسقط الديكتاتورية من تلقاء ذاتها .. ستسقط فقط إذا ما ناضلنا سويا متحدين ضدها.

سقوط الديكتاتورية أصبح ضرورة. الأنظمة العتيقة التي يحين أوان زوالها لا ترحل بسهولة، بل تخوض معركة شرسة من أجل البقاء. في مرحلة الاحتضار تخنق الأنظمة المتعفنة الشعوب والبلدان وتمارس القمع وتتخبط ذات اليمين وذات اليسار. هذا ما نراه في مصر اليوم .. هذا ما يفسر تجاور تعديل المادة 76 مع القاء القبض على آلاف من أعضاء الإخوان. وهذا ما يفسر الطريقة المباركية الخاصة للتحول الديمقراطي!!

هذه الطريقة في التحول الديمقراطي .. هذا اللعبة السخيفة … ليست جديدة. النظام الديكتاتوري في مصر لا يبتكر شيئا. هو يسير على خطى الكثير من الأنظمة البائدة من قبله. ففي لحظات الأزمة تحاول الأنظمة أن تؤمن لنفسها طريقا للاستمرار في الحكم. والطريق إلى هذا هو “تقييف” ديمقراطية على المقاس. ديمقراطية يصعد إلى خشبة المسرح فيها معارضون مستأنسون لا يطالبون بتغيير سياسات الليبرالية الجديدة ولا يطالبون بحق الشعب في حياة حرة كريمة، والأهم من ذلك كله معارضون لا يمسون حق الديكتاتور ورجاله في الاستمرار. أي باختصار: ديكور ديمقراطي لطيف يجهز المسرح لاستمرار سلطة القمع.

نرفض هذه اللعبة السخيفة المسماة ديمقراطية. ونعلم أن لدينا اليوم فرصة تاريخية للنضال الجذري ضد الديكتاتورية ولإسقاطها. فألاعيب النظام لم تعد تنطلي على أحد. وفشله على كل الأصعدة أصبح مضرب الأمثال. الأحداث الإرهابية الأخيرة خير مثل على ما تعيشه مصر هذه الأيام: عائلات انتحارية، قمع عشوائي مجنون يوسع دائرة الغضب ضد النظام وجهاز قمعه، تخبط مذهل وأكاذيب وتلفيقات صنعت على عجل.

أصبح واضحا لنا اليوم أن هذا البلد يمر بأعمق أزماته على مدى عقود. فإما أن نرسم الطريق ناحية الحرية بنضالنا الجماهيري الشعبي من أجل انتزاع حق هذا الشعب في أن يحكم نفسه بنفسه. وإما أن يسود اليأس وينزع الناس إلى الحلول الفردية التي لا تؤدي إلى إلا تأبيد الديكتاتورية واستمرار النظام البائد. ونحن الاشتراكيون نرى أن حركة شعبية موحدة ضد الديكتاتورية تستطيع اقتناص حق الشعب وتستطيع أن تحقق ديمقراطية حقيقية تؤمن للجماهير حقها ليس فقط في الديمقراطية السياسية، وإنما في الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية.. أي في الخبز والعمل والسكن وضد الليبرالية الجديدة. هذا الهدف ممكن.. وشرط تحقيقه هو الاندفاع ناحية الجماهير وربط معركة الديمقراطية بآلامهم وآمالهم وطموحاتهم ومعاركهم.

الطريق إلى الحرية أصبح واضحا.. فلنتحد جميعا في المعركة.. ولنرنو إلى يوم أصبح قريب سنحتفل فيه بانتصارنا وبتحرر الجماهير من سلطة غاشمة فقدت مبرر وجودها.