بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

ماذا تبقى إذاً من مطالب الثورة؟!

الاشتراكيون الثوريون

بعدما تردد من أنباء عن حرية تكوين الأحزاب بمجرد الإخطار، وبتوكيلات من ألف عضو مؤسس فقط، وبينما هللنا لهذه الانفراجة، التي جاءت للأسف متزامنة مع غمة قانون منع الاحتجاجات الاجتماعية، اتضحت الحقيقة المرة عندما صدر القانون رسميا، واضعا كم من القيود التي تجعل تكوين الأحزاب أمرًا شديد الصعوبة.

فبينما انتشرت الأخبار أن تكوين الأحزاب يتم بالإخطار فحسب، وهو المعمول به في كل الأنظمة الديمقراطية، يتضح أن القانون يشترط تقديم أوراق الحزب للجنة الأحزاب، التي تبت فيه خلال شهر، لا يُسمح للحزب بالنشاط قبل صدور قرارها بالقبول، أو عدم صدور ردها بالرفض.

ارتفع شرط عدد الأعضاء المؤسسين خمسة أضعاف دون سبب أو مبرر، من ألف إلى خمسة آلاف عضو، والحد الأدنى في كل محافظة من عشرين إلى ثلاثمائة عضو. يضاف إلى هذا الشرط التعجيزي، تكلفة تسجيل التوكيلات التي تصل إلى 185 ألف جنيه، كذلك نشر بيان الأعضاء في جريدتين يوميتين، وهو ما يتكلف أكثر من مائتي ألف جنيه.

كما وضع القانون الجديد شرط عدم تكوين الحزب على أساس “فئوي” أو “طبقي”!!

يبدو أن هناك لبس في فهم الجنرالات للمصطلحات السياسية، وفي فهم السياسة عامة، فكلمة فئوي التي أصبحت “موضة” هذه الأيام لإدانة الاحتجاجات الاجتماعية، لا يمكن إطلاقها على حزب، فالمنطقي أن العاملين المصنفين كـ”فئة” معينة، أطباء، مهندسون، سائقون، سيسعون إلى تنظيم أنفسهم في نقابة وليس حزب. أما عن مصطلح “طبقي”، فيبدو أنه لم يصل إلى علم أحدهم ان المنطقي أن تكون الأحزاب معبرة عن مصالح طبقة معينة، وحتى لو لم يكن اسمها يعبر عن ذلك، فإن العبرة ببرنامجها، الذي يصيغ موقفها من جميع القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فهناك عدد ضخم من الأحزاب في العالم التي يحوي اسمها كلمة “العمال” أو “الاشتراكي” وبرنامجها وخطها السياسي بعيد كل البعد عن ذلك. الأمر بالفعل ينم عن التباس حقيقي في فهم الجنرالات للنظم لسياسية والحزبية.

وإن كان هناك ترحيب بفكرة عدم تكوين الأحزاب على أساس ديني، أو تبني فكرة حمل السلاح، كذلك ما يرتبط بشفافية مصادر التمويل، وهي أمور بديهية وتجد القبول في الشارع السياسي، لكن عبارة “الإضرار بالسلام الاجتماعي”، هي عبارة مطاطة يمكن أن يتم تأويلها وفقا لهوى اللجنة. وبالرغم من أن تشكيل لجنة الأحزاب من قضاه أفضل بكثير من لجنة صفوت الشريف، إلا أنهم في النهاية قضاة معينين، ولا يمكن أن نظل رهن نزاهتهم أوحسن نيتهم.

أما التبريرات التي قُدمت لرفع عدد الأعضاء المؤسسين خمسة أضعاف، ألا وهي منع الأحزاب الورقية، فهي مبررات غير منطقية، فما من حزب ينشا وعضويته بالآلاف، وفي ظل الشق المادي لتطبيق القانون، الذي يحمل الحزب الوليد تكلفة تقترب من نصف المليون جنيه، لتسجيل الحزب فقط، فإن القانون في الحقيقة يقف في صالح الأحزاب الورقية القادرة على دفع تلك المبالغ، والتي من الممكن أن تجمع خمسة آلاف “ورقة” بخمسة آلاف شخص.

القانون الذي يدعي أنه ضد الأحزاب الورقية، يفتح الباب على مصراعيه لمثل تلك الأحزاب، وبينما يرفض تكوين أحزاب على أساس طبقي، فإن شروطه في النهاية شروط طبقية، تحرم الغالبية العظمى من جماهير الثورة، من عمال وموظفين وفلاحين، كما تمنع عملياً “الشباب” الذين طالما طنطن الحكام الجدد باسمهم، تمنع كل هؤلاء من حق تكوين الأحزاب، بينما تسمح فقط لأصحاب الأموال، والذين بإمكانهم توفير تلك المبالغ في لمح البصر، بتكوين أحزابهم.

بعد أن طالبونا بـ”الصبر”، والكف عن المطالبة بحقوقنا في حياة كريمة، ثم وضعوا قانونا لتجريم أي تحركات اجتماعية من الأساس، هاهم يصادرون حقنا في الحد الأدنى من الممارسة الديمقراطية، التي كانوا يلوحون بها طول الوقت. وكانهم يقولون:”اللي مامعهوش.. مايلزموش”.